خبير أمني: «انتزاع الحرية» عززت طريق المقاومة وكسرت نظرية أمن العدو

الأربعاء 06 سبتمبر 2023

الإعلام الحربي _ خاص

لم يكن السادس من سبتمبر عام 2021م ، يوماً عادياً في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، فهو يوم نشَد فيه أبطال الجهاد الإسلامي نشيد الوطن، وعزفوا لحن الانتصار، بعد أن كسروا هيبة العدو الصهيوني بكل تحصيناته الأمنية في سجن جلبوع.. عملية انتزاع الحرية أبطالها 6 حفروا الأرض بأظفارهم واختلطت حبات عرقهم بحبات تراب أرضهم التي جُبلت بدماء الشهداء، كانت بداية النفق من غرفة الاعتقال بسجن جلبوع، وكانت نهايته ملامسة شعاع الحرية في أرض بيسان.

إرادة وتحدي

الخبير في الشئون الأمنية اللواء محمد المصري قال: "إن السادس من سبتمبر2021، لم يكن يوماً عادياً، بل يوم عز وفخار في تاريخ الحركة الأسيرة وتاريخ الشعب الفلسطيني، يوم لم يقوى عليه إلا من امتلك إرادة كتيبة جنين التي دشّنت مرحلة جديدة من صفحات المجد، فـ محمود ومحمد وزكريا ويعقوب وأيهم ونضال أسماء لم تُنسى أبداً، جلبوا الأمل في نفوس الأسرى البواسل، وجعلتهم أكثر ثقة بأن هناك قدرة وإرادة لهزيمة جلاديهم، فمن ذلك التاريخ تبدلت الصورة من قبل الأسير لنفسه ومن قبل شعبنا لأبطالنا بالأسر، وكذلك العالم بدأ ينظر لهم بأنهم أبطال الحرية، وزادت من قناعة الأسرى والعالم أن الحرية ممكنة وإرادة الصمود والتحدي تجلب الحرية وتكسر رزد السلاسل.

هزيمة الجلاد الصهيوني

وأكد اللواء المصري خلال حديثه، أن عملية انتزاع الحرية من قبل الأسرى الستة، لم تكن فقط لانتزاع الحرية بل هزمت الجلاد وحطّمت غطرسته وأذلت المؤسسة الأمنية الصهيونية في حدث ليس عابرًا في تاريخ صراع الإرادات وصراع العقول مع المحتل، وهنا يمكن القول أن المرء غير قادر على تصديق الحدث، ستة من الشباب جسدوا روح الوحدة فيما بينهم " سرايا القدس وكتائب الأقصى"، وكأنهم يرسمون خريطة النضال لأحبائهم في مخيم جنين وبقية محافظات الوطن، وتم تجسيد رؤيتهم بوحدة في الميدان، حيث انطلقت كتيبة جنين وبدأ مسار العز والكبرياء متحدياً الاحتلال. كيف لا وهم أبطال الحرية ينزعون دسم وكبرياء الاحتلال، ويهزون صورته لدى حلفائه وحتى لمن ذهب نحو التطبيع.

 

الأرض تعرف أصحابها

ومن المنظور العسكري والأمني للعملية، بين المصري أن عميلة انتزاع الحرية من سجن جلبوع أشعرت الاحتلال بكل ما يملك من قدرات تقنية وتكنولوجية أنه لا يمكن أن يتفوق على إرادة وقناعة المقاتل الفلسطيني، وأن أبناء الأرض الذين يعرفون ترابها، يعرفوا كيف يتعاملوا مع ذرات الرمل، وأن ما فوق الأرض وتحت الأرض طوع إرادتهم والأرض أرضهم، والاحتلال يجهل مدى العلاقة، بين هؤلاء الأبطال وتراب الأرض الذي أحبوه ودافعوا عنه.

وشدد على أن يوم السادس من سبتمبر2021، سيبقى يوماً خالداً في تاريخ شعبنا، ويوم نصر وعز وكبرياء، فهذه العملية أصبحت نبراساً للشباب المقاوم، وأعطتهم النموذج لكيفية مواجهة المحتل في ربوع الوطن "جنين، نابلس، طولكرم، أريحا، الخليل، طوباس، رام الله وباقية المدن والقرى التي تم شحنها بهمة وروح الكفاح الذي جسده أبطال نفق الحرية.
 

هزيمة الكيان

وفي معرض رده على سؤال عن صورة الجيش الصهيوني بعد هذه العملية، قال بعد هذا اليوم الفلسطيني اهتزت صورة الأمن والجيش في الكيان الصهيوني، ستة أبطال في مواجهة كيان مدجج بالسلاح، عقدوا العزم على نيل الحرية وكسر أنف الاحتلال الذي حاول أن يسوق نفسه حامياً لبعض من ذهبو إلى التطبيع، فكان فعل أبطال كتيبة جنين قادراً على اثبات أن هذا الكيان غير قادر على حماية نفسها، بل غير قادرة على مواجهة ارادة الشباب الفلسطيني، الذي طوع الطبيعة واخترق أمن الاحتلال، وعراه أمام جمهوره وحلفاؤه، فكل من راهن على هذا الاحتلال مُني بالعار.

ويضيف ما فعله الأبطال الستة أمنى الاحتلال بهزيمة كبيرة على المستوى الأمني في السجن الأكثر تحصينا، وهنا نقول أن الكاميرات لم تنفعهم ولا المجسات الحساسة، ولا الكلاب البوليسية ولا الذئب الأزرق، ولا جدران العزل، لأن معركته كانت مع شعب لا يعرف المستحيل. فالرسالة التي جسدتها عملية نفق الحرية، وضعت السجان في كابوس أضحى أسيرًا للخوف من الفشل بعد أن ضربت نظرية أمنه.

 

المواجهة مستمرة

وتابع: "سيمر السادس من سبتمبر من كل عام وشعبنا يزداد ثقة بنفسه، وبشبابه الذين يواجهون سجانهم، داخل الأسر وخارجه، فاليوم نرى المقاومين في جنين ونابلس وطوباس يواجهون الاحتلال وآلياته العسكرية ولا يعرفون الخوف ولا يهابون الموت ولا المواجهة، وأصبح لديهم مثال في كتيبة نفق الحرية، لذا التحقوا بركب من ينشدون الحرية أو الشهادة.

 

وختم المصري حديثه قائلاً: "سيبقى أسماء الأبطال الستة نشيد الوطن وأمل للأجيال ومعنويات للأسرى، ولن يستطيع الاحتلال أن يُرمم نفسه، وأن من يصنع نفق الحرية قادر أن يوقع الاحتلال في شرك الكتائب، التي تزدهر كالحنون في أرض فلسطين.