الاستشهادي «سامر حماد».. نفّذ عمليته في يوم الأسير الفلسطيني

الإثنين 17 أبريل 2023

الإعلام الحربي _ خاص

«قوافل الاستشهاديين قادمة والمقاومة جاهزة للرد وليعلموا أننا نحب الشهادة والموت مثلما يحبون الحياة»، كلمات رددها الاستشهادي سامر سميح حماد في الوصية التي سجلها على كاسيت فيديو وزعته سرايا القدس معلنة فيه تبنيها لعملية تل أبيب التي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الصهاينة في ذروة الاستنفار الصهيوني والاحتياطات الأمنية التي واكبت ما يسمى عيد الفصح اليهودي.

ففي مثل هذا اليوم من شهر أبريل لعام 2006م، تمكن الاستشهادي المجاهد سامر سميح حماد من اختراق التحصينات الأمنية وخرق الحواجز الصهيونية وتنفيذ عمليته الاستشهادية التي هزّت مدينة "تل أبيب" المحتلة، موقعةً 11 قتيلاً وإصابة 70 آخرين.

تفاصيل العملية

في يوم الاثنين الموافق 17 - 4 - 2006م انطلق الاستشهادي المجاهد سامر سميح حماد من مدينة جنين وهو يحمل حزاماً ناسفاً يزن 13 كيلو غرام من المتفجرات حيث اخترق كافة الحواجز الصهيونية، وفي حوالي الساعة 1:30 ظهراً قام بتفجير نفسه أمام مطعم "روش هعير" قرب المحطة المركزية القديمة للحافلات وسط مدينة تل أبيب المحتلة مما أدى إلى مقتل 11 صهيونياً وإصابة 70 آخرين.

السرايا تتبنى

أعلنت سرايا القدس عبر كاسيت فيديو وزعته على وسائل الإعلام مسؤوليتها عن العملية الإستشهادية البطولية، وأن منفذ العملية هو الاستشهادي المجاهد: سامر سميح حماد (22 عاماً) من قرية العرقة غرب محافظة جنين.

وقالت السرايا:" إن عملية تل أبيب هي الأولى في سلسلة عمليات ستنفذها السرايا التي شكلت مؤخراً في الضفة الغربية كتيبة أطلقت عليها اسم كتيبة الاستشهاديين وتضم سبعين استشهادياً واستشهادية وسيقومون بسلسلة عمليات في العمق الصهيوني في مناطق مختلفة في مواجهة حملة الاعتداء الصهيونية على الشعب الفلسطيني".

ورغم قصر الوصية التي تلاها الاستشهادي سامر وهو يحمل سلاحاً وعلى جبينه عصبة سوداء كتب عليها سرايا القدس فإنه أكد أن عمليته هدية للأسرى والمعتقلين القابعين في السجون الصهيونية بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني. ورداً على جرائم الاحتلال ومجازره وتأكيداً على استمرار المقاومة.

تعليق العدو

أثارت العملية ردود فعل غاضبة في الأوساط الصهيونية التي فشلت في معرفة الطريق الذي سلكه الاستشهادي ووصوله لموقع محصن وتفجير نفسه وتحقيق الهدف، لتتعالى الأصوات بالرد الفوري حتى وصلت حد صدور قرار عن وزير الحرب الصهيوني آنذاك شاؤول موفاز بعد اجتماع مع المؤسسة الأمنية العسكرية الصهيونية باستهداف الدكتور رمضان شلح الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي، واعلان حرب شرسة ضد حركة الجهاد، التي احتفلت بشهيدها في مسيرات حاشدة نظمتها قي قرية العرقة غرب جنين مسقط رأس الاستشهادي.

وقد أحدثت العملية هزة كبيرة في الكيان الصهيوني برزت في عناوين الصحف الرئيسية فصحيفة "يديعوت أحرنوت" الصهيونية كتبت في صفحتها الأولى والرئيسية عنوان تحت اسم "الجهاد يحطم عيد الفصح"، حيث تناولت خلاله ظروف العملية الإستشهادية وكيفية وصول الاستشهادي رغم الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها قوات الاحتلال، كما تناولت الصحيفة في تعليق لأسرة تحرير الموقع خبر العملية تحت مسمي "جهاد في الفصح" وتناولت خلالها قدرة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عمليات أخرى رغم الحصار والعمليات العسكرية ضد عناصره شمال الضفة الغربية المحتلة خصوصاً.

وكتبت صحيفة "معاريف" في صحفتها الرئيسية خبراً تحت عنوان "وجبة الغذاء أصبحت كابوساً" وتناولت فيه قدرة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عملية استشهادية أخرى في المكان ذاته الذي استهدفته منذ ثلاثة أشهر في عملية مماثلة وفي المكان ذاته، بالإشارة إلى عملية الاستشهادي المجاهد سامي عنتر من سرايا القدس التي نفذها بتاريخ 19-1-2006م، وأدت لمقتل واصابة عدداً من الصهاينة.

الاستشهادي حماد في سطور

ولد الاستشهادي المجاهد سامر سميح حماد في قرية العرقة قضاء جنين بتاريخ 19-6-1984م، وهو الابن الخامس في أسرته المكونة من 11 فرداً منهم ثلاثة ذكور وست من الإناث.

تلقى الاستشهادي المجاهد سامر تعليمه في مدارس القرية حتى بلغ الثانوية العامة التي حاز فيها تقدير جيد إلى أن دخل جامعة القدس المفتوحة قسم الخدمة الاجتماعية، ولكن سرعان ما غادر مقاعد الدراسة بسبب الظروف المادية الصعبة التي تعيشها أسرته.

منذ صغره عهد شجاعاً وذكياً ومحبوباً من الجميع بسبب حسن أخلاقه وطيب معشره، كتوم محب لوطنه وعاطفي مرهف الإحساس، ولكنه كبر بسرعة وحمل السلاح وانضم إلى قافلة الشهداء ببطولة وشجاعة ليؤكد أن شعبنا لن يستسلم.

يعرف عن شهيدنا المجاهد سامر أنه تأثر كثيراً بما يدور حوله من صراع مع الاحتلال وقتله لأبناء الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم كله دون أن يحرك أحد ساكناً، وهو أمر زرع في قلبه حب الجهاد والمقاومة لأجل النيل مـن الاحتلال.

انضم إلى صفوف سرايا القدس خلال انتفاضة الأقصى، وبحكم الاشتباكات اليومية بين نشطاء المقاومة والاحتلال قرر شهيدنا الفارس سامر خوض المواجهة ضد الجنود الصهاينة عبر رشقهم بالحجارة ليصبح بعد ذلك واحداً من الأبطال الميامين الذين يحملون أرواحهم على أكفهم طلباً للشهادة.

كان الاستشهادي سامر شاب متدين وخلوق ومجاهد ومن شباب المسجد حيث يداوم على إقامة الصلوات جميعها فيه، ولم يتخل عن ممارسة واجبه النضالي من خلال المشاركة في المسيرات والمواجهات إضافة لنزاهته وحسن تعامله مع الناس.

العدو يسلم جثمانه الطاهر

وكانت قوات الاحتلال قد سلمت الاستشهادي المجاهد سامر حماد بتاريخ 31-5-2012م، بعد أن احتجزت جثمانه الطاهر لمدة 6 أعوام بعد قيامه بعملية استشهادية في مدينة "تل أبيب" المحتلة أدت لمقتل 11 صهيونياً وإصابة 70 آخرين.

وشيعت جماهير قرية العرقة غرب محافظة جنين، جثمان الاستشهادي سامر حماد بعد الصلاة عليه وسط حشد مهيب، وشارك الآلاف من المواطنين وممثلو الفصائل والشخصيات الوطنية وعلى رأسهم قادة الجهاد الإسلامي في الضفة، ورفعوا الأعلام الفلسطينية ورايات الجهاد، وسط هتافات داعية للمقاومة والتصدي للاحتلال.