الإعلام الحربي _ الضفة المحتلة
"مجدي عرعراوي" ذاك الاسم الذي برز لامعًا في سماء فلسطين، شابٌ يافعٌ ابن الـ18 ربيعًا نشأ وترعرع في أزقة مخيم جنين، كغيره من أبناء جلدته تحت وطأة الاحتلال الذي قتل ودمر وهجَّر ولم يفرق بين فلسطيني وآخر فالكل في سجل جرائمه مستهدف.
آمن بقضيته وسلك طريقي العلم والقتال مصداقًا لشعار الأمين والمؤسس الدكتور فتحي الشقاقي "المثقف أول من يقاوم وآخر من يكسر"، فعلاً وعملاً حيث بدأ مشواره الجهادي يرمي بحجارته صوب آليات وجنود الاحتلال الذين يقتحمون المخيم، فكانت ساحات المواجهة شاهدة له، وعلى الجانب الآخر كان مجاهدًا في مسيرته التعليمية ومن المتفوقين الذين حصلوا على أعلى الدرجات العلمية.
وما أن أعلن عن تأسيس كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس والتي وضع لبنتها القائد المؤسس الشهيد جميل العموري، والتي تعتبر بمثابة درع المخيم أمام طغيان الاحتلال حيث وجد مجدي مجده في كنفها وملاذه الآمن، جنديًا من جنودها يدافع عن مخيمه وأبناء شعبه أمام العنجهية الصهيونية المتواصلة.
المتفوق المتنبئ بمعدله
مع انطلاق اختبارات الثانوية العامة في فلسطين، وكما كان يتقدم صفوف الجهاد تقدم صفوف العلم، فأعدَّ نفسه جيدًا خلال العام الدراسي استعدادًا للمرحلة الفاصلة في حياته العلمية والانتقال للمرحلة الجامعية، فبدأ مسيرة اختباراته بكل ثقة.
تقول والدته الصابرة المحتسبة: ما إن أنهى تقديم الاختبارات توقع معدله الذي سيحصل عليه ما بين 90 إلى 94% وهو دلالة على الثقة بالنفس الكبيرة التي كان يتمتع بها مجدي وكان يطمح لدراسة الهندسة بعد تخرجه من الثانوية العامة.
الاصفطاء الإلهي والشهادة العظمى
فجر الثلاثاء الثالث من يوليو/ تموز للعام 2023م، بدأ العدو الصهيوني عدوانًا واسعًا على مخيم جنين لضرب البنية التحتية للمقاومة، مئات الآليات العسكرية المصفحة والمجنزرة برفقة أكثر من 1200 جندي، وبغطاء جوي كثيف من الطائرات التي غطت سماء جنين في عملية هي الأكبر والأوسع منذ 20 عامًا، والتي استخدم فيها العدو قصف المنازل بالطائرات بعد عجزه عن الدخول لعمق المخيم.
فيما كان مجدي أمام مسؤولياته على الرغم من صغر سنه الذي لم يتجاوز 18 عامًا، فهبَّ برفقة إخوانه المجاهدين في سرايا القدس – كتيبة جنين وكان خيارهم بأن هذا الاحتلال لن يدخل إلى المخيم إلا على جثثهم، فمع الساعات الأولى لبدء الاجتياح كان "مجدي" وإخوانه المجاهدين يسطرون معارك بطولية على عدة محاور في محيط المخيم وعلى أطرافه، ووقفوا في وجه أعتى الجيوش لا يحملون سوى عقيدتهم وإيمانهم بقضيتهم.
ومع ساعات الصباح الأولى وبعد المعارك الأسطورية التي خاضها المجاهدون ارتقى "مجدي" برفقة ثلة من المجاهدين الذين دافعوا عن المخيم وساروا على العهد الذي تعاهدوا عليه، إما أن نعيش كرماء فوق الأرض أو شهداء تحتها وأن الاحتلال لن يدخل المخيم إلا على أجسادهم.
عرس كبير
ما إن بدأت وزارة التربية والتعليم العالي بإعلان نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي 2023م، حتى زفت نتيجة الشهيد مجدي عرعراوي من مخيم جنين وتفوقه في شهادته بمعدل 90.4%، لتبدأ الاحتفالات في منزل ذويه وكأنه لا زال حيًا بينهم، وبدأت الحشود المهنئة بالتوجه إلى بيته لتهنئتهم بالتفوق الذي حصل عليه.
جماهير غفيرة يتقدمهم مجاهدو سرايا القدس - كتيبة جنين جددوا عهدهم وبيعتهم مع الشهيد مجدي عرعراوي من أمام منزله واستقبلوا الحشود المهنئة.
الوالدة الصابرة أم مجدي التي تلقت بمشاعر الحزن نتيجة غياب نجلها الذي نال الشهادة توجهت فور الإعلان عن نتيجته إلى روضته في مقبرة الشهداء وقامت بتوزيع الحلوى احتفالاً بنجاحه وتفوقه في الثانوية العامة، حيث تقول بدموع الفقد "كنت أتمنى أن يكون معنا في هذا اليوم، فهذه النتيجة والمعدل توقعه ولكن هذا قدر الله، والحمد لله أن اختار الله له الشهادة الأسمى والأعظم".

