الإعلام الحربي _ خاص
حيــاة الجهــاد ومقاتلــة العــدو تفــرض علــى مــن يحياهــا التزامات جساماً وقــرارات ومواقــف لا يصمــد لهــا ســوى مــن اختــار هــذه الحيــاة، ليــس ســهلاً أن يعيــش الإنســان مطــارداً بعيداً عن أهله وأحبتــه يتوقــع مواجهــة الخطــر في كل لحظــة، ويضطــر لقطــع أواصر اجتماعيــة حاليــة أو مســتقبلية، الشــهيد المجاهــد محمــد بشــارات عــاش مصاعــب حيــاة الجهــاد بقلــب المؤمــن وعــزم المحــب لوطنــه.
ميلاد قائد
ولــد الشــهيد القائد محمد أحمد محمد بشارات "أبو خضر" في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1973م في سوريا لعائلة مجاهدة، ودرس المرحلة الابتدائية والإعدادية وجزءاً من المرحلة الثانوية في مدارس الأردن، وعاد إلى مسقط رأسه بلدة طمون ودرس الثانوية العامة في مدرسة طوباس الثانوية بطوباس في الضفة المحتلة، والتحق في جامعة النجاح بنابلس.
وتتكون أسرة الشهيد القائد محمد بشارات أربعة أخوة وسبعة أخوات، كان من بينهم شقيقه القائد في سرايا القدس يوسف بشارات الذي استشهد بتاريخ 18/6/2002م، في عملية اغتيال نفذتها وحدة صهيونية خاصة أثناء عودته لمنزله في جنين.
للشهيد محمد العديد مــن الصفــات أحســنها طاعــة للوالديــن، وطيــب علاقات مــع الأصدقــاء والمعــارف والجيــران، حــب للمعرفــة دفعــه للالتحــاق بالجامعــة مــرة في الأردن ومــرة في نابلــس، وهــو شــديد التقــوى للــه ســبحانه، وهــذا يظهــر في اتجاهــه لدراســة الشريعــة الإسلامية في الأردن.
مشواره الجهادي
اعتقــل الشــهيد القائد محمــد بشارات عام 1993م لمــدة أربــع ســنوات في ســجن النقــب الصهيــوني، وبعــد خروجــه لم يلتحــق بجامعــة النجــاح ســوى عــام واحــد ليعــود ويمضــي عامــين في ســجن الســلطة الفلسطينية في الجنيــد بنابلــس بتهمة مساعدة أحد الإخوة من هربه من سجن أريحا.
بــدأ الشــهيد القائــد محمد بشارات مشــواره الجهــادي في ســن مبكــرة وتحديداً في العام 1992م؛ وتعــرف علــى كوادر مــن حركــة الجهــاد الإســلامي الأمــر الــذي أقنعــه بالانضــمام إلى صفوفها ولاحقاً شارك في تشكيل سرايــا القــدس برفقة الشهيد القائد إياد حردان.
تخصص الشهيد القائد بشارات في إعداد العبوات الناسفة, وتعرض للملاحقة والمطاردة من قبل قوات الاحتلال, وقد فشل العدو بثلاث محاولات لاغتياله، وحملته قوات الاحتلال المسئولية عن عملية التفجير في الخضيرة ونتانيا وعملية ميحولا في الأغوار الشمالية, بالإضافة إلى إعداد عشرات العبوات الناسفة لدوريات صهيونية عسكرية, وقتل ضابطين من المخابرات الصهيونية وقتل مختار مستوطنة (شافي شمرون) في هجوم بالرصاص.
كانت تربط الشهيد القائد محمد بشارات علاقة قوية مع عدد كبير من قادة سرايا القدس منهم من استشهد ونذكر منهم الشهداء القادة: إياد حردان وإياد صوالحة وأسعد دقة وأشرف البردويل وأيمن دراغمة وسامح أبو حنيش وغيرهم الكثير، ومنهم ما زال قابعاً خلف القضبان ونذكر منهم: القائد زيد بسيسي والقائد ثابت مرداوي وبهاء شبراوي وغيرهم.
وتجــدر الإشــارة أن الشــهيد المقــدام محمــد قــد تعــرض بتاريــخ 3 يونيــو (حزيــران) 2001م لمحاولــة اغتيــال فاشــلة مــن العــدو الصهيــوني حيــث نجـا مــن المــوت بأعجوبــة، بعــد أن انفجــرت العبــوة الناســفة التــي وضعتهــا قــوات الاحتــلال ككمــين لــه، علــى بعــد خمســة أمتــار مــن الســيارة التــي كان يقودهــا في الجهــة الشرقيــة مــن قريــة طمــون.
موعد مع الشهادة
في منتصــف ليلــة يــوم 1 يوليــو (تمــوز) 2001م قــدر لشــهيدنا القائد محمد بشارات أن يكــون علــى موعــد مــع الشــهادة وذلــك علــى طريــق قريــة «مســلية» قضــاء جنــين، حيــث قامــت طائرتــان مــن طائــرات العــدو الصهيــوني بقصف الســيارة التــي تقــل الشــهيد القائد محمد وبرفقتــه الشــهيد المجاهــد وليــد بشــارات مــن بلــدة طمــون بمحافظــة طوبــاس والشــهيد المجاهــد ســامح أبــو حنيــش مــن بلــدة بيــت دجــن بمحافظــة نابلــس مــما أدى إلى إصابــة الســيارة إصابــة مبــاشرة، وتدميرهــا واحتراقهــا بالكامــل واستشــهاد المجاهديــن الثلاثــة حيــث كانــوا في طريــق عودتهــم إلى منازلهــم بعــد تقديمهــم العــزاء لعائلــة الاستشــهادي أســامة أبــو الهيجــاء في مخيــم جنــين.

