87 عاماً على استشهاد الشيخ «القسام» ولا زال فكره ذروة تاج الجهاد

الأحد 20 نوفمبر 2022

الإعلام الحربي _ خاص

87 عاماً مضت على ارتقاء الشهيد عز الدين عبد القادر مصطفى القسام، الذي رفض الاستسلام وحث رجاله على القتال والاستشهاد في سبيل الله والوطن حتى آخر نفس، في معركة خاضها ضد الاحتلال البريطاني يوم التاسع عشر من تشرين الثاني لعام 1935م، في أحراش يعبُد بمنطقة جنين، استشهد فيها مع اثنين من رجاله يوم 20 من الشهر ذاته، وأسر خمسة آخرون واختفى الباقون في الجبال.

لقد كان لاستشهاد القسام البطولي أثر عميق في فلسطين كلها، وسرعان ما أصبح رمزاً للتضحية والفداء، حيث شيع جثمانه الطاهر في حيفا بتظاهرة وطنية كبرى نادت بسقوط الإنجليز، والوطن القومي اليهودي، ورجموا أثناءها أفراد البوليس بالحجارة، أما الزعماء السياسيون فقد تخلفوا عن السير في الجنازة، وكانت برقيات التعزية التي أرسلوها فاترة إذ لم يفتهم التنبه إلى أن ثورة القسام كانت بمثابة دليل على عقم أساليبهم، كما أن تضحيته وتجرده فضحت نفعيتهم وأنانيتهم، فكان استشهاد بمثابة الفتيل الذي أشعل الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م، وكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية بعد ذلك.

موقع سرايا القدس يسلط الضوء على حياة الشيخ القسام، ودور حركة الجهاد الإسلامي في إبراز ثورة الشيخ القسام، والاستفادة منها وإعادة الحياة لها من جديد، بعد أن خذلها الباحثون والمؤرخين في سطور وصفحات معدودة، وعن الإضافات التي قدمتها ثورة الشيخ القسام للقضية الفلسطينية وللإسلام، وما هو مدى الترابط بين فكر وثورة الشيخ القسام بفكر وثورة الشهيد المفكر الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

القسام ملهماً لأجيال الأمة

بدوره قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، نافذ عزام، إن الشيخ الشهيد عز الدين القسام، وبعد 87 عاماً على رحيله، لم يزل ملهماً للشعب الفلسطيني وكثير من أجيال الأمة ولازال يمثل النموذج البهي للعالم ورجل الدين الذي ينفعل بقضايا الناس ويقودهم للدفاع عنها.

وأضاف عزام في تصريح صحفي: مع مرور الأعوام تزداد صورة الشيخ القسام وضوحاً وحيوية ولا زال اسمه يتردد فخراً وعزاً وجهاداً ومقاومة".

وتابع بالقول: خرج الشيخ القسام من دائرة الجدل العقيم حول دور رجل الدين ورسالته وأعاد الحيوية للأزهر الشريف الذي كان طوال الوقت ضميراً للأمة وصوتاً صادقاً لها...كان الشيخ القسام عبقرياً عندما اكتشف في وقت مبكر التحالف بين الغرب والعصابات اليهودية هذا التحالف الذي سيفرز لاحقاً هذا الكيان".

وأردف عزام بالقول: في الوقت الذي كان هناك من ينظر للصداقة مع بريطانيا العظمى ويطلب من الناس تصديق وعودها كان الشيخ القسام يؤكد أن الانتداب البريطاني والعصابات اليهودية وجهان للهجمة على ديننا ووطننا، وكان يؤسس للجهاد ضدهما معاً وأعطانا بذلك الوعي نموذجاً للبناء عليه".

وقال: لقد كان الشيخ القسام ملهماً لنا جميعا، لكل حركات الجهاد والمقاومة في هذا الوطن المبارك وبعد سبعة وثمانين عاماً على استشهاده الدامي لازال الشعب الفلسطيني ثابتاً على نهجه محتفظاً بوصيته لرفاقه في أحراش يعبد...هذا جهاد نصر أو استشهاد، وهذا المنطق هو الذي يحكم مسيرة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة".

وبعث عزام بالتحية لروح الشيخ القسام القادم من جبلة الشام ليكون واحداً من أهم رموز فلسطين، والذي جعل العمامة مبعث فخر وعنصر إلهام، والتحية لكل خطوة خطاها من جبلة حتى حط رحاله في يعبد، مؤكدا أن ثورة القسام مستمرة بإذن الله.

الشقاقي حمل إرث القسام

بدوره أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، أن النماذج الاستشهادية وأرقى آيات البطولة التي يقدمها الشباب الفلسطيني بحجره وسكينه ورشاشه وفأسه وصاروخه الذي يصنعه بيده إنما إلهام للإرث الذي تركه الشيخ عز الدين القسام وحمله وبشّر به بعد أكثر من أربعين عاماً الدكتور فتحي الشقاقي.

وأشار المدلل، في تصريح صحفي بمناسبة الذكرى السابعة والثمانين لاستشهاد الشيخ المجاهد عز الدين القسام، إلى مواصلة الشيخ القسام لقتال الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية على أرض فلسطين جاءت تطبيقاً للقاعدة الشرعية التي تقول " الواجب فوق الإمكان " فانطلق وأصحابه بواجب الدفاع عن فلسطين بالرغم من قلة الإمكان ودمه كان شاهدا على مرحلة أرادوها بداية لتأسيس كيان الاحتلال فيما تقاعست الأمة عن دورها اتجاه فلسطين حينذاك.

وقال:" ما يراه العالم اليوم من نماذج استشهادية وأرقى آيات البطولة التي يقدمها الشباب الفلسطيني بحجره وسكينه ورشاشه وفأسه وصاروخه الذى يصنعه بيده إنما إلهام للإرث الذى تركه الشيخ عز الدين القسام وحمله وبشّر به بعد أكثر من أربعين عاماً الدكتور فتحي الشقاقي وهو يكتب تاريخ النضال الفلسطيني من دم القسام في أحراش يعبد مرورا بدمه الطاهر المسفوح على أرض مالطا شاهداً على إخلاصه وصدقه وليس نهاية بهذه الدماء الزكية التي تُسفك في كل لحظة على درب الجهاد والاستشهاد".

وأضاف:" ذكرى استشهاد الشيخ القسام وقراءة فصول نضاله من جبلة في سوريا حيث قتال الاحتلال الفرنسي هناك إلى أحراش يعبد حيث آخر طلقة في جعبة القسام وأصحابه تزيدنا تشبثاً بصوابية خياره وحرصاً للحفاظ على إرثه وإرث الشقاقي الذى أحيا سيرته من جديد وإرث كل القادة الشهداء الذين تفخر بهم أجيال فلسطين التي تتقدم صفوف المعركة مع المحتل الصهيوني".

وتابع:" في ذكرى استشهاد القسام السابعة والثمانين تتلاشى ملامح وعد بلفور المشؤوم وتتقهقر قوة كيانهم القومي المصطنع شيئاً فشيئاً أمام ضربات وإبداعات المقاومة وقد انكشفت هشاشة هذا الكيان بترسانته العسكرية والدعم اللامحدود من أمريكا والغرب أمام سرايا القدس التي خاضت لوحدها معركة البطولة في وحدة الساحات".

ونوه المدلل إلى أنه بالرغم من التضحيات التي قدمها شعبنا ولا يزال وبالرغم من عديد القادة الشهداء الذين افتقدناهم في معارك العزة والشرف منذ القسام وحتى القائد خالد منصور وتيسير الجعبري تتقدم المقاومة في كل الساحات على أرض فلسطين لزلزلة أركان الاحتلال وخير شاهد ما تسطره كتيبة جنين من بطولات في الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها، إنها بركات دم القسام والشقاقي وياسين وأبو عمار وأبو على مصطفى وأبو سمهدانة والقافلة الطاهرة من الشهداء التي لن تتوقف حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.

وقال:" وما نراه اليوم من حالة شعبية تحتضن المقاومة بل إنها أصبحت مقاومة في الضفة الغربية وفى كل فلسطين تصنعها ضربات المجاهدين ودماء الشهداء تذكرنا بثورة الجماهير التي قادها القساميون الذين تشربوا الثورة على يد شيخهم عز الدين القسام وأشعلتها دماؤه عام ١٩٣٥ - ١٩٣٦".

الشقاقي يخاطب القسام

لقد وقف عز الدين الفارس (فتحي الشقاقي) الذي سمى نفسه كذلك، تيمناً بالزعيم السوري المسلم القائد الخالد الشيخ عز الدين القسام، وانتماءً لفكره وإصراراً على السير في دربه. لقد وقف ضد النهج الازدواجي بين الخط الجماهيري المتدفق الذي آمن أصحابه بالموت شهادةً في سبيل تحرير الوطن، وبين الخط القيادي الرسمي الذي سمح لأنفاسه بأن تنقطع في سبيل مجرد الجلوس مع المحتل حتى بعد أن تجاوز ذلك المحتل فتجرأ على شطب معظم المواضيع التي كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أعدت نفسها للتفاوض معه عليها.

ونختم هنا ما قاله الشهيد (فتحي الشقاقي) الذي ناجى الشهيد السوري المسلم الشيخ عز الدين القسام، أثناء مروره بقرية (يعبد) التي استشهد فيها، قائلاً: "يا مولانا الشيخ... في زمن الردة... نناديك باسمك فانهض وامسح على قلب الأمة درن الأيام المتسخة" هو ذاته الذي قال: "إن سلاحنا سيبقى مشرعاً... لن نلقي السلاح ولو بقينا فرداً واحداً... وليس من الجهاد الإسلامي من يساوم على سلاحه أو يساوم على خط الجهاد واستمراره... نرفع قبضتنا في وجه العدو وكلنا أمل وثقة أن علوهم إلى اندحار وغزوهم إلى زوال".

 

الشهيد عز الدين القسام في سطور

ولد الشيخ عز الدين القسام عام 1882م في بلدة جبلة جنوبي اللاذقية بسوريا، في بيت متدين، حيث كان والده يملك كُتابا يعمل فيه معلمًا للقرآن الكريم.

سافر القسام وهو في الرابعة عشرة من عمره مع أخيه فخر الدين لدراسة العلوم الشرعية في الأزهر، وعاد بعد سنوات يحمل شهادة الأهلية، وقد تركت تلك السنوات في نفسه أثراً كبيراً حيث تأثر بكبار شيوخ الأزهر من أمثال الشيخ محمد عبده.

كان القسام دائماً يدعو إلى محاربة التمدد الصهيوني الذي كان يتزايد أثناء الاحتلال البريطاني لفلسطين. مطالبا ً الجميع بالتوحد لمقاومته.

وكان مؤمناً بالكفاح المسلح ويجد فيه حلاً لإنهاء الاحتلال البريطاني الذي أسس لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين.

بعد أن عاد الشيخ القسام إلى جبلة عام 1903م، واشتغل مكان والده في بتحفيظ القرآن الكريم، منتقلاً إلى إمامة مسجد المنصوري في جبلة، حيث ذاع صيته بخطبه العصماء وسمعته الطيبة.

قاد أول مظاهرة تأييداً لليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وقام بحملة لجمع التبرعات لهم ولكن السلطات العثمانية لم تسمح له ولرفاقه بالسفر لنقل التبرعات.

حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً بعد مساعدته للقائد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919-1920).

توجه الشيخ القسام عام 1921م إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ من مدينة حيفا مقراً له، محاولا محاربة الأمية التي كان يعاني منها الفلاحين آنذاك، مما زاد من رصيده عند الفلاحين والغلابة حينذاك.

نشط القسام في الدعوة إلى محاربة الاستعمار البريطاني بعد أن التحق بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926.

كون خلايا سرية من مجموعات صغيرة منظمة بشكل دقيق فكانت هناك وحدات متخصصة كوحدة الدعوة إلى الجهاد، ووحدة الاتصالات السياسية، ووحدة التجسس على الأعداء، ووحدة التدريب العسكري، وفي ذات الوقت وأخذ يجمع التبرعات من الأهالي لشراء الأسلحة.

كان حريصاً على إتمام كل شيء بدقة فرفض الإعلان عن ثورة أو تنظيم إلا بعد حادثة البراق عام 1929م.

أقام في منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك، فنزل في كفر دان، ومن هناك أرسل الدعاة إلى القرى المجاورة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة، ويطلبوا منهم التطوع فيها، فاستجابت أعداد كبيرة منهم.

استشهاده

علمت القوات البريطانية بمكان اختباء عز الدين القسام في قرية البارد يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1935، لكنه تمكن من الانسحاب برفقة 15 فرداً من أتباعه إلى قرية الشيخ زايد، ولحقت به القوات البريطانية بعد 4 أيام، وحاصرته مع جماعته وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، إلا أن القسام رفض الاستسلام واشتبك مع تلك القوات، وأوقع أكثر من 15 قتيلاً من تلك القوات، إلا أن ًالمعركة لم تكن متكافئة بين الطرفين واستمرت لمدة ست ساعات، مما أدى لارتقاءً الشيخ عز الدين القسام وبعض رفاقه شهداء في نهايتها يوم 20 من الشهر ذاته، وجرح وأسر خمسة منهم فيما انسحب الباقون إلى الأحراش القريبة واختفوا هناك ثم عادوا وشكلوا وحدات قتالية ضد العصابات الصهيونية والجيش البريطاني.