الإعلام الحربي – غزة:
على الرغم من حرص العدو الصهيوني على تحطيم معنوياتهم وبث اليأس في نفوسهم، إلا أن الأسرى الفلسطينيين يصرّون على البقاء، ومواصلة حياتهم وإن كانت في ظروف استثنائية، متخطّين الإجراءات الهادفة لإفراغهم من محتواهم النضالي والديني، ومما يثلج الصدور أن هؤلاء الأسرى يحرصون على رفع منسوبهم الإيماني، ويشحنون هِممهم لاستثمار العشر الأواخر من رمضان، ويجعلون منها مناسبة لتجديد عزائمهم.
برامج تعبّدية
ومع دخول شهر رمضان المبارك عشرته الأخيرة، يغتنم الأسرى أيام "العتق من النار" في برامج تعبدية مركزة تزيد من الإيمان وترفع درجة اليقين في قلوبهم، ويجهدون أنفسهم في ختمه تتويجاً لوحشة مفارقة شهر الخير والبركة.
ففي هذه الأيام المباركة يشد الأسرى المئزر، ويتسابقون على تلاوة وحفظ القرآن في بعض الأحيان، ليشكلوا بذلك خلية نحل لا تهدأ إلا بختمه، وبالمزيد من صلاة التراويح.
فما أن ينتهوا من الإفطار حتى يسارعوا لتلاوة القرآن، مبتعدين عن جلسات الدردشة والثرثرة المعهودة، ليحولوها إلى جلسات وحلقات من الذكر والتلاوة، ومن ثم ينتقلون إلى صلاة التراويح التي يتبعونها ببعض المواعظ التي تشجعهم على ختم القرآن.
الأسير المحرر محمد صمادي من نابلس، بين أن المعتقلين استطاعوا أن يستثمروا أوقاتهم داخل السجن خير استثمار، فبعضهم دخل السجن وهو لا يحفظ بضع آيات من القرآن الكريم، وخرج يحفظ عشرة أو عشرين جزءاً، وتابع:"بل إن منهم من حفظ القرآن جميعه وهم في الأسر، وأتقنوا أحكام التجويد والترتيل وصاروا يعلمون الأسرى الجدد كيفية التلاوة وتلك الأحكام، بحيث كان يقوم الواحد منهم بتشكيل خلية للحفظ والمتابعة في إحدى زوايا السجن حيث النفحات الإيمانية ".
على قدمٍ وساق
وأشار إلى أن دورات لتحفيظ القرآن وتعلمه تسير على قدم وساق في السجون خاصة في رمضان، والتي يشرف عليها أسرى من حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس".
وتحرص التنظيمات الإسلامية في السجون على القرآن الكريم، وذلك من خلال افتتاحها في غالبية السجون ومراكز الاعتقال مراكز عديدة لحفظ القرآن الكريم، وتعليم علومه المختلفة من ترتيل، وتجويد، وتفسير.
ووفقاً لمركز أحرار المختص بشؤون الأسرى، فإن الأسرى في سجن "مجدو" و"النقب"، قطعوا شوطا كبيرا في هذا المجال، وخرجوا الكثير من حفظة القرآن ما بين حفظ كتاب الله وتلاوته وتسميعه، فلا تكاد دقيقة في برنامجهم تذهب عبثاً دون الاستفادة منها خاصة في العشر الأواخر.
أما الأسير المحرر خالد أبو خليل، فقد نقل أجواء قراءة القرآن والتعبّد في السجون، بقوله:" القرآن له حلاوة لا يعرفها إلا من أخلص نيته لله في قراءته، ففي كل حرف يتلوه الأسير حسنة، فالأسرى يحفظون القرآن الكريم ويتلونه آناء الليل والنهار، ويصحبونه بساعات إيمانية لا يعرف حلاوتها إلا من عايشها".
فيما أوضح الأسير المحرر محمد جرادات من جنين، أنه قبل اعتقاله كان لا يحفظ من القرآن إلا النزر اليسير، وأنه خلال فترة اعتقاله والتي امتدت لعام ونصف العام، حفظ عشرة أجزاء وتعلم أحكام التجويد والترتيل"، مبدياً فخره بذلك.
يخفف آلامهم!
وأشار إلى أن القرآن كان يخفف عنه من آلام السجن والتحقيق وقسوة البعد عن الأهل والأحبة، مضيفاً:"تلاوة القرآن في السجن بعد صلاة التراويح كان يعمرها حلاوة الإيمان، حيث النفحات الإيمانية وخاصة في العشر الأواخر، حيث يزداد الإقبال على تلاوة القرآن الكريم ويتم ختمه فيها، فهذه التلاوة فيها شفاء من المرض ومن الأسر، وتخفيف من الهموم خاصة الحزن على فراق الأهل".
فيما يقول الأسير المحرر سليم محمد من رام الله:"السجن الدولة القرآنية الصغيرة لأسرى حركة حماس"، مضيفاً:"ففي الأسر يتم تخريج جيل القرآن الذي لا تهزمه الخطوب والحوادث مشكلين جيل النصر الموعود بزوال الاحتلال".

