تحليل: ما كشفته السرايا في «ما خفي أعظم» إنجاز صفع العدو ومنظومته الأمنية

السبت 07 يناير 2023

الإعلام الحربي _ خاص

ساعة تلفزيونية واحدة فقط، وفي خارج الحسابات، وجهت ضربة أمنية قوية لقادة الاحتلال الصهيوني بحكومته الفاشية الجديدة التي تمارس القتل والدمار والتهويد بحق الشعب الفلسطيني.. وما خفي كان أعظم.

وسلطت حلقة برنامج "ما خفي أعظم" مساء أمس الجمعة، الضوء على عمليات مجموعات المقاومة التي حدثت مؤخراً في الضفة المحتلة، خاصة كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ومجموعة عرين الأسود في نابلس، وعرضت لقطات ولقاءات حصرية مع قادة هذه المجموعات.

وكشفت سرايا القدس في البرنامج التحقيقي عن انجاز أمني معقد من خلال إفشالها مخططاً لاختراق صفوفها من قبل المخابرات الصهيونية.

وفي لقاء حصري وأول مع برنامج "ما خفي أعظم" تحدث قائد الدائرة العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أكرم العجوري عن ملاحقة الاحتلال الصهيوني له ومحاولة اغتياله التي استشهد فيها نجله الشهيد معاذ.

ويعد القائد العجوري أحد أبرز وأهم المطلوبين لدى دولة الكيان، وتتهمه بإدارة وقيادة عمليات سرايا القدس في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تحمله المسؤولية عن تطور كتيبة جنين وتمددها.

 

أهمية التوقيت

قال الخبير العسكري د. محمد المصري: "إن موعد عرض برنامج “ما خفي كان أعظم” الذي تحدث فيه عن كتيبة جنين وعرين الأسود والظهور الأول لقائد الدائرة العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، هو توقيت مهم جدا في ظل ما يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لظروف صعبة وترقب مع قدوم حكومة فاشية في "تل أبيب".

وأضاف المصري في حديثه لموقع السرايا:" أن ما ورد من معلومات قد يكون الاحتلال يعرف جزء منها لما لديها من إمكانيات وتكنولوجيا عالية، ولكن على الصعيد الفلسطيني ستعمل هذه الحلقة على رفع معنويات كتيبة جنين وعرين الأسود وبقية التشكيلات العسكرية الأخرى التي تواجه الاحتلال".

وتابع الخبير العسكري، أن هذه الحلقة المهمة ستعطي صورة مشرفة لأبناء شعبنا الفلسطيني الذين لا يعرفون تجربة وعمل هذه التشكيلات وخاصة الفلسطينيين خارج فلسطين وتعطيهم صورة واضحة ان هذه الحالة التي تقاتل ليست حالات فردية وانما هي مجموعات ولها حاضنة شعبية والنجاحات التي تحققها على صعيد ردع الاحتلال هي كبيرة".

صراع الأدمغة

وأردف المصري قائلاً: "إنه خلال متابعتي للبرنامج فيما يتعلق بالحرب الاستخباراتية وهنا نخص سرايا القدس وما تحدث به القائد أكرم العجوري وتجربته مع الاحتلال ومحاولات اغتياله من قبل العدو الصهيوني كان بمثابة إنجاز للمقاومة في حماية قيادتها".

وبين الخبير العسكيري، أن تسليط الضوء على عملية استخباراتية وخاصة في موضوع المجند المزدوج الذي يحمل رقم 106 هي رسالة قوية في صراع الأدمغة مع الاحتلال، حيث نجح المجند في تضليل المخابرات الصهيونية والقيام بمهمته وتصوير ضباط المخابرات وهذا يدلل على أن المقاومة تتطور على كافة الصعد وليس العسكري فقط.

وختم المصري حديثه، أن حكومة الاحتلال الجديدة ونمطها وأطياف الفساد فيها، ستكون أكثر بطشاً، لذلك يجب أن نكون حذرين أكثر بعد الكشف عن النجاحات الأخيرة للمقاومة الفلسطينية وخاصة في معركة صراع الأدمغة.

ظهور قائد سرايا القدس

بدوره أكد الباحث والمختص في الشأن الصهيوني مصطفى إبراهيم، أن توقيت عرض هذا البرنامج جاء في وقت تشهد فيه الضفة المحتلة حراكاً مقاوماً كبيراً بالتزامن مع تشكيل حكومة فاشية يمينة أكثر إجراما بحق الشعب الفلسطيني.

وقال إبراهيم في حديث خاص لموقع السرايا: "إن ظهور قائد الدائرة العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، في هذا البرنامج، هو تأكيد على استعداد المقاومة لمواجهة الاحتلال، مضيفا أن التطور العسكري الذي شاهدناه في جنين تحديدا مع كتيبة جنين وان هذا العمل الفدائي الذي استمر منذ العامين 2021/2022 وما قدمته المقاومة لإرباك الحالة الأمنية الصهيونية يؤكد على توجه الفلسطينيين لمقاومة الاحتلال، وهو الأمر الذي بات يشكل مصدر إزعاج للكيان الصهيوني.

ولفت المختص، أن من ضمن السيناريوهات المحتملة لهذا العام أن تكون هناك مواجهة بين المقاومة والحكومة اليمينية الصهيونية المتطرفة والتي ستزداد أكثر من خلال الاقتحامات وتنفيذ العمليات الخاصة وأيضا توسيع المستوطنات ومحاولات الضم وفرض السيادة الفوقية الصهيونية على الضفة المحتلة.

تغيير الواقع الأمني في الضفة

من جانبه قال الباحث والكاتب السياسي شاكر شبات: "إن برنامج ما خفي أعظم جاء ليسلط الضوء على ظاهرة الكفاح المسلح في الضفة الغربية بشكل عام وعلى كتيبة جنين وعرين الاسود في نابلس كظاهرة غيرت الواقع الأمني والسياسي في الضفة التي عملوا عليها ليسلخوها عن دائرة الصراع مع الاحتلال من خلال صناعة فلسطيني جديد يتعايش مع الاحتلال والاستيطان ويقبل بالفتات الاقتصادي كتصاريح العمل في الداخل المحتل وبعض التحسينات على ظروفه المعيشية وذلك من خلال التنسيق الأمني.

وأكد شبات خلال حديثه لموقع السرايا، أن الضفة الغربية المحتلة، خزان العمل الفدائي وخط المواجهة الأول ضد الاحتلال فهي من رفضت بسواعد مقاتليها وفوهات بنادقهم مخطط الفلسطيني الجديد، فكانت كتيبة جنين تلك الظاهرة التي غيرت الواقع بدلاً من التنسيق الأمني والتعايش مع الاحتلال الى قتال ومواجهات مع الاحتلال ومستوطنيه، حتى تحولت كتيبة جنين الى ما يشبه السيطرة الأمنية الكاملة على جنين ومخيمها كبديل عن قوات التنسيق الأمني وقوات الاحتلال التي لا تستطيع أن تدخل إلا بعشرات الآليات العسكرية.