عائلة عميد أسرى "الجهاد" في جنين تدخل دوامة الحزن بفقدان أحد أبنائها

الخميس 02 سبتمبر 2010

الإعلام الحربي – جنين:

 

تجددت أحزان الوالدة سهام صادق السعدي في شهر رمضان وهي تودع ابنها المربي عماد الدين محمد شريف السعدي الذي رحل وهي لا زالت تعيش الألم والمرارة على غياب  نجلها الأسير الشيخ  رائد عميد أسرى الجهاد الإسلامي في جنين، والقابع في سجون الاحتلال منذ 21 عاما على التوالي.

 

وذرفت الوالدة الصابرة دموع الحزن في وداع عماد ولكن الأشد ألما بالنسبة لها كما قالت إن شقيقه رائد لن يتمكن من معرفة النبأ المحزن برحيل شقيقه إلا من خلال وسائل الإعلام، لان إدارة السجون تمنع ذوي الأسرى من الاتصال بأبنائهم، فألمي يتضاعف ويكبر على رحيل عماد وعلى ابني الأسير الذي كان يتمنى دوما زيارته، واليوم يرحل ليس فقط دون وداعه أو المشاركة في تشييع جثمانه، بل دون أن يعلم نبأ وفاة شقيقه منا لان ذلك سيخفف من الصدمة.

 

مأساة جديدة  

ويعتبر يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي من أقسى لحظات حياة عائلة السعدي وخاصة الوالدة التي  فقدت بصرها من شدة الحزن والبكاء على رائد الذي رفضت قوات الاحتلال الإفراج عنه  في كل عمليات التبادل.

 

أما زوجها المربي المتقاعد قسرا من سلطات الاحتلال الحاج محمد، فقال شاء القدر أن تتفتح جراح جديدة في حياتنا جميعا، فرغم ألمنا وحزننا المتجدد ونحن نستقبل رمضان في ظل غياب رائد القسري عنا، فوجئنا برحيل ابني عماد (50 عاماً) والذي لم يتسنى له زيارة رائد سوى مرة واحدة، فعلى مدار السنوات الماضية عاقبته سلطات الاحتلال برفض منحه تصريح بذريعة الأسباب الأمنية.

 

الوالد الذي بذل كل جهد مستطاع للتخفيف عن أسرته وزوجته، استذكر رحلة عماد مع المرض والتي انتهت برحيله، وقال  بشكل مفاجئ أصيب عماد بمرض السرطان نتيجة لخطا احد الأطباء حيث قام بإزالة شامة في رقبته  قبل 8 سنوات  بمادة النيتروجين لعدة مرات، ولكن فوجئنا بمضاعفات خطيرة أدت لانتشار السرطان في كافة أنحاء جسمه حسب رأي الأطباء.

 

ويضيف خلال علاجه بين الاردن والقدس كانت أمنية عماد أن يرى شقيقه رائد، وقدمنا التقارير الطبية لسلطات الاحتلال لعلها توافق على منحه تصريح لمرة واحدة لزيارته في سجن ريمون، إلا أن ذلك قوبل برفض شديد من قبل إداراة السجون.

 

العقاب الأقسى   

ووسط دموعها وأحزانها، قالت الوالدة سهام: "حرموه من تحقيق أمنيته بوداع شقيقه للمرة الأخيرة، وهو العقاب الأقسى من كل سنوات الألم التي عايشناها خلال اعتقال رائد، فأي قانون أو شريعة تجيز ذلك، انه اجراء تعسفي يضاف لسلسلة الممارسات القهرية التي تفرضها سلطات الاحتلال علينا منذ اعتقال رائد في 28-8-1989 ، بل وقبل ذلك فعائلتنا عانت وقاست الأمرين جراء الاستهداف المتواصل من قبل الاحتلال، فزوجي تعرض للاعتقال والتقاعد القسري عام 1981 جراء مشاركته في إضراب المعلمين الشهير ضد الاحتلال.

 

رائد وطريق الجهاد

 ومع توافد الأهل والأصدقاء والمحبين من أهالي سيلة الحارثية ومحافظة جنين على منزل عائلة السعدي للتخفيف من مصابها الجلل، لا تتوقف الوالدة الثكلى عن البكاء والحديث عن عماد ورائد الذي ولد عام 1966، وتلقى تعليمه في مدارس البلدة حيث بدا مسيرته النضالية في مرحلة مبكرة وهو على مقاعد الدراسة، وخلال استعداده لامتحان الثانوية العامة عام 1984 تحدى قوات الاحتلال ورفع علم فلسطين على أعمدة الكهرباء في القرية، فاعتقل رغم صغره سنه وحوكم بالسجن لمدة 6 أشهر، مما حرمه من الامتحانات ولكن بعد الإفراج عنه التحق بالمدرسة ونجح في دراسته وخلال توجهه للتسجيل في الجامعة اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987 ، وانخرط في فعالياتها وكان من قادتها الميدانيين ومن أوائل المطلوبين للاحتلال بسبب نشاطه الفاعل ودوره النضالي، فبدأ الاحتلال بملاحقته ونصب الكمائن له ونجا من عشرات محاولات الاغتيال والاعتقال بينما تعرض منزلنا لـ72 عملية دهم وتفتيش.

 

وتضيف رفض رائد تسليم نفسه مما أثار غضب الاحتلال الذي مارس كل اشكال العقاب بحقنا فدمروا كل محتويات منزلنا ولم يسلم احد من أبنائي من الاعتقال، وأمام عجزهم عن اعتقاله، لم تتوان قوات الاحتلال عن اعتقال والده  رغم كبر سنه لمدة أربعة أشهر. أما اعتقاله الأخير فكان في 28 /8 /1989 ، وكانت الصدمة بالحكم  القاسي بحقه وهو  بالسجن المؤبد مدى الحياة بدعوى انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في فعالياتها الجهادية.