الإعلام الحربي _ خاص
لم يكن المجاهد رامز عبيد شهيدًا عاديًا، كان بطلاً استثنائيًا وكان استشهاده في مرحلة غاب فيها التاريخيون، وصارت الحاجة أقوى ما تكون لمجاهدين يحملون عبء مواجهة العدو الذي تمادى قسوة وغطرسة؛ لذا قرر أن يضع حدًا لمهزلة الموت على مذابح الأوصياء باختيار الشهادة على طريق الأنبياء.
قبل 27 عاماً وفي مثل هذا اليوم كان شارع ديزنغوف في مدينة تل أبيب المحتلة على موعد مع عملية استشهادية لسرايا القدس هزّت أركان الكيان الصهيوني وأوقعت (13) قتيلاً صهيونياً وأصابت (120) آخرين، ومنفذ العملية هو الاستشهادي المجاهد/ رامز عبد القادر عبيد من خانيونس جنوب قطاع غزة.
تفاصيل العملية النوعية
في 4 مارس (آذار) 1996م حمل الدم لهب الاشتعال وكان الجميع على موعد فظهر شهيدنا المجاهد رامز متزنراً بحزامه الناسف ليذكر الكيان الصهيوني أن قسم الثأر الذي أعلنه بيده على جدران المخيم بأن دم شهيد فلسطين والأمة الدكتور فتحي الشقاقي هو قسم باقٍ ضد الصهاينة على أرض فلسطين ومقدساتها.
فاندفع المجاهد الاستشهادي رامز عبد القادر عبيد بعد أن تمكن من التوغل إلى عمق المسماة تل أبيب متزنراً بأكثر من خمسة عشر كيلو غرامًا من المتفجرات وفجر صواعق جسده بين حشود المستوطنين فزلزل الانفجار أركان تلك المدينة وأعاد إلى ذاكرتها كابوس بيت ليد وألقى بجندها وقادتها ومستوطنيها في رعب لم يستفيقوا منه إلا لكي يحصوا قتلاهم وجرحاهم الذين بلغوا 13 قتيلاً وأكثر من 120 جريحًا ثأرًا للشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، والشهيدين المجاهدين عمار الأعرج وأيمن الرزاينة اللذين سقطا برصاص سلطة الحكم الذاتي.
الاستشهادي رامز في سطور
في أزقة المخيم الضيقة وحواريه الصغيرة وتحديدًا في 21 أغسطس (آب) 1974 م انبعث النور في مخيم خانيونس ليرى من حواليه كرميد المعسكر وبابور الكاز فتتفتح عيناه على مشهد الفلسطيني المحاصر الذي يمتلك الإيمان وإرادة المقاومة رغم المشاق والمصاعب.
وبين سبعة إخوة وثلاث أخوات يكبر شهيدنا المجاهد رامز عبد القادر عبيد (أبو عبد الله) ليدرس في مدارس اللاجئين حافرًا في قلبه قصص والده عن بلدة "بيت دراس" التي هاجرت منها أسرته على يد الجنود الصهاينة.
وتحت كرميد المعسكر في بيت بسيط، يكبر شهيدنا الفارس أبو عبد الله دارسًا في مدرسة مصطفى حافظ الابتدائية (أ) للاجئين ثم مدرسة ذكور خانيونس الإعدادية، فكان من صغره منحازًا للإسلام محافظًا على الصلوات في المسجد متأدبًا بأخلاقه.
في بداية حياته اعتقل شبلاً معانقًا شمس صحراء النقب لمدة ثلاثة شهور بالتهمة المعتادة ألا وهي إلقاء الحجارة، وعاش بين صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التي طالما نشر شعاراتها على جدران مخيمه وهو يعمل في اللجان الشعبية التابعة لها في معسكر خانيونس، وخرج الفارس في أواسط 1992م أكثر مضاءً وعزمًا مواصلاً عمله في صفوف حركة الجهاد الإسلامي مشاركًا في أنشطة لجانها ومسؤولاً عنها وبيديه الرائعتين يواصل رسم الصورة الجميلة المعبرة عن وحي الانتفاضة.
ويعود الفارس رامز في 1 مايو (أيار) 1993 م إلى صحراء النقب مرة أخرى بعد أن اعتقله جنود الاحتلال من داخل مسجد الإمام الشافعي الذي تعود على الصلاة فيه ليواصل من جديد داخل خيمته نشاطه غير المنقطع، فيشرف على إصدار المجلة الدورية التي تصدر عن الجهاد الإسلامي داخل المعتقل والتي صقل فيها كل مواهبه الفنية، ويخرج الفارس رامز مرة أخرى من المعتقل أكثر اشتعالاً ليرى واقعًا جديدًا أمامه بقدوم السلطة الفلسطينية التي تعتقله ثلاث مرات محاولة أن تؤثر عليه وتبعده عن الجهاد الإسلامي التي كان يزداد عشقًا لها والتزامًا بها.
وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة درس شهيدنا المجاهد أبو عبد الله في الجامعة الإسلامية لمدة عام بقسم الجغرافيا وعندما فتح قسم الفنون الجميلة في جامعة الأقصى غزة انتقل للدراسة فيها لتفريغ طاقاته ومواهبه الفنية وصقلها وتجذيرها.
العدو يسلم جثمانه الطاهر
وكانت قوات الاحتلال قد سلمت جثمان الاستشهادي رامز عبيد بتاريخ 31-5-2012م، بعد أن احتجزت جثمانه الطاهر لمدة 16 عاماً بعد قيامه بعملية نوعية في شارع ديزنغوف بـ"تل أبيب" المحتلة، أدت لمقتل 13 صهيونياً وإصابة 120 آخرين.
وشيعت جماهير غفيرة جثمان الاستشهادي رامز عبيد في موكب جنائزي مهيب، وانطلق الموكب من معبر "ايرز" بعد تسلم الجثمان باتجاه منزل عائلة الشهيد في معسكر خان يونس ، حيث ألقيت نظرة الوداع على الجثمان الذي نقل محمولاً على الأكتاف إلى المسجد الكبير ، وسط المدينة، وأدى المشيعون صلاة الجنازة عليه قبل أن ينطلقوا باتجاه مقبرة الحي النمساوي حيث ووري الثرى بالقرب من جثمان والده.

