الإعلام الحربي – وكالات:
عمدت حكومة الاحتلال الصهيوني منذ احتلالها الضفة الغربية ومدنية القدس المحتلة وقطاع غزة عام 1967، إلى معاقبة الشهداء والفدائيين وذويهم، بحجز الجثامين فيما يعرف بماقبر الأرقام وثلاجات حفظ الموتى، ضاربة بعرض الحائط إتفاقيات جنيف، وحقوق الإنسان، وحرمة الجثث.
حيث أن الحكومة الصهيونية بعملها المشين، دخلت التاريخ كأول دولة في العالم تعاقب الإنسان بعد موته باحتجازه في مقابر لا يعرف أحد مكانها، وعدد الشهداء التي فيها، وأسماؤهم، وكل هذا وغيره يندرج تحت السياسة الصهيونية العنصرية التي تستهف كل ما هو فلسطيني، سواء كان على قيد الحياة أم استشهد دفاعا عن وطنه ودينه.
كما وان الكيان الصهيوني يحتجز ما يقارب 273 شهيدا بينهم 27 مفقودا في مقابر سرية، وهي عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، ومثبت فوق كل قبر لوحة معدنية تحمل رقما معينا، ولكل رقم ملف خاص تحتفظ به الجهة الأمنية المسؤولة يشمل المعلومات والبيانات الخاصة لكل شهيد.
بهذه العبارات البسيطة وصف سالم خلة المنسق العام للحملة الوطنية لإسترداد جثامين الشهداء والمفقودين الفلسطينيين والعرب المحتجزين لدى الحكومة الصهيونية، مضيفا أنه عرف منها أربع مقابر، الأولى مقبرة الأرقام المجاورة لجسر 'بنات يعقوب'، وتقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الصهيونية السورية اللبنانية، وتشير مصادر إلى وجود ما يقرب من 500 جثمان لشهداء فلسطينيين ولبنانيين سقطوا في حرب 1982 وما بعد ذلك.
أما المقبرة الثانية فتقع بالمنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر دامية في غور الأردن، ومحاطة بجدار فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كتب عليها بالعبرية 'مقبرة لضحايا العدو'، ويوجد في المقبرة أكثر من مئة قبر، وتحمل هذه القبور أرقاما من '5003-5107'، والمقبرة الثالثة وهي مقبرة 'ريفيديم' وتقع في غور الأردن، أما المقبرة الرابعة وتدعى مقبرة 'شحيطة' وتقع في قرية وادي الحمال شمال مدينة طبريا الواقة بين جبل اربيل وبحيرة طبريا.
وأشار إلى أن الشهداء الـ 273 هم من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث عرف من قطاع غزة 26 شهيدا، ومن محافظة رام الله 19 شهيدا، والخليل 40، ونابلس 80، وطولكرم 24 شهيدا إضافة إلى وجود معلمومات حول ثلاثة شهداء آخرين لم تعرف أسمائهم، وجنين 51، وقلقيلية 10، وأريحا شهيد واحد، وبيت لحم 21 شهيدا.
وقال خلة 'انبثقت لدى مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان من شعور إنساني عميق لدى والد أحد الشهداء المحتجزة جثامينهم في مقابر الأرقام، وهو في الثمانينات من عمره، عندما عبر عن أمنيته الأغلى فيما تبقى من حياته وهي أن يتمكن من تشيع جثمان ولده إلى مثواه الأخير، انبثقت فكرة أن لماذا لا نطلق حملة إنطلاقا من هذه الواقعة وتعمم على كل من يفتقد حقه الإنساني والقانوني بأن يسترد جثمان ولده، ويمارس حقه الإنساني الذي كفلته حقوق الإنسان، وإتفاقيات جنيف، من هنا تبنى مجلس إدارة الركز إطلاق الحملة الوطنية لإسترداد جثامين الشهداء والمفقودين الفلسطينيين والعرب المحتجزين لدى الحكومة الصهيونية.
وتابع 'إن بداية الحملة كانت صعبة، بسبب عدم توفر أي توثيق فلسطيني شامل للحالات المحتجزة لدى الحكومة الصهيونية، سواء من المناضلين الفدائيين الذين عبروا الحدود في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، واستشهدوا في معارك مسلحة مع جيش الاحتلال واحتجزت جثامينهم، ويعتبروا من أبناء الثورة الفلسطينية والعرب، أو من أبناء شعبنا في المناطق المحتلة عام 1948 واستشهدوا في سنوت الاحتلال'.
وأضاف أن التوثيق الذي أجرته الحملة لأسماء الشهداء، كان من خلال اللقاء المباشر مع ذوي الضحايا بعد أن أعلن مركز القدس بالصحف المحلية أنه سيتابع الحملة وسيقوم بتوثيق أسماء الشهداء، وناشد المركز أهالي الشهداء بالتوجه إليه، حيث تم اعداد استمارات خاصة للأهالي أثناء اللقاء المباشر.
وأشار إلى أن أهالي قطاع غزة قاموا بالاتصال بنا، وانتخبوا من بينهم لجنة لمتباعة كل جديد معنا، موضحا أن الحملة مرخص لها بالعمل فقط في الضفة الغربية وممنوعة من العمل في قطاع غزة، أما في الضفة فاجتمعت الحملة مع أهالي الشهداء وشرح لهم ما هو مطلوب منهم.
وتابع 'انتخب الأهالي في كل محافظة بالضفة الغربية لجنة من الأهالي للمتابعة، وكل لجنة أفرزت مندوبا أو أكثر للجنة الوطنية لمتابعة أعمال الحملة، وانتخبت في 27/8/2008 منسق عام للحملة.
ولفت خلة إلى أنه تم تعبئة استمارات للشهداء ووضعت على الموقع الإلكتروني المعد خصيصا للحملة وهو 'www.makaberalarqam.ps'، مضيفا أن هنالك بعض عشرات الحالات التي لم تتمكن الحملة من الوصول إليهم في المناطق الفلسطينيية.
ونوه إلى أن الحملة ستستكمل حملة التوثيق بتغطية الحالات الموجودة في الخارج من الفلسطينيين والعرب المحتجزة جثامينهم لدى الحكومة الصهيونية في مقبرة الأرقام، وذلك بالتعاون مع مؤسسات حقوقية فلسطنية، وعربية في لبنان وسورية.
وقال إن الحملة تحاول خلق رأي عام فلسطيني وطني قوي، ليتحول هذا المطلب من كونه مطلب لذوي الشهداء إلى ملب وطني فلسطيني مجمع عليه، وذلك من خلال سلسلة اللقاءات التي شرعت الحملة الوطنية تنظيمها مع منظمات المجتمع، والأحزاب الوطنية، والكتل البرلمانية، إضافة إلى المنظمات الموقعة على حقوق الإنسان، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينيية، والحكومة ممثلة بوزارة شؤون الأسرى، ووسائل الإعلام الرسمية والخاصة.
وتابع 'أن الحملة قدمت مذكرات لعدة أطراف، منها للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، جاء فيها 'إننا عائلات وأهالي الضحايا نطالبكم بالتدخل العاجل لدى الحكومة الصهيونية لأجل مطالبتها الحازمة بالإفراج الفوري عن جثامين أحبائنا، وتسليمها لعائلاتهم حتى يتسنى لنا ممارسة حقنا في تشييعهم ودفنهم وفقا لتقاليدنا الدينية والوطنية وما يليق بالكراة الإنسانية'.
كما أرسلت الحملة من خلال مركز القدس للمساعدة القانونية، مذكرة للمفوض السامي لحقوق الإنسان، وأخرى للصليب الأحمر الدولي، والأمين العام لجامعة الدول العربية والتي جاء فيها 'ندعوا جامعة الدول العربية إلى الإعلان عن تبني مطالبنا والعمل على تفعيل ممثليات الجامعة العربية ودوائرها ذات الصلة في حملة للاتصالات الدولية مع الحكومات المعنية، والمؤسسات الحقوقية والإعلامية لتشكيل قوة ضغط عربية ودولية تطالب حكومة الكييان الصهيوني بالإفرا عن جثامين الشهداء وتمكين ذويهم من تشييعهم ودفنهم'.

