تحليل: خطط حماية مستوطنات العدو دليل على تطور قدرات المقاومة

الثلاثاء 27 سبتمبر 2022

الإعلام الحربي _ خاص

لا يزال قطاع غزة بمقاومته الباسلة يشكل هاجساً كبيراً لدى المؤسسة الأمنية الصهيونية، فبعد كل معركة تخوضها المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني، يسارع الاحتلال لترميم صورته الهشة أصلاً.

فمعركة وحدة الساحات التي خاضتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ليست ببعيدة، حيث صادق الاحتلال بعد تلك المعركة التي استطاعت من خلالها السرايا فرض حظر التجوال في المغتصبات الصهيونية وأدخلت أكثر من مليون مستوطن في الملاجئ، صادق على خطة لحماية المستوطنات في غلاف غزة، حيث تتضمن الخطة بناء عوائق بمقاطع مختلفة لحماية المستوطنات من صواريخ المقاومة المضادة للدروع ونيران القناصة بقيمة 17 مليون شيكل، وذلك بناء على توصيات وزير جيش الاحتلال الصهيوني بيني غانتس.

تهديدات سرايا القدس
 

المختص في الشأن الصهيوني أنور صالح قال: "إن المصادقة على مثل هذه الخطط ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة لحماية المستوطنات القريبة من قطاع غزة، فبعد كل مواجهة مع المقاومة في غزة، تحدد جهات الاختصاص في جيش الاحتلال مواضع الضعف في المواجهة وتقدم تقريرها الذي على أساسه يتم وضع الخطط لحماية المستوطنين والمستوطنات.

وأوضح صالح في حديثه لموقع السرايا، أن تهديدات حركة الجهاد الإسلامي الأخيرة في أعقاب اعتقال جيش الاحتلال للقيادي بسام السعدي ومساندة للأسير المضرب عن الطعام خليل العواودة، بالانتقام وتنفيذ عمليات فدائية من على طول السياج الفاصل عبر الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، أربك حسابات قيادة جيش الاحتلال بناءً على معلومات مؤكدةً لديه بجدية السرايا وقدرتها على التنفيذ كما فعلت في اللحظات الأولى لمعركة سيف القدس في العام 2021، واستهدفت جيب قيادة صهيوني تابع للاستخبارات العسكرية على حدود غزة، أدت الى قيام المؤسسة الأمنية والعسكرية بوضع خطط لحماية جنوده ومستوطناته تخوفاً من المقاومة وما تمتلكه من قدرات عسكرية.

قلق الاحتلال من المقاومة
 

وأشار صالح، إلى أن تطوّر قدرة المقاومة في غزة بالتأكيد يقلق قيادة جيش الاحتلال وخاصة قيادة فرقة غزة لوجود علاقة طردية بين تطور المقاومة وتراجع فعل جيش الاحتلال في غزة؛ مبيناً أن المقاومة كلما تطوّرت وامتلكت سلاح جديد ونوعية جديدة من السلاح فبهذا تجبر الاحتلال على تقييد حركته وقدرته على الفعل، ولهذا يحاول جيش الاحتلال في كل معركة مع المقاومة أن يركز على أسلوب كثافة النيران والاستكشاف بالنار وتكبيد المقاومة الخسائر المادية الكبيرة حتى تنشغل في اعادة ترميم قدراتها استعداداً للمعركة القادمة.

وأضاف إلى أن الخطط التي يقدمها قادة العدو الصهيوني تهدف لسد الثغرات وراء كل معركة بهدف تقليل الخسائر البشرية، وإعطاء أفضلية لجيش الاحتلال حتى يستطيع النهوض بشكل أفضل وتحقيق الهدوء لمستوطنيه.

وفيما يتعلّق بخسائر الاحتلال في كل معركة، بيّن صالح أن تكتيم الاحتلال على خسائره في كل معركة يأتي في إطار فلسفة نفسية لجيش الاحتلال في عدم اظهار هزائمه أمام المقاومة حتى لا تكون هذه الخسائر سبب مشجع للمقاومة لفعلها ولإشعار المقاومة بعدم جدوى مقاومتها بسبب عدم وجود خسائر في صفوف الاحتلال.

واعتقد صالح، أن كل الخطط وما نفذه الاحتلال على حدود غزة منذ احتلال غزة وبعد الانسحاب منها لم تنجح في حماية المستوطنات من المقاومة وتطور قدراتها، التي وصلت إلى حد امتلاك طائراتٍ مسيرة هجومية تتجاوز أي عائق ممكن أن يصنعه الاحتلال.

الجيش وعدم قدرته على الحماية

بدوره قال الباحث والمختص بالشؤون الصهيونية شاكر شبات: "إن المصادقة على مثل هذه الخطط جاب بعد أن نتائج أجرتها لجان الفحص الصهيونية والتي أوصت بضرورة توفير حماية أكثر من السابق لما يسمي مستوطنات غلاف غزة، وهذا الاستنتاج مؤشر علي اكتشاف ثغرات لديهم في جدار حماية الغلاف ونقاط قوه لدي المقاومة تستطيع من خلالها توجيه ضربات تستهدف الغلاف وإيقاع خسائر قد تكون مؤلمة في صفوف العدو الصهيوني.

وأضاف شبات خلال حديثه لموقع السرايا، أن نقاط القوة لدي المقاومة تم رصدها من خلال مجربات العمليات العسكرية وفحص للأسلحة والقدرات البشرية التي من الممكن أن تكون سبباً في اتخاذ قرار زيادة تكاليف جدار الحماية للغلاف، فالمقاومة التي تدمج بين العمل العسكري المقاوم علي شكل مجموعات ممكن أن تتسلل لعمق المناطق خلف السلك الفاصل من خلال الأنفاق أو أي وسيلة أخري وما بين الأسلحة الصاروخية،.

وأشارإلى أن هذا الدمج بالتأكيد يسبب قلقاً لدي قادة الأجهزة في جيش الاحتلال التي تتخوف من قدرات المقاومة من إيقاع خسائر بشرية في صفوف المستوطنين وقوات الاحتلال المنتشرة خلف السلك الفاصل؛ والتي من شأنها أن تؤثر علي صمود الجبهة الداخلية "المدنية والعسكرية" ما قد ينعكس علي قوة ما يسمي بالردع لجيش الاحتلال.

وحول السيناريوهات المتوقعة أشار شبات، إلى أن الأعياد اليهودية من الممكن أن تكون سبباً في تسخين الأوضاع الأمنية لأن سلوك الاحتلال يذهب باتجاه التصعيد الميداني سواء الزيادة في حجم الاعتداءات علي المدن خاصة جنين ونابلس أو زيادة الاقتحامات للمسجد الأقصى وباحاته التي من الممكن أن تكون شرارة اندلاع أحداث عنيفة قد تتدحرج إلى أن اتصل لمستوى الاشتباك سواء مع غزة التي رفعت شعار وحدة الساحات أو عمليات واشتباكات في مدن ومخيمات الضفة والقدس المحتلتين.