المحرر طحاينة: الحرب على أسرى الجهاد لن تزيدهم إلا قوة وعزيمة

السبت 27 أغسطس 2022

الإعلام الحربي _ خاص

في حضرة العظماء الذين قضوا زهرة شبابهم في غياهب السجون، تتدفق المفردات الجليلة علها تبلغ مقامهم، عبثاً نحاول فكل اللغات أقصر من قاماتهم الشامخة، فأسرانا هم تاريخنا وقضيتنا وأمجادنا، هم من أخلصوا لقضيتهم، جادوا بأعمارهم ليكتبوا لفلسطين نشيد الحرية والانتصار، عظماء تزينوا بثوب المقاومة والجهاد، تربوا في مدرسة الإيمان والوعي والثورة، جعلوا من فلسطين قبلة جهادهم، وما أجملها من قبلة، لم يحيدوا عن درب الأمين، عاهدوا الله ورسوله على التضحية والفداء.

رحلة الاعتقال

19 عاماً من القهر والألم قضاها الأسير المجاهد محمد داوود طحاينة (48 عامًا) من بلدة السيلة الحارثية بجنين شمال الضفة المحتلة، وذلك بعد أن أنهى مدة محكوميته البالغة تسعة عشر عامًا، قضاها متنقلاً بين سجون وزنازين المحتل الغاصب.

 واعتقل الاحتلال الصهيوني الأسير طحاينة بتاريخ 19/08/2003م برفقة الأسير عمار موسى، ووجهت لهما قوات الاحتلال الصهيوني تهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني.

يقول الأسير المحرر محمد طحاينة في حديث خاص لموقع السرايا: "منذ اللحظة الأولى للاعتقال هيئت نفسي لفترة زمنية طويلة سأقضيها داخل السجون الصهيوني، ومع إصدار الحكم بحقي 19 عاماً كان بمثابة الصدمة لأني توقعت أعوام أقل كوني لم أعترف على أي تهمة قُدمت بحقي، لكن هذا لم يضعف إرادتي".

ويضيف:" تنقلت خلال فترة الاعتقال بين السجون الصهيونية عدا سجني عسقلان ونفحة، وأيضا بين الغرف والعزل الانفرادي، وكانت أصعب فترات الاعتقال هي فترة التحقيق، حيث كانت قاسية بفعل الإجراءات العقابية والمنع من ممارسة الحياة والتضييق على الأسرى كي يتم انتزاع الاعترافات بكل أشكال التحقيق والتعذيب".

الإجراءات العقابية

ويتابع المحرر طحاينة، ظروف الاعتقال في سجون الاحتلال قاسية وواقع السجون مريرة للغاية، ويعمد الاحتلال منع استقرار الأسير داخل أحد الأقسام أو السجون والالتحاق بالبرامج الثقافية والرياضية والتعليمية المتفق عليه من قبل قيادة الحركة داخل السجون.

 وأكد على الجانب الروحي المهم داخل السجون لأنه يلعب دوراً في تعزيز صمود الأسر ومواجهة السجان الصهيوني ومجابهة الإجراءات بحق الأسرى المتمثلة بالاقتحامات الليلية والاعتداء بالضرب وخلع ملابس المعتقلين ومصادرة أدوات الأسرى الشخصية والجماعية وإتلافها، ومنع زيارات الأهل.

وبيَّن المحرر طحاينة خلال حديثه، أن الاحتلال يعمد في السنوات الأولى من الاعتقال إلى حرمان أي أسير من رؤية ذويه سواء كانوا آباء أو أبناء أو زوجات ووضعهم بالزنازين ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إدارة السجون الصهيونية.

الأسير والإضراب عن الطعام

وعن معارك الإباء التي يخوضها الأسرى داخل السجون، قال المحرر طحاينة:" الأسير في معركته مع العدو الصهيوني لا يملك إلا أمعاءه الخاوية ليقاوم ويقارع الاحتلال بها، لانتزاع الحق من بين أنياب الاحتلال أو الشهداء على طريق القدس والشهداء".

 وأشار إلى أنه شارك في العديد من الإضرابات المفتوحة عن الطعام لانتزاع الحقوق المشروعة وكان أبرزها إضراب عام 2011م والذي تم خلاله تحرير الأسرى أصحاب المحكوميات العالية من الزنازين ونقلهم إلى الأقسام، وإضراب الإداريين وكذلك إضراب الكرامة الأخير، والإضراب المساند للشيخ خضر عدنان.

وحول ما يخشاه الاحتلال داخل السجون، أوضح المحرر طحاينة أن الاحتلال الصهيوني دائماً يخشى الخطوات التصعيدية من قبل الأسرى من إضرابات عن الطعام، والهجوم على السجانين، وأيضاً التخطيط لعمليات الهروب، فضلاً عن الخشية الكبيرة من استشهاد أي من الأسرى في سجون الاحتلال لما له من أثر وردة فعل من داخل وخارج السجون.

الحرب على أسرى الجهاد

وفي معرض رده على سؤال عن واقع أسرى حركة الجهاد الإسلامي داخل السجون، قال طحاينة: "إن الاحتلال يشن حرباً شرسة على الجهاد الإسلامي في السجون وخارج السجون، وأكبر دليل ما حدث في معركة وحدة الساحات حيث الاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي، واغتيال قادتها وعلى رأسهم القائدان الكبيران خالد منصور وتيسير الجعبري، وهذه كانت من أصعب اللحظات على الأسرى، وهو فقدان قائدين بحجم الوطن".

وأضاف:" الحرب على الجهاد الإسلامي تشتد يوماً بعد يوم، ويجب على قادة الحركة وجناحها العسكري سرايا القدس التصدي لهذه المحاولة والتأكيد على وحدة الصف الوطني في مواجهة مخططات العدو الصهيوني".

وتابع قائلاً:" الحرب على أسرى الجهاد ما زالت أيضاً قائمة وفي أوجها اليوم وذلك بعد عملية الهروب من سجن جلبوع والتي نفذها أبطال حركة الجهاد الإسلامي بقيادة الأسير القائد محمود عارضة، وهذا لن يزيد الأسرى وحركة الجهاد إلا عزيمة وإصرار على مواصلة الطريق وخيار المقاومة ونهج هذه الحركة التي أسسها الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي".

 رسالة الأسرى

وحول رسائل الأسرى في سجون الاحتلال، بين طحاينة أن الأسير في غياهب السجون تواق للحرية وكسر زرد سلاسله مهما كانت التضحية، وأن تبقى قضيتهم قضية كل فلسطيني حر، وتكثيف الجهود على كافة المستويات لإطلاق سراحهم، ويدعون إلى الوحدة والتكاتف والوقوف بصف واحد خلف قضية الأسرى وبوجه الاحتلال وتخطيط كافة التحديات والعقبات وصولاً إلى الحرية والتحرير والانتصار.