لقاء شامل مع خنساء فلسطين الأسيرة المحررة "نوال السعدي"

السبت 13 يونيو 2009

الإعلام الحربي – وكالات:

 

في نفس الوقت الذي كانت تحتضن فيه الأسيرة المحررة المجاهدة" نوال سعيد سليمان السعدي" فور تحررها من سجن الهشارون ولدها عز الدين لاول مرة منذ 3 سنوات تمثل السنوات التي امضاها في السجون الصهيونية وبينما كانت تعيش مشاعر الفرح بعناق اكبر أبنائها تلقت صدمة قاسية سلبتها كما تقول مشاعر الفرح بالتحرر والعودة لأسرتها ففي نفس لحظة الإفراج عنها كانت قوات الاحتلال تسلم زوجها الأسير الشيخ" بسام السعدي" قائد حركة الجهاد الإسلامي في شمال الضفة المحتلة القابع في سجن النقب قرار يقضي بتجديد اعتقاله للمرة الثالثة على التوالي فكان لوقع الخبر تاثيرا كبيرا على نفسيتها رغم انها غادرت المعتقل وهي تتمتع بمعنويات عالية ولكن تلك الفرحة حرمنا الاحتلال منها كما تضيف لانه يصر على ان ينغص علينا حياتنا لتستمر المعاناة والماسي

 

اغتصاب الفرحة

ورغم الفرحة التي استقبلت فيها الاسيرة المحررة ام ابراهيم السعدي في منزلها في مخيم جنين فان مشاعر الحزن والالم أنهت تلك الفرحة ولم يتمكن اطفالها وابنائها من اخفاء حقيقة شعورهم بالحزن لان الاحتلال سرق منهم فرحة تحرير والدتهم كما تقول كريمتها زهور بتجديد اعتقال والدي فكيف نفرح وابي لا زال رهن الاعتقال وقد بكيت بحسرة ومرارة وانا اعانق امي لاني كنت اتمنى ان يكون والدي معها بعدما اغتصب السجن من عمره اكثر من 6 سنوات .

 

صورة الصدمة

ورغم توافد جموع الاهل والاحبة على منزلها لتهنئتها بالافراج فان الوالدة والزوجة انشغلت كما تقول في التخفيف من حزن وصدمة أبنائها بحرمان والدهم من الحرية بينما عانقتها الصغيرة صفاء البالغة من العمر 8 سنوات وهي تبكي وتقول ام ابراهيم منذ الافراج عني لم تتوقف صفاء عن البكاء وتصر على مرافقتي والبقاء معي في كل لحظة من شدة خوفها وتاثرها جراء اعتقالي وترفض النوم في سريرها وتصر على النوم في حضني .

 

اللحظات العصيبة

ورغم تحررها فان خنساء فلسطين لا زالت تتذكر تفاصيل اللحظات العصيبة باعتقالها خاصة وان الاعتقال كما تقول جرى عشية العيد مما فاقم من معاناة ابنائي وهم يستقبلون العيد بلا ام او اب او عم او خال فالجميع في سجون الاحتلال وتضيف حتى ساعة متاخرة من الليل سهرت واطفالي وهم يصرون على غير  عادتهم على السهر معي وقضاء اطول فترة من الوقت حتى بدات قوات الاحتلال بمحاصرة منزلنا بعد فترة وجيزة حوالي الساعة الثانية من فجر 5-12-2008 فشعرت ان ابنائي كانوا يشعرون بما ينتظرنا فقد اخرجنا الجنود من المنزل وصلبونا وبينما اقتحمت قوة المنزل اقتادتني مجندة لمكان مجاور وعزلتني عن ابنائي وقامت بوضع العصبات على عيوني وتقييد يداي واقتادوني للدورية دون مراعاة لصرخات وبكاء اطفالي وتضيف لم يرهبني الاعتقال ولكني حزنت لان اطفالي سيستقبلون العيد وحدهم وهي الصورة التي رافقتني بعدما اقتادوني لمعسكر سالم ثم سجن هدريم واحتجزوني لمدة 3 ايام في قسم الجنائيات اليهوديات وسط ظروف صعبة وقاسية .

 

العصافير

خلال مكوثي في القسم تقول ام ابراهيم نقلوني لغرفة اخرى وهناك وضعوني في قسم العصافير مع احدى العميلات التي تظاهرت بالصلاة والتدين ولفترة طويلة انشغلت بالطقوس الدينية لخداعي وتضليلي وبعدما اهملتها ولم اهتم بها بدات بالحديث معي ونصب الكمائن لي وتوجيه اسئلة عن انتمائي ونشاطي وبعدما ابلغتها اني معتقله بشكل تعسفي وفشل محاولاتها للايقاع بي تم نقلي فورا للتحقيق في سجن الجلمة

 

التحقيق

وتقول ام ابراهيم امضيت 26 عاما يوما في تحقيق الجلمة تعرضت خلالها لشتى صنوف التعذيب والضغط النفسي فحاولوا بداية ارغامي على ارتداء ملابس وهي بنطلون وقميص لمقابلة ضابط المخابرات الصهيوني فرفضت واعتصمت داخل الزنزانة حيث احضروا مجندة وحاولوا ادخالها لارغامي على ارتداء الزي فرفضت ومنعتها وهددتهم بضربها وتضيف استخدموا كل اشكال الضغط والترهيب لارغامي على خلع المنديل عن راسي وتبديل ملابسي فقاومت فقاموا بعقابي باشد العقوبات حيث استمر تعذيبي بتقييد يدي تارة واخرى ربطي بالكرسي ومنعوني من الاستحمام وطوال الفترة لم اتمكن من الحصول على ملابس بديلة ارسلتها عائلتي واشتدت اساليب التحقيق ليرافقها اساليب الشتم والاهانة وشتم الذات الالهية وفي احدى المرات احضر المحقق نسخة من القران الكريم ووضعها امامي وقال لي ضعي يدك على المصحف واحلفي بانك لا تخفين شيئا عنا وليس عندك شيء  فقلت له اني لا احلف على القران وهذا منافي لديننا فوضع يده على المصحف وقال وحياة القران والله ان لديك اشياء كثيرة ولا تريدين ان تعترفي بها او تخبرينا فيها فقلت له انت حر ولكن لن احلف وانا لا اعرف القراءة او الكتابة فغضب وعاقبني بالصلب لمدة 8 ساعات ولكن بحمد الله وبقوة ايماني كنت لا اراهم ولا اشعر بعذابهم فكانوا يتعمدون توجيه عبارات يستحيل علي ترديدها اضافة لشتم الذات الالهية .

 

إحضار الزوج والأخ

صمدت ام ابراهيم في مواجهة ضغوط المخابرات الصهيونية التي هددتها بالتحقيق لمدة 120 يوما واعتقال جميع افراد اسرتها لذلك تضيف فوجئت بقيامهم باحضار زوجي الاسير الشيخ بسام لغرفة مسؤول التحقيق وتضيف في اليوم الرابع والعشرين  احضرت الى غرفة ضابط المخابرات المسؤول عن التحقيق الذي فك قيودي وطلب مني الجلوس على مقعد خاص خلف مكتبه في المكان الغير مخصص للتحقيق مع المعتقلين فرفضت وقلت له انا معتقلة ولن اجلس هناك وجلست على كرسي الشبح فقامت المجندة بوضع الكلبشات في يدي وشدها بقوة وبطريقة مؤلمة فقلت لها مهما تشدي وتضغطي لن تقطع يدي ولن اغير اقوالي وفجاة احضروا زوجي الشيخ بسام الذي كان مقيد اليدين ورغم الحراسة المشددة سلم علي وهو مقيد وخاطبهم بغضب وبقوة كيف تعتقلون امراة بهذا السن وماذا تر يدون منها انها مريضة واحملكم المسؤولية عن حياتها فقال له الضابط احضرناك لتقنعها بالاعتراف بما لديها والا سنعتقلها لفترة طويلة فقال لهم لا يوجد لديها شيء ويجب اطلاق سراحها وتضيف ودون ان يعبا بهم وزوجي سالني هل عذبوك فقلت له لقد شتموني ووجهوا لي كلمات نابية فغضب وصرخ فيهم انه عيب كبير عليكم كيف تعاملوا امراة بسنها بهذا الشكل وقبل ان يكمل حديثه اخرجوه وهم يهددوني بمحاكمة جديدة للشيخ ولكنهم لم يكتفوا بذلك بل احضروا اخي الشيخ محمود السعدي الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 40 شهرا من سجن عوفر للضغط علي ولكني لم اقابله واستمروا في عزلي والتحقيق معي حتى نقلوني مرةى اخرى الى قسم المعتقلات المدنيات في سجن الهشارون وامضيت 22 يوما في العزل في زنزانة انفرادية ممنوعة من الاتصال مع الاسيرات واسرتي ولم اتمكن من تبديل ملابسي .

 

ظروف الاعتقال

بعد احتجاج الأسيرات نقلت ام إبراهيم لقسم المعتقلات الأمنيات الذي تقبع فيه 36 اسيرة كما تقول بينهن 22 اسيرة من حركة الجهاد الاسلامي وأميرتهن الاسيرة قاهرة السعدي وأوضاع الأسيرات في تدهور مستمر لان الادارة تنتهج سياسة تصعيدية تعسفية ابتدعت خلالها قائمة طويلة من الممنوعات فقد منعت ادخال الصحف وبث قناة الجزيرة وسحبت ومنعت الكؤوس والصحون الزجاجية والمعالق الحديدية ومنعت الاسيرات من التقاط الصور ووادخال الاطفال خلال الزيارات لامهاتهن وهي اشد انواع العقوبات التي تسبب معاناة قاسية للاسيرات كما ان الادارة بدات بمنع وتقليص كميات الملابس التي يحضرها الاهل لاسيراتهن . وذكرت ام ابراهيم ان الاسيرات يعانين بشكل بالغ من قرار منع ادخال الاحذية لهن خلال الزيارات لارغامهن على شراء الاحذية من الكانتين وهي مرتفعة السعر وبلغت لحوالي ال 400 شيكل بحيث تعجز الاسيرات عن شراءها ورغم احتجاج الاسيرات ومحاولتهن الخروج للمحاكم ومقابلة المحامين حافيات فان الادارة منعتهن من ذلك ورفضت التراجع عن سياستها .

 

ظروف اعتقالية سيئة

وقالت ام ابراهيم ان الاسيرات يعشن على شراء احتياجاتهن من طعام ومواد نظافة وغيرها من مستلزمات على نفقتهن حيث الطعام سيء كما ونوعا وكذلك الخبز فانه سيء ولا يمكن تناوله في نفس الوقت فان الادارة تمارس بحقهن ضغوط نفسية على صعيد المعاملة القاسية وعمليات الدهم والتفتيش وخلال النقل للمحاكم واضافت الرحلة للمحكمة تشكل محطة عذاب قاسية للاسيرة فبدات الادارة باستخدام اسلوب نقل الاسيرة في وقت متاخر من الليل الى سجن الدامون وهناك تتعرض للتفتيش والمعاملة السيئة وترغم على النوم على سرير من حديد دون فرشة او غطاء واضافت في احدى المرات قام الجنود بمصادرة جلباب اسيرة خلال نقلها لمحكمة الشليش فرفضت الخروج للمحكمة دون جلبابها فعاقبوها بالعزل 8 ساعات ثم اعتدوا عليها بالضرب ورغم ذلك صمدت حتى خضع السجانين لطلبها .

 

مأساة المريضات

وتحدثت ام ابراهيم عن ماسي الاسيرات المريضات وقالت منذ الافراج عني لا يكاد يغمض لي جفن وانا اتذكر صرخات الاسيرات ومعاناتهن جراء المرض الناجم عن ظروف الاعتقال فلا يوجد اسيرة لم تتورث المرض دون ادنى مبالاة او اهتمام من الادارة او العيادة التي تعالج جميع اشكال المرض بالاكمول واضافت غالبية الاسيرات يعانين من مشاكل في الاسنان وبشكل دائم يطالبن بادخال طبيب اسنان متخصص ولكن الادارة ترفض .

 

صور من المعاناة

وقالت ام ابراهيم ان الاسيرات الامهات يعشن اقسى انواع العذاب بسبب اجراءات الادارة التعسفية بحقهن ولن انسى حزن ودموع الاسيرة ايرينا سراحنة جراء حرمانها من زيارة والدتها وطفلتها واضافت قوات الاحتلال تعتقل زوجها احمد سراحنة وهي لديها طفلتين واحدة تعيش مع عائلة زوجها في مخيم الدهيشة والثانية مع جدتها والدة امها في اوكرانيا وقدمت ايرينا مئات الطلبات للادارة لمنح والدتها الاوكرانية الجنسية وطفلتها تصريحا لزيارتها ولكنها لا زالت ترفض وتضيف اما الاسيرة قاهرة السعدي وهي زوجة اخي فان حزنها اكبر وماساتها تتزايد كل يوما لشوقها لابنائها الاربعة وقد بكت بحسرة ومرارة عندما علمت بنبا عقد قران كريمتها ساندي التي اصبحت زيارتها ممنوعة منذ حصولها على هوية وحلمها ان تعانق ساندي وتبارك لها رغم حزنها لانها لم تتمكن من مشاركتها اللحظة التي تكون فيها البنت بحاجة لامها خلال خطوبتها .

معاناة ام إبراهيم

وطوال رحلة الاعتقال تقول ام ابراهيم منعت سلطات الاحتلال زوجها الشيخ بسام السعدي احد قادة الجهاد الاسلامي من زيارتها حيث كان استمرار اعتقال زوجها بعد قضاء وانتهاء محكوميته البالغة خمس سنوات احد اسباب الالم الذي عايشته خلال اعتقالها وتضيف اعتقلتني قوات الاحتلال وحولت زوجي بعد انتهاء حكمه للاعتقال الاداري دون تهمة او محاكمة وهي تجدد اعتقاله بشكل متواصل بينما تواصل اعتقال اخي الشيخ  محمود احد قادة الجهاد في سجن عوفر وكذلك شقيق زوجي الشيخ  غسان فهو معتقل اداريا في سجن النقب وهناك عدد اخر من افراد اسرتي المعتقلين في سجون الاحتلال الذي لم يتوقف عن استهدافنا خاصة خلال انتفاضة الاقصى فقد اغتالت قوات الاحتلال ابني عبد الكريم احد قادة سرايا القدس في 1-9-2002 وفي 16-11-2002 قتلت ابني إبراهيم بدم بارد علما ان شقيقاي عثمان استشهد في لبنان عام 1982 واخي محمد اغتالته قوات الاحتلال عام 1989 في الانتفاضة الاولى كما استشهدت عمتي والدة زوجي الاسيرة المسنة بهجة السعدي في 20-6-2002 وابن سلفي الطفل بسام غسان السعدي في 28-6-2002 بينما اعتقلت زوجي الشيخ بسام بعدما لاحقته خلال انتفاضة الاقصى في عملية خاصة في 1-10-2003 كما اعتقلت ابني عز مرتين بعد اصابته برصاص الاحتلال .

 

 رسالة الأسيرات

 وبالافراج عنها حملت ام ابراهيم رسالة الاسيرات اللواتي ناشدن الجميع الاهتمام بقضيتهن وتفعليها وتعزيز اليات التضامن معهن والضغط للافراج عنها اما على الصعيد الداخلي فان الاسيرات وجهن رسالة لكل القوى الفلسطينية للتوحد وتحقيق الوحدة وانهاء الانقسام الذي يستغله العدو لسحب انجازاتهن وحرمانهن من ابسط حقوقهن كما وجهت الاسيرات ر سالة لخاطفي الجندي جلعاد شاليط بعدم التسرع والتروي لانجاز صفقة شاملة تضمن تبييض السجون والافراج الفوري عن كافة الاسيرات وقدامى الاسرى وكسر المعايير الصهيونية.