بقلم : علاء الصفطاوي
لو أن بلدةً أو مجموعة بشرية مسلمة ما اعتدت على بلدة أو مجموعة بشرية مسلمة أخرى وقتلت أبناءها وهجّرت أهلها واستولت على ممتلكاتها لوجب قتالها وردعها وعقابها حتى يعود الحق الى أهله ، وذلك بمنطق القرآن وألسنه وإجماع الأمة ..، فكيف إن كان المعتدي هو بعض تجمعات بشرية طارئة غريبة من بقايا يهود الدونمة وشذاذ الآفاق ومرتزقة الحروب ، وكيف إن كان المعتدَى عليه هو قدس الأقداس وشعب فلسطين المسلم الآمن المرابط فوق أرضه منذ فجر التاريخ ..؟؟!!
لذلك كانت المقاومة هي الرد الطبيعي والشرعي والإنساني على الإجرام الصهيوني المستمر والمتصاعد بحق فلسطين وأهلها منذ أكثر من سبعين عاما ..وهذه المقاومة يُشرع لها أن تتخذ أشكالا عده في مواجهه الصهاينة حيث تبدأ من أدنى مراتبها وهي الصمود والثبات فوق الأرض مرورا بالمقاومة الشعبية بالأدوات البسيطة وانتهاء بالجهاد العنيف المسلح ضد جيش الصهاينة وقطعان مستوطنيه ..وكل عمل من هذه الأعمال المقاومة هو عمل زكي ومحمود ويرضى الله عنه ورسوله وكل من يتصدى للمقاومين من بني جلدتنا ويطاردهم ويحاصرهم ويعتقلهم ويسلمهم لعدوهم ويمنع عنهم المال والسلاح هو آثم آثم وله الخزي والعار في الدنيا والخسران المبين في الآخرة ..نقول ذلك كي نذكّر بأن المقاومة في فلسطين ليست مسألة مزاج عابر أو خيار قابل للتغيير والتبدل بل هي قدر هذا الشعب المرابط وقطب الرحى في حياته ووجوده ومستقبله..وأن كل من وقف في وجه المقاومة وتآمر على المجاهدين كان وسيكون مصيره الفشل والخزي والفضيحة وستضعنه الأمة كالعادة في (أجمل) مكب نفايات لديها ..!
في الضفة الصابرة اليوم مؤسسة رسمية كاملة تسمى (سلطة فلسطينية) تستمد قوتها ونفوذها وتمويلها وتدريبها وتسليحها من المحتل الصهيوني وليس من صندوق الانتخابات الفلسطيني ..،وتم شرعنة وجودها من خلال اتفاق عابر دمرت تفاصيله جنازير الدبابات الصهيونية أثناء مرورها لتدمير مقر أحد موقعيه القائد المرحوم "أبو عمار "..! هذه المؤسسة تقنّن اليوم وتشرعن كل عمليات مطاردة المجاهدين في كل مكان وتتعاون مع المحتل لقتلهم وتدمير المؤسسات والهياكل المدنية التي ترعى أسر أسراهم وشهدائهم وكل ما يعزز من صمود الشعب الفلسطيني .. وكان من الممكن بكل بساطه أن تنطلق الرصاصات التي أصابت أول أمس أربعة مستوطنين وأرسلتهم إلى جهنم ..، كان من الممكن أن تصيب هذه الرصاصات رؤوس بعض الخونة " المتفلسطين" من ضباط التنسيق الأمني مع الصهاينة لولا وجود قرار ميداني مجمع عليه بمنع ذلك ..(!!) لاعتبارات كثيرة تحسن المقاومة الفلسطينية قراءه أبعادها بكل دقه ..ولكنني على قناعه تامة بأن الصبر قد اقترب من حده ..،وأن لكل داء دواء ..وأن آخر الدواء الكي ..بكل بساطه وبكل وضوح..!
اليوم قطاع غزة مبتلى ومحاصر ويمنع عنه السلاح والدواء من دوله شقيقه معروفه.. حتى القذائف التي يمكن له من خلالها أن يعكر صفو مزاج طياري جيش الاحتلال أثناء عربدتهم اليومية في سماء القطاع فذلك كذلك محرم على غزه .
ولكن غزة الصامدة ..تتقن فن كسر الحصار .. وتعرف كيف تداوي جروح أيامها المعطرة بمسك الشهداء ..وأعدت نفسها جيدا ليوم النزال فيما لو حاول الصهيوني أن يقترب من بعض مفاصلها وهي تعلم أن العدو يمكنه أن يخترق بعض هذه المفاصل ..لكنه لن يخرج منها الاّ بخسائر هائلة ومذهلة في الأرواح والمعدات ..لذلك غزه مطمئنه لقدرها ..لأنها اختارت أن تكون متصالحة مع الطبيعة ..مع الشرع ...مع الإنسان ..حينما تتصدى للغزاة الصهاينة بفعلها المقاوم ..!
أما من اختاروا العيش تحت بنادق الاحتلال وفي كنفهم ويكابرون .. ويحاولون دوما بيع الوهم للمرابطين من أن سنغافوره ما على الأبواب ..نقول لهم عرفنا سنغافورتكم عندما اكتشفنا "كازينو أريحا " وصفقات البيزنس من تحت موائد قياداتكم المناضلة الأمنية ..!! ، هؤلاء مصيرهم معروف ..وهذه الأرض المتوهجة بملح البحر الميت وباشرا قات الدم المتوضئ في الخليل ستلفظهم عما قريب ..لأنه لا يوجد في فلسطين توأم لشخص ما اسمه " بشير الجميّل " ..!
غزه التي باتت على مرمى حجر واحد من كسر الحصار .. وتحتضن اليوم بين جنبيها آلاف حفاظ القرآن تتنفس عبير هواء الخليل الممزوج برائحة البارود ..وتنتشي ..وتسبح بحمد ربها ..وهي على موعد مع أجمل البشائر .
فقريبا ..ستشهد الضفة الباسلة المزيد المزيد من الكلمات المضيئة على الطريق ..يرسم وهجها الرجال الأحرار في ليل الاحتلال ..فطوبى للرجال .. وطوبى للخليل أم الرجال ..وطوبى لكل هذه البطولة التي عشقناها حتى الموت ..حتى يرحل الاحتلال عن كل فلسطين من النهر إلى البحر ومن قرية الغجر وهضبة الجولان حتى تخوم المجدل والكوفخه وما حولها ..هذا ما تقوله غزة المحررة اليوم في السر وفي العلن ..بفعل إيقاع رصاص المجاهدين ..لا بفعل طاولة المفاوضات المجرمة.

