الإعلام الحربي _ خاص
تجسيداً لمشاغلة العدو الصهيوني، والذهاب للقتال كما الصلاة، وانتصارا للقدس والأقصى، لا يزال الشباب الفلسطيني الثائر يقدم أسمى صور التضحية والفداء، فالرصاص وعمليات الدهس يوجه الفلسطيني ضربة للمؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، ويؤكد عبر هذه التضحيات أن فلسطين والأقصى دونهما الأرواح، فمنذ قيام الاحتلال لا زال الفلسطيني يبدع في أشكال مقاومة الاحتلال، فمن الحجر والمقلاع إلى إطلاق النار والعبوات الناسفة وصولا الصاروخ والطائرات المسيرة، تستمر رحلة الدم الذي هزم السيف.
فشل ترويض المقاومة
الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور قال، إن استمرار العمل المقاوم من عمليات دهس وطعن وإطلاق نار على العدو الصهيوني سجل فشلاً للاحتلال في ترويض حالة الاشتباك و المشاغلة، و أن كل استراتيجيات الاحتلال العسكرية و الأمنية ككاسر الأمواج وجز العشب أفضت إلى نتيجة صفرية وكبيرة في معادلة الاشتباك مع الفلسطينيين، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني و مقاومته ماضية في اشتباكها حتى تحرير فلسطين كل فلسطين .
وأوضح العمور خلال حديثه لموقع "السرايا": أن المعطيات على أرض الواقع تقول بأن العمليات الفدائية ضد الاحتلال في تطور كماً ونوعاً و لن تتوقف بل ذاهبة إلى التصاعد و التصعيد و لاسيما في عمليات اطلاق النار و الدهس التي أيضا تنوعت في مناطق جغرافية من فلسطين المحتلة و خاصة المركزية للاحتلال و أسفرت عن عدد كبير من القتلى و الإصابات .
تصعيد المواجهة
وفي معرض رده على سؤال عن رد فعل الاحتلال على استمرار العمليات الفدائية و السيناريوهات المتوقعة في الأيام القادمة، توقع العمور أن يستمر الاحتلال و يصعد من عمليات الاعتقال و الاغتيال و المداهمة و الملاحقة ، مبيناً أن هذا السيناريو سيفضى إلى دفع الشباب الفلسطيني تجاه المزيد من العمليات الفدائية كرد طبيعي على جرائم الاحتلال في الضفة والقدس المحتلتين.
وأضاف: "سيناريو اقتحام كامل للضفة الغربية سيناريو مستبعد لان تبعاته و تداعياته خطيرة و يصعب على الجبهة الداخلية في كيان الاحتلال و في هذا التوقيت تحملها، وهذا قد يدفع الاحتلال باتجاه دعم السلطة وتقوية التنسيق الامني والذهاب لعمليات أمنية استباقية اعتماد على عمليات تجسس وجمع معلومات ولكن هذا الأسلوب لا نتائج له على صعيد العمليات الفردية التي لا يعلم توقيت وآلية تنفيذ العملية إلا منفذها".
ويضيف الكاتب: "أما سيناريو تنفيذ عمليات اغتيال لقادة كبار في المقاومة أيضا هو سيناريو مستبعد لان اي عملية اغتيال كبيرة ستؤدي الى فتح عدة جبهات وتدحرج المشهد الى توعسة الاشتباكات وهذا ما لا يريده الاحتلال على الاقل في الوقت الحالي بسبب الأزمات الداخلية، لذلك هو يلوح بالتهديد والتصعيد والاغتيال فقط كرسالة للجبهة الداخلية وامتصاص غضبها بعدما باتت غير امنة وقلقة على حياتها من العمليات الفردية".
رد على جرائم الاحتلال
بدوره قال المختص في الشأن الإسرائيلي جمعة التايه أن استمرار العمليات البطولية ضد الأهداف الصهيونية يأتي في إطار مسيرة الكفاح والنضال الفلسطيني المستمر ورد على جرائم الاحتلال التي ترتكب في الأراضي الفلسطيني، وأمام هذه الحالة الثورية الاحتلال لا يملك خيارات التصعيد، والأيام القادمة ما سيتحكم بها هو الفلسطينيين وعملهم ضد الاحتلال، وهذا سيكون له رد فعل كبير من قبل قادة الجيش والحكومة التي تعاني من أزمة كبيرة ومن انتقادات واسعة بعد فشلها في الرد على صواريخ قطاع غزة ولبنان وسوريا.
تطور العمليات الفردية
وأوضح التايه خلال حديثه لموقع السرايا، أن العمليات الفردية التي يقوم بها الفلسطينية يمكن أن تتطور خلال المرحلة والأيام القادمة وتتصاعد ويكون فيها إبداع أكثر كما حصل في عملية الشهيد ضياء حمارشة وعدي التميمي ورعد خازم، لأن الخبرة يكتسبها المقاومين من الميدان، لذلك سيكون هناك تطور في نوعية العمليات كما حدث في عملية الحمراء والتي لم يستطع الاحتلال حتى اللحظة من الوصول إلى المنفذ وهذا يشكل فشل ذريع للمؤسسة الأمنية الصهيونية، ونجاح من الألف إلى الياء لمنفذ العملية البطولية.
وعي جديد
ويتابع قوله: "العمليات مثلت رافعة للنضال والشعب الفلسطيني اجتماعياً وثقافياً وسياسياً و اعلامياً، في الوقت الذي عمل فيه كيان الاحتلال على تدجين العقل الفلسطيني وعملت أطراف اخرى على خلق انسان فلسطيني يرضى بالواقع ويسعى للقمة العيش فقط ولا يسعى للمقاومة أو الدفاع عن أرضه ومواجهة الاحتلال، لذلك هذه العمليات شكلت نموذجاً ووعي جديد في العقل الفلسطيني لمقاومة العدو الصهيوني، فيما شكلت حالة من الغضب والفشل وعدم الثقة في الحكومة والجيش والمؤسسة الأمنية، بعد أن ضربت هذه العمليات قلب الكيان الصهيوني".
انحياز للمقاومة
فيما أجمع المحللان على أن كتيبة جنين وعرين الأسود وغيرها من الكتائب في مدن الضفة أبدعت في مواجهة العدو الصهيوني وعززت ثقافة المقاومة، وكان لها دور بارز وواضح في اشعال كافة نقاط التماس مع الاحتلال، رغم ما قدمته من شهداء قادة ككتيبة جنين، كما أنها تعبر اليوم عن حالة تنظيمه استراتيجية جمعت الفصائل خلف المقاومة وأفشلت كل مشاريع الترويض وشكلت تحدي امني أخر للعدو الصهيوني.

