بالفيديو.. الشهيد القائد «وليد عبيد» مطارد توّج حياته بالشهادة

الإثنين 16 يناير 2023

الإعلام الحربي _ خاص

الاعتداء الوحشي عليه ومرارة الاعتقال تركا في نفسه آثرًا كبيرًا الأمر الذي دفعه للخروج من خلف القضبان أسدًا هصورًا يزأر مزلزلًا الصهاينة حوله، ولم تثنه كل محاولات قمعه عن مشوار الجهاد، إنه الشهيد القائد وليد عبيد الذي اشتعل ثورة في مخيم جنين ضد اليهود، وسار في طريق الله ملبيًا دعوة الجهاد ضد أعداء الإسلام.

تمر اليوم الذكرى السنوية لاستشهاد القائد وليد أنيس عبيد، قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين، هذا البطل الهمام الذي حصد رؤوس الجنود والمغتصبين الصهاينة، وأذاقهم الويلات عبر سلسلة عمليات نوعية لن يغفل التاريخ الحديث عنها، فحق لاسمه أن ينقش على صفحات تاريخ المقاومة الفلسطينية.

ميلاد القائد

ولد الشهيد القائد وليد أنيس يوسف عبيد (أبو القسام) بتاريخ 10/19/ 1962م في بلدة برقين جنوب غرب مدينة جنين, نشأ وترعرع فيها، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس برقين، لكنه لم يكمل تعليمه الثانوي بسبب الظروف الصعبة التي عاشتها عائلته، واختار لنفسه طريق الجهاد والمقاومة، تزوج شهيدنا أبو القسام من فتاة صالحة رزقه الله منها خمسة أبناء حرص على تربيتهم على منهاج القرآن.

اتسم الشهيد وليد عبيد بالصفات الحميدة والأخلاق النبيلة حيث كان يتسم بالحب والعرفان والاحترام من كل إنسان عرفه وبار بوالديه ومتفقد للأرحام وكان صلب وشجاع في المواقف الصعبة وملتزم بالصلوات الخمس وخاصة الفجر، وكان من رواد المساجد لأن المساجد هي من تخرج القادة والمجاهدين.

 سجل الشرف الجهادي

بدأ القائد وليد عبيد مشواره الجهادي في ريعان الشباب حيث تعرف على حركة الجهاد الإسلامي في مطلع الثمانينيات، وجمعه لقاء بالشهيد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ومنذ ذلك الحين عشق فكرة الجهاد وأخذ ينهل منها حيث كان ملازماً لمسجد عمر بن الخطاب ببلدته برقين، وأخذ ينشر فكرة الجهاد.

عانى الشهيد القائد وليد عبيد في سبيل فكرته الكثير وتعرض للاعتقال بسب انتماؤه لحركة الجهاد الإسلامي, ومشاركته في العديد من العمليات العسكرية، فقد اعتقله الاحتلال الصهيوني في العام 1983م بتهمة تهريب سلاح للمطلوبين وقضى خلف القضبان الصهيونية ثلاثة أعوام ونصفًا، وتعرض خلال هذا الاعتقال لتعذيب وحشي ترك آثاره في النفس أكثر من الجسد.

يُسجل للشهيد القائد أبو القسام الدور اللوجستي في عملية باب المغاربة في القدس المحتلة في العام 1986م برفقة ثلة من المجاهدين حيث أدت العملية إلى مقتل وإصابة 80 جنديًا صهيونيًا من لواء "جفعاتي".

شارك الشهيد عبيد في انتفاضة الحجارة بشكل ملحوظ، وكان في مقدمة الشباب يقذف الحجارة، والمولتوف نحو الجنود والمركبات الصهيونية، وكاد أكثر من مرة أن يصاب بالأعيرة النارية ولكن قدر الله –عز وجل- أن يسلمه من كل مكروه، واكب الانتفاضة الأولى بكل مشاهدها ومراحلها، فكان مثالاً للمجاهد والمرابط على تخوم المدن والقرى الفلسطينية يتصدى لغطرسة قوات الاحتلال الصهيوني.

أعيد اعتقاله خلال الانتفاضة الأولى فتبلور في ذهنه فكر الجهاد الإسلامي بتعرفه عى قيادات الحركة داخل الأسر وتعلم على أيديهم معاني الصمود والتحدي، وخلال انتفاضة الأقصى سجن في أقبية سجون السلطة الفلسطينية.

تعد التجربة الاعتقالية للشهيد القائد أبو القسام في سجون السلطة محورًا غير حياته وجعل بوصلته تتحول إلى العمل العسكري حتى تمكن من الهرب من سجن جنيد قبل قصفه من قبل الطائرات الصهيونية برفقة الشهيد القائد محمود طوالبة والشهيد المجاهد أيمن ضراغمة والشهيد المجاهد محمد ياسين الملقب العانيني، وقد استشهدوا جميعًا لاحقًا.

وفيما بعد وسيراً على طريق الجهاد والمقاومة, بعد انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000م، بدأ دور الشهيد وليد عبيد المميز في هذه الانتفاضة، فعمل برفقة عدد من القادة من  بينهم الشهيد القائد إياد حردان والشهيد القائد حسام جرادات بتأسيس سرايا القدس بالضفة الغربية المحتلة، بعد أن كان يعمل في جهاز العمل الجماهيري والتنظيمي للحركة، وبدأ المشاركة في عمليات مقاومة الاحتلال، ولإشرافه على العديد من العمليات الجهادية، أصبح مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيوني، ونجا من عدة محاولات اغتيال صهيونية قبل استشهاده.

أشرف الشهيد القائد أبو القسام برفقة عدد من الشهداء على العديد من العمليات الاستشهادية، كما له الشرف بأنه أول من أشرف على تصنيع صواريخ محلية بالضفة المحتلة برفقة الشهيد القائد حسام جرادات حيث تمكنت السرايا من تصنيع صاروخ في عام 2005م، وأطلقته باتجاه مستوطنة زابد بمحافظة جنين بالاشتراك مع كتائب الأقصى.

تولي الشهيد القائد وليد عبيد قبل أعوام من استشهاده مسؤولية التحدث في وسائل الإعلام باسم سرايا القدس في الضفة المحتلة، وكانت له العديد من التصريحات النارية، والتي كان آخرها رفض تسليم السلاح مقابل العفو عنه وكافة المجاهدين.

موعد مع الشهادة

اصطفاه الله شهيدًا بتاريخ 16- 1- 2008م، بعدما حاصرت قوات الاحتلال المكان الذي تواجد فيه الشهيد القائد وليد عبيد، في منطقة جبل الدامون بقباطية، حيث حضرت عشرات الآليات العسكرية ومروحيات صهيونية وعشرات الجنود الصهاينة للنيل من القائد أبو القسام الذي أذاقهم الويلات، ونادوا عليه بمكبرات الصوت إلا أنه رفض تسليم نفسه وخاض معركة بطولية استمرت ساعتين ونصف شهدتها حواري جنين، شهدت انطلاقة الفارس ليزف شهيدنا القائد إلى جنان الخلد مقبلاً غير مدبر مع النبيين والصديقين والشهداء.

ترجل الشهيد القائد أبو القسام عن صهوة جواده مقبلاً غير مدبر ليؤكد من جديد أن دماء الشهيد تحيي الملايين، وأن هذه الدماء الطاهرة لن تثنينا عن مواصلة خيار المقاومة والجهاد حتى تحرير كامل تراب فلسطين.