الإعلام الحربي – وكالات:
يقول محللون سياسيون إن السلطة الفلسطينية سوف تصعد من حملتها ضد فصائل المقاومة في الضفة الغربية لمنعها من القيام بأي أنشطة عسكرية قد "تشوش" على عملية استئناف المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني خلال الفترة القادمة.
وأجمع المحللون في أحاديث لهم على أن السلطة الفلسطينية باتت تمثل سلطة وظيفية تنحصر مهمتها في توفير الأمن للعدو الصهيوني والمستوطنين اليهود، وتحاول أيضا فرض التسوية على جموع الشعب الفلسطيني الرافض في معظمه للمفاوضات.
وأشار المحلل السياسي د. أسعد أبو شرخ إلى أن حالة من الغضب والغليان تسود الشارع الفلسطيني بسبب ممارسات الأجهزة الأمنية ضد فصائل المقاومة من جهة وحالة التراجع السياسي الكبير التي أبدتها السلطة الفلسطينية عبر موافقتها على المفاوضات.
ولفت النظر إلى أن المرحلة القادمة سوف تمثل مفصلاً مهما في علاقة السلطة والأجهزة الأمنية بجماهير الشعب الفلسطيني والتي باتت تدرك تماما أن رأس المقاومة مطلوب لتلك الأجهزة بتوجيه من الاحتلال.
وشدد أبو شرخ على أن ما وصفهم بالمتآمرين على الشعب الفلسطيني من الاحتلال والولايات المتحدة وبعض الأطراف الفلسطينية سوف يعملون بكل جهدهم لمنع أي تحرك أو نشاط سياسي رافض للمفاوضات فضلا عن أي عمل عسكري قد يكلف السلطة ثمنا باهظاً.
ونوه إلى أن التحكم في الوضع الأمني بالضفة بات في يد الجنرالات الغربيين الذين يتعاقبون على قيادة أجهزة أمن السلطة وهم من يرسمون سياساتها وخطة العمل لديها، في حين لا يتعدى دور الأجهزة عملية التنفيذ لا أكثر.
من ناحيته، أبدى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د.عبد الستار قاسم تخوفه من أن يكون عنوان المرحلة الحالية لأداء السلطة الفلسطينية يتمثل في معادلة الأمن مقابل المال، إذ إن ممولي الأجهزة الأمنية في الضفة هم من يضعون السياسات ويتخذون القرارات.
وقال: "السلطة تحصل على أموال من الدول المانحة، ولا تستطيع الصرف في النهاية إلا بموافقة حكومة الاحتلال والولايات المتحدة، فهل تغامر السلطة بالأموال وما يترتب عليها من مصالح ؟، لا يمكن للسلطة أن توقف التنسيق الأمني لأن ضخ الأموال ستوقف وهو ما يضع مصير السلطة برمتها على المحك".
واستند قاسم في طرحه للمعادلة الجديدة إلى الخط التصاعدي الذي بدأ يظهر في تعاون الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع قوات الاحتلال، منوهاً إلى أن قادة الاحتلال شرعوا خلال الفترة الأخيرة بالثناء على أداء أجهزة امن السلطة في أكثر من موضع.
وحول وضع المقاومة، عبر قاسم عن اعتقاده أن بعض فصائل المقاومة استطاعت أن تعيد بناء بعض خلاياها العسكرية في الضفة بطريقة تختلف عن البناء السابق خلال فترات الانتفاضة، والذي أدى في كثير من الأحوال إلى انكشاف تلك الخلايا وملاحقتها.
وأوضح قاسم أن ثمة علاقة طردية بين المفاوضات والتنسيق الأمني، إذ إنه بقدر ما يتصاعد العمل السياسي وتتقدم مسيرة التسوية بقدر ما يجد التنسيق الأمني غطاء له بل ويتم ترقية العمل به وفقا لتوجيهات سياسية من السلطة والإدارة الأمريكية بناء على الطلب الصهيوني.
وأكد على أن التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والصهاينة في الضفة الغربية يشهد تطورا ملحوظا يوما بعد يوم، إذ أصبح الجانبان في الآونة الأخيرة يقومان بجولات أمنية مشتركة في شوارع مدن الضفة الغربية وهو أمر لم يعهده الشعب الفلسطيني منذ أمد بعيد.
ولفت قاسم النظر إلى ما نقلته إحدى الصحف العبرية قبل أيام على لسان مسؤولين أمنيين صهاينة قولهم إن التعاون والتنسيق الأمني مع أجهزة الأمن الفلسطينية يجري على قدم وساق وبأفضل المستويات بشكل غير مسبوق عبر جلسات تنسيق دورية تعقد على كل المستويات بين ضباط فلسطينيين وصهاينة.
بدوره، أعرب الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال إنما يتم برعاية إقليمية ودولية تشارك فيه دول عربية مجاورة بهدف القضاء على المقاومة بالضفة قضاءً مبرما تمهيدا لفرض حلول سياسية هزيلة.
وبين أن المقاومة كانت دائماً تقف بالمرصاد لأي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وهو الأمر الذي يزعج فريق السلطة باعتباره عراب التسوية في المنطقة من خلال القبول بالحلول التي تطرحها الولايات المتحدة بموافقة الاحتلال.
لكن الصواف قلل من فرص نجاح تلك "المخططات التصفوية بحق المقاومة"، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني ابتدأ مقاومته بالحجر واستمر في تطويرها حتى وصلت إلى العمليات الاستشهادية والصواريخ، مضيفاً: "إن الشعوب قد تضعف مقاومتها نتيجة لعوامل معينة لكنها لا تموت أبداً".
وبخصوص احتمال أن يتزامن التصعيد في الضفة مع عدوان على قطاع غزة، أوضح الصواف أن ما يحدث في الضفة يعطي المقاومة في غزة درسا مهما وهو أن تستمر في تطوير قدراتها كي لا تذبح كما يحدث بالضفة.
ودعا الصواف المقاومة إلى عدم انتظار العدوان الصهيوني بل أن تكثف استعداداتها للدخول في مرحلة قد تكون أصعب من سابقاتها، إذ إن الأوضاع الحالية كشفت الأوراق عن الجميع واتضح من كان يبكي على الثوابت والحقوق والمقاومة ومن كان يتباكى.

