خاص الأسيرات الفلسطينيات يعشنَّ واقعُ مرير يقوده "بن غفير" 

الإثنين 11 نوفمبر 2024

الإعلام الحربي - خاص 

يأتي إقدام إدارة سجن "الدامون" "الصهيوني" على مصادرة الجلابيب والحجاب والنقاب من الأسيرات الفلسطينيات، واستبدالها بملابس رياضية رمادية دون حجاب، تعدٍ واضحٍ على حقوقهن التي كفلتها المواثيق والاتفاقات الدولية، وتأتي ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد الأسرى والأسيرات الفلسطينيات. 

ويعاني الأسيرات الفلسطينيات كما الأسرى، من التعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق في مراكز تحقيق "الصهيونية"، حيث يمارس الاحتلال التعذيب وإساءة المعاملة بهدف نزع اعترافات منهن، ولاحقاً إدانتهن في محاكم تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة، كما يتعرضن للتعذيب النفسي والابتزاز والتهديد، تحديداً المعتقلات الأمهات اللواتي يتم ابتزازهن بأطفالهن.

ولا تتوقف مراحل التعذيب وسوء المعاملة عند مرحلة الاعتقال والتحقيق فقط، بل تدخل الأسيرة منذ لحظة الاعتقال حتى وقت الإفراج عنهم في دوامة طويلة وممتدة من التضييق والتعذيب وامتهان الكرامة عبر سلسلة طويلة من فنون التعذيب المُمنهج بحق الأسيرة والأسير الفلسطيني، وفق شهادات الأسرى والأسيرات المحررين وتقارير المؤسسات الحقوقية الدولية التي تمكنت من زيارة الأسرى والأسيرات داخل المعتقلات الصهيونية.

ظروف اعتقالهن صعبة 

وذكرت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، أن النساء الفلسطينيات يتعرضن منذ لحظة الاعتقال لشتى أنواع التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، حيث يتم اعتقالهن في كثير من الأحيان بعد إطلاق النار عليهن، أو على الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش والمعسكرات، أو أثناء زيارة أبنائهن في السجون، وأحياناً من منازلهن بعد اقتحامها في ساعات الفجر وترويع عائلاتهن، أو من خلال الاجتياحات ومحاصرة المدن والمخيمات الفلسطينية ومناطق الايواء كما يحدث في قطاع غزة وجنين وطولكرم ونابلس.

العديد من الأسيرات الفلسطينيات اللواتي أفرج عنهن في صفقة التبادل التي تمت بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، تحدثن عن سوء الأوضاع الاعتقالية التي تعيشها الأسيرات ولا سيما في سجن الدامون، والمفروضة عليهن وفقاً لسياسة التصعيد التي بدأت منذ السابع من أكتوبر الماضي، حيث يتم وضعهم داخل أقسام ضيقة، في درجات برد ورطوبة عالية جدا وذلك وفقا لشهادات عدد من الأسيرات.

الإهمال الطبي 

وكما يمارس بحق الأسرى المرضى الإهمال الطبي، فغالبية الأسيرات اللواتي تم اعتقالهن تعاني معظمهن من إصابات جسدية أو من أمراض جسدية ونفسية، حيث تُنقل الأسيرات الجريحات إلى “سجن الدامون” قبل تعافيهن الكامل من الإصابة، لتبدأ رحلة المعاناة ما بين السجن والمشافي وذلك بعد مماطلة من إدارة مصلحة السجون في تقديم العلاج اللازم له.

وبسبب هذه سياسة الإهمال الطبي، استشهدت الأسيرة سعدية فرج الله، في الثاني من يوليو الماضي، حيث كانت قبل أسابيع من استشهادها تعاني من التعب والهزال العام، ولا تستطيع المشي لوحدها، مع العلم أنها كانت تعاني من الضغط والسكري، وتم نقلها إلى المشفى بعد ضغط من الأسيرات.

وذكرت مؤسسة الضمير، أن الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يقبعن في “سجن الدامون”، يعانين على مر السنوات، بسبب مضاعفة الاحتلال الانتهاكات التي تُرتكب بحقهن سواء في داخل السجن أو في أقبية التحقيق ومراكز التوقيف أو أثناء الاعتقال.

الفصائل تندد

وبدورهما نددتا حركتا الجهاد وحماس بانتهاكات الاحتلال الصهيوني بحق الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون"، وتؤكدان أن هذه الجرائم تعد تجاوزاً لكل القيم الدينية والحقوقية والإنسانية.

اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي الانتهاكات السافرة التي تمارسها إدارة السجون في كيان الاحتلال بحق الأسيرات في سجن "الدامون"، تعدياً صارخاً على حقوقهنّ الأساسية وانتهاكاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية.

وشددت على أن فرض هذا اللباس القسري على الأسيرات الفلسطينيات يأتي في سياق حربٍ نفسيةٍ واعتداءٍ متجدد على الكرامة في إطار الحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني، وهو محاولة يائسة لإذلال إرادة المرأة الفلسطينية.

ورأت أن هذه الإجراءات العدوانية تضاف إلى سجلٍ طويلٍ من الممارسات الوحشية التي يمارسها الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات، بدءاً من الحرمان من الزيارات والعزل الانفرادي والتعذيب النفسي والجسدي، وصولاً إلى انتهاك حقوقهم الإنسانية.

ودعت إلى تصعيد المقاومة في وجه الاحتلال، حتى تحرير الأسرى الكامل من سجون الاحتلال.

شعبنا يمتلك الارادة للرد

ودعت الفصائل الوطنية والحركات الشعبية وأبناء الشعب الفلسطيني وذوي الأسرى إلى تصعيد الفعاليات المساندة للأسرى، ونصرة قضيتهم بكل الوسائل الداعمة، حتى نيل حريتهم الكاملة.

ومن الجدير بذكره أن عدد الأسيرات في الدامون وصل اليوم الى 95 أسيرة منهن عدد من أسيرات من قطاع غزة.