الإعلام الحربي _ خاص
أكد مختصون بالشؤون السياسية والعسكرية، أن رد المقاومة الفلسطينية وسرايا القدس على العدوان الصهيوني في مخيم جنين، وما أظهرته من استخدام أدوات قتالية وتكتيكات جديدة يدلل بما لا يدع مجالًا للشك أن قدراتها العسكرية تطورت.
ووفق ما يرى المختصون فإن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس، أفشلت من خلال تصديها للعدوان كل محاولات العدو للعمل على نقل أزماته الداخلية لشعبنا الفلسطيني.
خبرة عسكرية متنامية
أكد الخبير العسكري واصف عريقات، أن ما أظهرته سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية خلال عملية "بأس الأحرار"، والتكتيكات التي استخدمتها يؤكد أنها تطور من نفسها ومن عملها الميداني لصد أي عدوان.
وقال عريقات لموقع "السرايا"، "إن التكتيكات والأدوات التي استخدمتها المقاومة وسرايا القدس في العملية كإعطاب الآليات بالعبوات الناسفة شديدة الانفجار، ومختلف أنواع الأسلحة، والجهد الأمني والاستخباراتي لها والتكتيكات في الرماية والتصدي فاجأ الجميع".
وأضاف الخبير العسكري، أن المقاومة أظهرت مدى خبرتها ودرايتها في إدارة المعركة من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية، ووضع الخطط المناسبة، والتنسيق بين المجموعات القتالية أثناء المعركة.
وعن خسائر العدو في العملية العسكرية، ذكر عريقات، أن ما يخفيه من خسائر تظهره طائراته وتعلن عن الخسائر التي مني بها، مضيفًا "استخدام الاحتلال للطائرات ينم عن مدى وقوة ما تعرض له من بأس المقاومين".
ولفت الخبير العسكري، إلى أن العدو رغم إعداده على مدار الأشهر الماضية لهذه العملية أو عملية مشابهة، إلا أنه تفاجأ من ردة فعل المقاومة، وإدارتها الحكيمة في التكامل وتنسيق الرمايات النارية، مكملًا "العدو أدرى من غيره بما تخبئه المقاومة له، من تطور في الأداء كونه يواجهها على الأرض".
أفشلت مساعي العدو
بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي، "إن العدو حاول من خلال العملية تغطية فشله في مفاوضات "التعديلات القضائية"، والتلويح بعودة المظاهرات الاحتجاجية مجددًا، الأمر الذي دفع الحكومة للذهاب إلى جنين وشمال الضفة كقضية أمنية".
وأضاف لافي لموقع "السرايا"، أن حكومة الاحتلال حاولت أن تحرف الأجندة الإعلامية، والشعبية الصهيونية، ظنًا منها أن جنين لقمة سائغة من السهل تسجيل انتصارات عسكرية سريعة هناك تخدم أهداف الحكومة الصهيونية ورئيسها نتنياهو.
وتابع، المفاجأة أن التقديرات لم تتوقع تطور الفعل المقاوم هناك، وإدخال العبوات الناسفة الموجهة على خط الخدمة القتالية، وتطور التكتيك القتالي لجنود كتيبة جنين، وبقية الكتائب في صنع كمائن معقدة، واختيار أماكنها بدقة، والاستفادة من التفوق الجغرافي لأصحاب الأرض، صنع هذا المشهد البطولي للسرايا في جنين، الأمر الذي قلب السحر الصهيوني على حكومته.
وذكر لافي أن تدحرج عملية اعتقال عادية إلى حرب شوارع وتفجير آليات مصفحة، واستخدام طائرات مروحية، واستدعاء قوات كبيرة لإنقاذ الإصابات في صفوف العدو، وسحب المدرعات المشلولة، كل ذلك دليل فشل لتقديرات العدو للمقاومة في جنين.
ولفت، أن خطة حرف الأنظار عن الإشكالات الداخلية للعدو تجاه جنين وشمال الضفة، سيكون ثمنها كبيرًا عليه ميدانيا، والأهم تداعيات ذلك على الوضع الأمني برمته في الضفة والقدس خاصة، وبقية الساحات لاحقا، مما يسهل لخلط الأوراق داخل المشهد السياسي الداخلي للعدو.
هزيمة واضحة
من جانبه عدّ الكاتب والمحلل السياسي قسام الزعانين، أن صورة المدرعات العسكرية لجيش العدو وهي مدمرة، تنم عن الهزيمة الواضحة كشمس مخيم جنين الساطع، موضحًا ملامح الصورة ظهرت عندما هبطت المروحيات لنقل الجنود المصابين، وبحثه عن طرق لسحب مدرعاته المهزومة والمعطوبة بعبوات كتيبة جنين، بدلاً من تنفيذ عمليات الاغتيال والاعتقال.
وقال الزعانين لموقع "السرايا": "إن الهزيمة اليوم ليست فقط للجيش، وقوات الدفدوفان الخاصة الإرهابية، بل هي أيضاً للأجهزة الأمنية الصهيونية التي فشلت في معرفة الإمكانيات التي يتمتع بها مقاتلو كتيبة جنين، والفشل الذريع في رصد المقاتلين الذين نصبوا هذه العبوات الانفجارية".
وأضاف "نجاح كتيبة جنين في صد العدوان بعث روح الأمل للشعب الفلسطيني بفشل كل الإجراءات الصهيونية، في وأد المقاومة بالضفة المحتلة، وأرسى قواعد جديدة مع حكومة الاحتلال".
ولفت الزعانين، أن هذا التطور النوعي في أداء المقاومين، سيشكل حالة من الردع وإعادة الحسابات عند أية محاولة لاقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية، وهذا التطور لن يقف عند هذا الحد بل سنرى مزيداً من التطور النوعي العسكري والأمني للمقاتلين في المدن والمخيمات الفلسطينية كافة".

