حرب 2008.. 22 يوماً من الثبات توّجت بنصر صنعته المقاومة

الثلاثاء 27 ديسمبر 2022

الإعلام الحربي _ خاص

لم يكن العدوان الذي شنه العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في شهري يوليو وأغسطس من العام ألفين وأربعة عشر، هو الأول من نوعه من حيث المجازر والمذابح التي ارتكبها بحق أهالي قطاع غزة، حيث سبقه من حيث الشراسة والتجرؤ على قتل البشر وتدمير الشجر والحجر، اعتداءات كثيرة منذ أن وطأت أقدامه أرض فلسطين أي قبل نكبة الثامنة وأربعين بأعوام فسجله حافل بالمجازر البشعة التي تقشعر لها الأبدان.

ولعل عدوان عام 2008 -2009 الذي استطاعت الكاميرا الفلسطينية والعالمية طوال واحد وعشرون يوماً هو مدة هذا العدوان رصد العديد من جرائمه بالصورة، واحداً من أقوى الشواهد على هذا العدو المتغطرس.

ذكرى مؤلمة

ففي مثل هذا اليوم السابع والعشرون من شهر ديسمبر من العام ألفين وثمانية، وتحديداً في تمام الساعة الحادية عشر ونصف ظهراً، قامت طائرات العدو الصهيوني بشن غارات جوية مكثفة على جميع المواقع التابعة للمقاومة الفلسطينية بشتى مسمياتها، وكذلك على المقرات الأمنية والشرطية التابعة للحكومة الفلسطينية، كما قام بإطلاق مدافعه وصواريخه صوب كل شيء، مما أدى إلى ارتقاء العشرات من رجال المقاومة والشرطة والأجهزة الأمنية، والمواطنين العزل، فكانت تلك الضربة الأولى، وبعد عدة أيام وتحديداً في اليوم الثامن للعدوان، أقدمت على التوغل البري نحو التجمعات السكانية المكتظة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، وهو ما أوقع المزيد من الضحايا وكبد شعبنا خسائر جمةً. ولم تكتف تلك القوات باستخدام الأسلحة العادية، بل أقدمت على استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا بما فيها القذائف الفسفورية والقذائف المغلفة باليورانيوم والقذائف المسمارية.

مشهد الجريمة الصهيونية في تلك الحرب المسعورة لم يكتمل بعد، فأقدم الجيش الصهيوني ثأراً لهزيمته على الإبادة الجماعية للعديد من العائلات الفلسطينية، كعائلة ريان والسموني والداية وأبو عمرة وغيرهم الكثير، كما استهدفت العديد من المساجد والمؤسسات التعليمية ليبقى كل شيء بعد ذلك شاهد على حجم الإجرام.

تضحيات جسام

وفي تقديرات للمؤسسات الصحية والحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، أن هذا العدوان والذي استمر ما يقارب اثنان وعشرون يوماً، خلف أكثر من(1440) شهيداً، وبلغ عدد الجرحى أكثر من خمسة آلاف وأربعمائة وخمسون جريحاً (5450)، في حين وصل عدد الذين تشردوا من منازلهم أكثر من تسعة آلاف مواطناً، وبلغ عدد المساجد التي دمرت بشكل كامل سبعة وعشرون مسجداً، وتم تدمير أكثر من أربعة وثلاثون مرفقاً صحياً، وكذلك عدد كبير من المدارس والمرافق التعليمية.

رد المقاومة وخسائر العدو

بدورها قامت فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بعدة عمليات، أهمها، استهداف قواعد عسكرية ومواقع ومغتصبات صهيونية بواسطة صواريخ قصيرة المدى وصواريخ جراد متوسطة المدى وهاون، مما كبد العدو خسائر فادحة.

وخلال المعركة قام مجاهدو سرايا القدس بإطلاق 262 صاروخًا وقذيفة تجاه المدن والمغتصبات والمواقع العسكرية الصهيونية.

وأشارت سرايا القدس أنها قتلت خلال المواجهات المباشرة مع الجنود الصهاينة 18 جنديًا، وأطلقت 27 قذيفة R.P.G تجاه آليات ووتجمعات العدو الصهيوني وتفجير 35 عبوة في الآليات والجنود الصهاينة ونفذت 7 عمليات قنص لجنود الاحتلال وقامت بتفجير منازل مفخخة في القوات الخاصة الصهيونية.

وقد أكدت الفصائل، عبر بياناتها وإحصاءاتها، أنها قتلت أكثر من خمسون جندياً صهيونياً، وجرحت ما يزيد عن أربعمائة وYحدى عشر آخرين، ناهيك عن القتلى والجرحى الذين سقطوا جراء سقوط الصواريخ والقذائف على المغتصبات المحاذية والبعيدة عن قطاع غزة، إضافة إلى الخسائر النفسية والاقتصادية الكبيرة والتي بلغت 2.5 مليار دولار.

حرب واهية

ورغم حجم الدمار وعدد الشهداء والجرحى الذي خلفته تلك الحرب، إلا أنها فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق أي من أهدافها، فقد فشل الصهاينة في إبعاد الدعم والحاضنة الشعبية عن المقاومة الفلسطينية، والذي كان على رأس أهداف تلك الحرب بل حدث العكس وزادت شعبية المقاومة في قطاع غزة، وكذلك فشلوا في إيقاف إطلاق الصواريخ على المدن الصهيونية المحتلة، فقد كانت الصواريخ تنهمر مثل المطر على تلك المدن، مما يؤكد أن فصائل المقاومة، قد أدارت المعركة بامتياز وأصبح قطاع غزة الحاضنة للمقاومة.