الإعلام الحربي _ خاص:
هي معاناة متجددة لا يمكن أن تنتهى إلا بانتهاء الاحتلال وزواله، نتحدث هنا عن المعاناة اليومية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لأكثر من 4500 أسير يعيشون أوضاعاً صحية استثنائية؛ فهم يتعرضون إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي وحشية ممنهجة مخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية والهدف منها كسر الإرادة الصلبة لأسرى الحرية.
وتعد قضية الأسرى في سجون الاحتلال من أحد أهم قضايا الصراع مع الاحتلال الصهيوني وجزءًا أصيلاً من تاريخ النضال الفلسطيني وأحد دعائم مقومات القضية الفلسطينية، وتحتل قضية الأسرى مكانة كبيرة في وجدان الحاضنة الشعبية الفلسطينية ومقاومتها..
معاناة متجددة
قال الناطق الإعلامي لمؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء محمد الشقاقي: "إن الأسرى في سجون الاحتلال يتعرضون إلى أشكال مختلفة من الانتهاكات التي تطال مجموعة واسعة من الحقوق المكفولة لهم، بموجب المعايير الدولية الخاصة بالأسرى، ومنها: سياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) من خلال والمماطلة المتعمّدة في تقديم العلاج للمرضى منهم وترك الأسرى فرائس للأمراض والأوبئة تنهش أجسادهم".
وأكد الناطق باسم المهجة في حديثٍ خاص لموقع الإعلام الحربي، أن سياسة العزل الانفرادي وهي أبرز السّياسات الممنهجة التي تستند عليها إدارات السجون الصهيونية في استهداف الأسرى جسديًا ونفسيًا، عبر وضع الأسير لفترات طويلة بشكلٍ منفرد في زنزانة معتمة ضيّقة وقذرة، تنبعث من جدرانها الرطوبة والعفونة على الدوام، وفيها حمام أرضي قديم، تخرج من فتحته القوارض والحشرات بهدف التنكيل بالأسرى وإرهاقهم وتركهم عرضة للإصابة بالأمراض.
وتابع الشقاقي، أن الاحتلال يتبع سياسة التضييق وزيادة المعاناة على الأسرى بين الحين والآخر حتى يمنع الأسرى من التفكير في أي مخططات أو تنفيذ خطوات ضد لإدارة السجون بالإضافة لسحب الإنجازات، وبالتالي يشغل الأسرى في استرداد ما سُلب منهم من منجزات".
سياسة الإهمال الطبي
وأوضح، أن أحد أبرز معاناة الأسرى هي سياسة الإهمال الطبي حيث لا يخفى على أحد بأن إدارة السجون تمعن في سياسة الإهمال الطبي ما يعرف بالقتل المتعمّد بحق الأسرى، فلا زالت تترك الأسرى بدون فحوصات طبية ولا تقدم العلاج المناسب للأسرى المرضى وتعمل على تأخير العمليات الجراحية للكثير منهم.
ولفت الشقاقي، إلى أن هذه السياسة طالت الأسيرات الماجدات ولعل الشاهد على ذلك ما حدث مع الأسيرة المجاهدة أزهار عساف الأسبوع الماضي بعد تعرضها لوعكة صحية شديدة عقب تلقيها جرعة العلاج المقدمة من إدارة السجن وتأخير نقلها للمشفى المدني، بالإضافة إلى رفض الاحتلال في الإفراج عن الأسير ناصر أبو حميد رغم تدهور حالته الصحية.
معاناة أسرى الجهاد
وحول معاناة أسرى حركة الجهاد الإسلامي بعد عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع، أوضح الشقاقي، أن إدارة السجون الصهيونية بعد عملية نفق جلبوع قامت بفرض العديد من العقوبات بحق أسرى حركة الجهاد الإسلامي ومن أبرز هذه العقوبات: منع تواجد أكثر من غرفتين للجهاد الإسلامي في كل قسم، ومن آثار هذه الخطوة اكتظاظ أسرى الجهاد في الغرفتين وبالتالي عند قدوم أسير جديد يبقى في "المعبار" لفترة طويلة لعدم وجود شاغر له.
وتابع الشقاقي، أن من تلك الإجراءات عزل أسرى نفق الحرية الستة ومن ساعدهم ، وإجراء التنقلات المستمرة لهم، وكذلك عزل العديد من قيادات وكوادر الحركة كالأسير أمثال القائد زيد بسيسي وعبد الله العارضة، ورغم ذلك استطاع أبطال الجهاد الإسلامي من تنفيذ خطوات مواجهة ومقاومة ضد إدارة السجون أثمرت عن إخراج الإخوة المعزولين باستثناء الأسرى الستة والمساعدين لهم.
المقاومة هي الخلاص
وفي معرض رده على ما هو المطلوب لإنهاء معاناة الأسرى اليومية، عد الشقاقي أن المقاومة الفلسطيني هي صاحبة الدور الكبير لوقف في وقف معاناة الأسرى وانهائها من خلال العمل على صفقة تبادل للأسرى يتم من خلالها الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأشبال والأسيرات، مضيفاً أن الأمر الثاني يتعلق بالأسرى أنفسهم فهم قادرون على استخدام أدوات ضاغطة على إدارة السجون عبر خطوات المواجهة والمقاومة بما فيها الإضرابات الجماعية التي يخشاها الاحتلال.
وطالب الشقاقي بالتحرك الديبلوماسي والقانوني لتدويل قضية الأسرى في المحافل الدولية ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم تجاه الأسرى.
دور هامشي وخجول
بدوره قال الباحث والخبير في شؤون الأسرى مجدي سالم: "إن الحديث عن معاناة الأسرى يعني الحديث عن الألم والوجع، نتحدث عن قرابة ال800 حالة مرضية من ضمنهم 23 أسيراً مصابون بأمراض السرطان و16 أسيراً مقيمون إقامة دائمة في ما يسمى مستشفى سجن الرملة بدون أدنى مقومات الرعاية الطبية والصحية في مخالفة واضحة وصريحة للاتفاقيات الدولية وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة المتعلقة بأسرى الحرب وسط غياب دور للمؤسسات الدولية والأممية.
وأكد سالم في حديثٍ خاص مع موقع الإعلام الحربي، ان دور المؤسسات الدولية والحقوقية دور هامشي وخجول، ويأتي في سياسة رفع العتب والشجب والاستنكار حيال هذه الجرائم التي ترقى لمستوى جرائم حرب بحق الانسانية في السجون والمعتقلات الصهيونية والتي راح ضحيتها قرابة الـ230 شهيدًا من الأسرى في ظل غياب واضح لدور هذه المؤسسات التي يجب أن توثيق هذه الجرائم وتحمل ملفاتها إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة مرتكبيها.
ولفت سالم، أن المطلوب هو إنهاء معاناة الأسرى والخروج بخطة عمل جديدة تؤسس لحراك وطني لدعم ومناصرة الأسرى وتبني استراتيجية جديدة تضمن آليات الحماية والإفراج عن قرابة الـ5000 أسير فلسطيني موجودين في السجون الصهيونية.

