الإعلام الحربي _ خاص
هناك خلف أبواب الزنازين ودوامة الزمان المأساوية والممتدة.. تفاصيل قاسية ومعاناة مستمرة لا يشعر بها إلا من ذاق مرارة الاعتقال، ففيها الليل القاسي الطويل، والنهار المظلم العقيم.. تغلق الأبواب وتكبل الأيدي والأرجل بالقيود والاغلال، تحجب الشمس، ينقطع الاتصال، وبين أربع جدران يحيي الفلسطيني الأسير دون حياة، كله دفاعا عن القدس والأرض والقضية.. في فلسطين ستجد آلاف الأسرى والمعتقلين، ومئات الآلاف من المحررين، ورغم قساوة ما ذكر لن ترى في عيونهم نظرة ندم، أو حتى لحظة يأس وانكسار؛ لإيمانهم بعادلة القضية التي يحملونها في قلوبهم ووجدانهم.
الانتماء للجهاد الإسلامي
الأسير المحرر محمد أبو مرسة أنموذج فلسطيني عاش التجربة المريرة وتنفس عبق الحرية بعد 19 عاماً قضاها في غياهب السجون، بعد 19 عاماً من الألم والوجع والحرمان يلتقي المحرر أبو مرسة بعائلته وأصدقائه وأقاربه بعد هذا الغياب القسري من الاحتلال الصهيوني الذي انتهك بأحكامه وجرائمه كل الاتفاقات والقوانين الانسانية.
يستذكر أبو مرسة رحلته الجهادية خلال حديثه لموقع السرايا قائلاً:" انتميت لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خلال انتفاضة الحجارة عام 1987م، ومن ثم انخرطت في صفوف جناحها العسكري خلال انتفاضة الأقصى عام 2000م، برفقة الشهيد القائد بشير الدبش، واصلنا العمل العسكري حتى اعتقلت على يد قوات الاحتلال بتاريخ 01/12/2003م، ووجه لي تهمة القيام بأعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال والانتماء لسرايا القدس، والمشاركة في تنفيذ عملية "نتساريم" المشتركة التي نفذها مجاهدي سرايا القدس وكتائب القسام عام 2003م، وأسفرت عن مقتل 3 جنود صهاينة، لإغلاق الملف.
الاعتقال فرصة للنجاح
وأوضح أبو مرسة أن جنود الاحتلال وفور عملية الاعتقال اعتدوا عليه بشكل همجي ووحشي، قبل الخضوع لفترة التحقيق التي استمرت ما يقارب الـ 75 يومًا في معتقل عسقلان، وكانت قاسية بفعل التعذيب الجسدي والنفسي.
ويضيف:" بعد الحكم وفترة التحقيق، كان لزاماً على كل أسير أن يتخذ من الاعتقال والسجن والزنازين فرصة لتحقيق الأهداف في هذه الحياة، لذلك أكملت مسيرتي التعليمية من خلال دراسة المرحلة الثانوية العامة والمرحلة الجامعية والحصول على شهادة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية".
وأوضح أبو مرسة أن فترة الاعتقال كان مليئة بالتحديات والمواجهات مع الاحتلال، حيث مثل أسرى الجهاد الإسلامي في سجن نفحة الصحراوي وناب عنهم خلال الإضراب المفتوح الذي خاضوه خلال عام 2012م، بالإضافة للعمل في اللجنتين المالية والثقافية داخل السجن، وتعرفت على الكثير من الاسرى الفلسطينيين ومنهم الشهداء أبرزهم الشهيدين عبد الله الحصري ونعيم الزبيدي.
الأحداث الفلسطينية والأسرى
وحول التطورات الأخيرة في الضفة المحتلة والإعلان عن كتيبة جنين والكتائب الأخرى في مدن الضفة المحتلة، قال:" الأسرى داخل المعتقلات كانوا يتابعون عن كثب التحولات التي طرأت على المقاومة في شمال الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، وعبروا عن تأييدهم الكامل للشباب الثائر في قرى ومخيم جنين الذين صححوا البوصلة وجعلوا بنادقهم الى صدر العدو الصهيوني.
وفي معرض رده على تأثير عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع على الحركة الأسيرة، بين أن عملية انتزاع الحرية كانت بمثابة حدث هوليودي ونبأ هذا الخبر كان مفرحاً ومقلقاً في آن واحد خشية على مصير أبطال النفق وحياتهم، وللأسف كان خبر اعتقالهم محزناً جداً على الحركة الأسيرة وأسرى حركة الجهاد الإسلامي.
ويضيف:" عملية انتزاع الحرية كان صداها قوياً على الاحتلال ما أدى الى التشديد ومعاقبة أسرى الجهاد الإسلامي من خلال إلغاء التنظيم داخل المعتقلات وتوزيع أسرى الجهاد على غرف وأقسام الأسرى من الفصائل الأخرى، لكن صمود وتصدي أبطال الجهاد والإعلان عن الإضراب المفتوح غير المعادلة التي حاول الاحتلال فرضها على أسرى الجهاد.
صفقات التبادل
ونوه المحرر أبو مرسة أن الاسرى بانتظار اتمام صفقات تبادل جديدة تفرج عن جميع الأسرى من سجون الاحتلال على غرار الصفقات السابقة، مبيناً أن الأسرى داخل السجون وخلال معركة البنيان المرصوص عام 2014م تلقفوا خبر أسر المقاومة للجنود الصهاينة بفرحة كبيرة والتكبير والتهليل، لكن وكما عادة الاحتلال نغص هذه الفرحة من خلال اتخاذ إجراءات وعقوبات جديدة على الأسرى.

