الصيام تربية للنفس على الجهاد

الأربعاء 18 أغسطس 2010

 

يعتبر الصيام من أقوى الوسائل لتربية النفس البشرية على الجهاد  ففي الصيام جهاد للنفس بمخالفة المألوف والخروج عن المعتاد وترك الشهوات كلياً، كما أنه يربى المسلم على الصبر والجلد وقوة الاحتمال والتضحية، وهذه كلها من سمات المجاهد في سبيل الله لجعل كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .

 

وهناك أوجه تماثل وتشابه بين الصائم إبتغاء مرضات الله وبين المجاهد في سبيل الله نذكر منها على سبيل المثال ما يلى :

 

أولاً : طاعة الله غاية الصائم والمجاهد :

يصوم المســلم طاعة لله وامتثالاً لأمره، مصداقاً لقوله عز وجــــل " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ( البقرة : 183 ) ، فيرجو المسلم من الله أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، آملاً العتق من النار والفوز بالجنة، ولقد وعد الله عز وجل بذلك رسول الله ( صلى الله عليه سلم ) " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "(رواه النسائى) ، وفى الحديث القدسى " كل عمل إبن ادم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به " ( رواه البخارى ومسلم ) .

 

كذلك المجاهد في سبيل الله عز وجل لبى نداء الله بالجهاد آملا النصر أو الشهادة، وجزاء الشهداء الجنة، كما إنه يُرزق عند الله عز وجل، مصداقاً لقوله تبارك وتعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون "  ( البقرة : 169 ) فغاية الصائم والمجاهد هى إرضاء الله عز وجل والفوز بالجنة  .

 

ثانياً : الإخلاص من خصال الصائم والمجاهد :

يتسم الصائم بالإخلاص لله عز وجل في صيامه، بدون الإخلاص لا جدوى من صيامه، مصداقاً لقول الرسول  e : " رب قائم حظه من قيامه السهر أو رب صائم حظه من الصيام  الجوع والعطش " (رواه أحمد ) وكذلك المجاهد في سبيل الله يبتغى من هذا الجهاد إرضاء الله عز وجل وليس ليقال عنه أنه شجاع ... ولذلك - يجب أن يتوفر لدى كل من الصائم والمجاهد درجة عالية من الإيمان والورع حتى يكون مخلصاً في صيامه وجهاده ليس في ذلك أى شئ لهوى النفس أو للمظهرية والمباهاة ، قال رجل : يارسول الله أحدنا يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء أى ذلك فى سبيل الله ؟ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله " ( رواه الشيخان ) .

 

 فالإخلاص ركن أساس من عمل الصائم ومن عمل المجاهد وبدونه لا يقبل الصوم ولا يقبل الجهاد.

 

ثالثاً : الصبر من خصال الصائم والمجاهد :

الصيام يعود النفس البشرية الصبر على الجوع العطش وكف الشهوات حتى تحصن هذه النفس ضد الضعف وتقوى ضد الضغوط فقد قال رسول الله e:  " صم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شـــــهر يذهبن وحَرَ الصدر " ( رواه البزار الطبرانى ) ... وكذلك نجد المجاهد في ســــبيل الله يصبر ساعات طويلة وهو في مواجهة العدو بدون طعام أو شراب ، وكأن الصيام يدرب المسلم على كيفية الصبر وقوة التحمل ، حتى إذا كانت ساعة الجهاد يكون قد أعد نفسه إعداداً قوياً .

 

فالصبر هو سلاح الصائم والمجاهد وينطبق عليهما قول الله تبارك وتعالى " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " (الزمر:10) .

 

رابعاً : التضحية من خصال الصائم والمجاهد :

يضحى الصائم بالطعام والشراب وغرائز النفس وكذلك بالمال متمثلاً في صدقة الفطر والصدقات التطوعية من أجل الثواب من الله عز وجل، ولقد ورد في هذا الشأن الأحاديث الكثيرة منها قول الرسول ( صلى الله عليه سلم ) : "الصيـــام والقــــرآن يشــــفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيـــام : أى رب منعته الطعام والشهوة فشــــفعنى فيه، ويقول القرآن : أى رب منعته النوم بالليل فشـــفعنى فيه، قال :  فيشفعان " (رواه الإمام أحمد والطبرانى)

 

ففى الصيام تضحية بأشياء محببة لدى النفس من اجل التقرب إلى الله عز وجل وكذلك المجاهد : يضحى بنفسه وبماله لله عز وجل ، مصداقاً لقوله تبارك وتعالى : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " ( التوبة : 111 ) .

 

 كما أن المجاهد كذلك يضحى بالطعام والشراب والمال والبنين من اجل الجهاد في سبيل الله ولقد حذرنا الرسول e فقال : " من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة " (رواه أبو داود ) ، وقال أيضاً : " وجاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " ( رواه أبو داود ) .

 

فالتضحية بالنفس والمال والمأكل والمشرب والشهوات من خصال الصائم والمجاهد في سبيل الله وهى أساس النصر على هوى النفس وعلى أعداء الإسلام ، ومن لم يستطع أن ينتصر على هوى نفسه لا يستطيع أن ينتصر على عدوه .

 

* شهر رمضان شهر الغزوات والفتوحات :

 لقد ورد في الأثر أن الرسول e  كان كلما هم بغزوة من الغزوات تحرى أن تكون في شهر رمضان توطينا لنفسه الشريفة وللجنود على احتمال ما سوف يلاقيهم في سبيلها من جهاد ومشقة، وتقرباً إلى الله عز وجل وإرشاداً للمسلمين إلى سبيل الاسـتعداد لاحتمال الشـدائد في الجهاد، وهنا يجتمع لدى المجاهد الصائم مجاهـدة النفس ومجاهدة الأعداء فإذا انتصر تحقق له انتصاران : هما الانتصار على هوى النفس والانتصار على أعداء الله ، وإذا استشهد لقى الله سبحانه وتعالى وهو صائم ، وتحقق فيه قول الله تبارك وتعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " (التوبة:111) .

 

* نداء إلى الصائمين المجاهدين في فلسطين والامه الاسلامية

يا أيها المسلم الصائم اعلم بأن غايتك العليا من الصيام هى الامتثال لأمر الله عز وجل وكن مخلصاً فى صيامك وصادقاً مع الله ومع نفسك فى هذا الصيام ، ولا تبخل عن إنفاق المال فى سبيل الله فإن كنت كذلك فإنك فى منزلة المجاهدين من حيث الأجر والثواب فاغتنم هذه الفرصة وتقرب إلى الله عز وجل بالخيرات، فإن الشقى فى هذا الشهر من حُرِمَ هذا الخير، وتيقن أيها الأخ الصائم من أن الجهاد قائم إلى يوم القيامة، ولن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود  وينتصر المسلمون على اليهود ويحررون القدس، فاجعل من شهر الصوم معسكراً للتدريب ليعينك على الجهاد إذا حان موعده وكن مستعداً، فانتصارات المسلمين على أعدائهم كانت فى شهر رمضان والمجاهدون صائمون .

 

* على الصائمين الدعاء للمجاهدين

نداء إلى الصائمين وفى كل أوقاتهم عند السحور والإفطار ، وعند الركوع والسجود ، وعند القيام والاعتكاف ، وعند قراءة القرآن أن يتذكروا اخوانهم المجاهدين فى سبيل الله .

 

وندعو الله أن يتقبل أرواح شهدائنا ويفك أسرانا ويحسن خلاص المعتقلين فى سبيله وأن يتقبل من الصائمين جهادهم وينصرهم على أنفسهم وعلى أعدائهم وأن يبشرهم بتحرير القدس .