تقرير .. خبير أمني: سرايا القدس في معركة «ثأر الأحرار» ردعت الاحتلال وأوقفت الاغتيالات

الأربعاء 17 مايو 2023

خاص _ الإعلام الحربي

خاضت سرايا القدس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية؛ معركة مع العدو الصهيوني سطّرت فيها أروع ملاحم التضحية والفداء، ورسمت بدماء شهدائها القادة طريق العزِ والفخر، وتحدّت بكل عزيمة منظومة جيشٍ مزعوم القوة، واستطاعت أن تفرض معادلة الردع والاستمرار بالقتال حتى النهاية رغم فقدها خيرة قادتها، أسمتها «ثأر الأحرار».

«"ثأر الأحرار» والتي تفاجأ العدو بكثافة نيرانها التي طالت المستوطنات والمدن المحتلة القريبة والبعيدة، محققةً أهدافها التي حددتها السرايا وفصائل المقاومة، والتي أظهرت خسائر العدو المعلنة نتائجها، رغم ما يمتلكه "جيش العدو من قوة على حماية "مستوطنيه" والدفاع عنهم، بحسب مراقبين.

الخبير في الشؤون الأمنية اللواء محمد المصري قال: "إن عملية الاغتيال التي نفذها العدو الصهيوني في قطاع غزة المحاصروالتي طالت ثلاثة من أعضاء المجلس العسكري في سرايا القدس إلى جانب زوجاتهم وأبنائهم سيبقى حياً في ذاكرة الشعب الفلسطيني والذي لن ينسى هذه الجريمة".

ارباك في صفوف العدو

وأضاف المصري خلال حديثه لموقع سرايا القدس، أن الصمت التي ساد بعد جريمة الاغتيال وعدم رد حركة الجهاد الإسلامي التي عودت المحتل على الرد الفوري والسريع، وهذا الصمت أدخل المنظومة الأمنية للكيان الصهيوني في حالة من الحيرة والارتباك، حيث حاول الاحتلال استعجال الرد كي ينهي هذه الجولة سريعا وذلك عبر المزيد من الاغتيالات والقصف المتواصل، ليأتي الرد من قبل سرايا القدس وفصائل المقاومة الفلسطينية بعد مرور أكثر من 34 ساعة عنيفا وأبعد بالمسافات وبأسلحة نوعية كصواريخ بعيدة المدى مما فاجئ الاحتلال بهذا الرد غير المتوقع في معركة ثأر الأحرار.

تكتيك جديد

وحول تأخر الرد من قبل سرايا القدس قال المصري، إن هذا التأخير في العلم العسكري يدلل بأن الجهاد الإسلامي وسرايا القدس أصبحت أكثر قدرة وأكثر خبرة في القيادة والسيطرة وهذا المهم في حالة الانضباطية.

وتابع الخبير الأمني، أنه على مدار أيام معركة ثأر الأحرار وبالرغم من فقدان 6 قادة من سرايا القدس والتي كان أخرها مسئول العمليات المركزية الشهيد القائد إياد الحسني، لم تتأثر قدرة السرايا على الرد المكثف، حيث طالت مدايات بعيدة وهذا يدل على سلسلة القيادة، يستشهد قائد فينهض قائد اخر يحل مكانه.

فشل أهداف العدو

ولفت المصري على أن هذه الجولة كان يريد الاحتلال منها الاستفراد بالجهاد الإسلامي وإحداث صدمة لدى القيادة العسكرية لسرايا القدس وعزل الجهاد شعبيا من خلال قصف المباني وإيقاف قصف الصواريخ وعدم قدرة السرايا على الرد والوصول الى تهدئة دون الاتفاق مع الجهاد الإسلامي والخروج بصورة النصر وتعزيز صورة نتنياهو جماهيرا، لكن كل هذه الأهداف لم تتحقق بعد ان صمدت سرايا القدس وفصائل المقاومة، وفي هذه الجولة كان الالتفاف الشعبي أكبر مما كان يتوقعه، حيث طالبت الجماهير الفلسطينية بالرد القاسي على جرائم الاحتلال.

المواجهة لم تنتهي

وتابع حديثه قائلا: "إن ما جرى هو عبارة عن مواجهة لم تنتهي بعد إلا أن هذه المعركة أسست لمرحلة جديدة في تاريخ الصراع مع الاحتلال، فلم يعد من الممكن أن يغتال العدو الصهيوني أبناء الشعب الفلسطيني دون رد يكون موجع ويعزز الردع وهذا بحد ذاته انجاز كبير، حيث خاص الاحتلال حربا من قبله مع فصيل فلسطيني ولم يستطيع أن يفرض شروطه وكان هذا واضحا من مخرجات المعركة التي انتهت بالاتفاق على تهدئة اجبر الاحتلال على القبول بها، بعد التوصيات بإنهاء الجولة والموافقة على وقف اطلاق النار خوفا من الخطر الكبير في حال استمرت المواجهة".

الحاضنة الشعبية

وأكد المصري، أن الشعب الفلسطيني كان شريكًا في هذا الإنجاز فهم من وقفوا وبرز دوره في الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كأنهم ناطقين باسم سرايا القدس، حيث كانوا يتابعون المفاوضات غير المباشرة في القاهرة ويتابعون المفاوضات في الميدان بالصواريخ، فهذه المعركة كانت تمتاز بهذا التكاثف والتلاحم بين الحاضنة الشعبية وسرايا القدس وفصائل المقاومة، ويمكن القول هنا أن معركة ثأر الأحرار كانت معركة الشعب الفلسطيني بقيادة سرايا القدس وهذا يحسب للجهاد الإسلامي وستبقى هذه الأيام محفورة في عقول وقلوب كل المواطنين فشعبنا لا ينسى.