تحليل نشر فيديو الأسير الصهيوني لدى سرايا القدس يُشعل الكيان 

الثلاثاء 19 نوفمبر 2024

الإعلام الحربي - خاص 

نجحت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في اختيار الوقت المناسب، بنشرها مقطع فيديو لأحد الأسرى الصهاينة المحتجزّين لديّها منذ السابع من تشرين الأول 2023م، لقلب الطاولة على نتنياهو الذي يواصل المضي قُدماً في العمليات العسكرية المكثفة وسياسة التجويع على قطاع غزة، متجاهل أي مبادرات أو محاولات جادة للتوصل إلى صفقة تُنهي التصعيد وتضع حلاً لأزمة الأسرى المحتجزين لدى المقاومة.

واستغلت حكومة نتنياهو انشغال الشارع الصهيوني، بالضربات التي يتعرض لها من الجبهات الـ7 (غزة والضفة ولبنان واليمن والعراق وسوريا وإيران)، لتضاف إليهم الجبهة الدولية التي صوتها يرتفع لسبب الجرائم الصهيونية المتواصلة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، ويهدد الجاليات الصهيونية، كما يُهدد الصهاينة الذين يفرون من جحيم الحرب إلى دول أوروبا والشرق.

ورغم استمرار الضغوط الداخلية والدعوات المتزايدة من قبل عائلات الأسرى وجزء من المجتمع الصهيوني لإنهاء الحرب وعقد صفقة تبادل تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى أحياء، تصّر حكومة نتنياهو على مواصلة العنجهية العسكرية ضد الشعب الفلسطيني تواصل المقاومة الفلسطينية معركة الثبات والصمود في مواجهة الترسانة الأمريكية - الصهيونية التي تواصل معركة الإبادة ضد كل ما هو فلسطيني. 

سرايا القدس تُشعل الكيان  

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد سليمان في حوار خاص لموقع السرايا، أن سرايا القدس كانت ذكية جداً بنشرها رسالة الأسير الصهيوني " توربانوف"، التي حملت العديد من الرسائل المهمة للصهاينة والعالم، ولحكومة نتنياهو التي  تصور نفسها أنها الدرع الحصين لكيانها وتصر على مواصلة الحرب وتوسيعها دون أي مبالاة لمصير حياة جنودها الذين وقعوا في الأسر، مما يكشف حقيقة ضعفها وهشاشتها..

وقال سليمان: "المقاومة الفلسطينية نجحت إدارة ملف الأسرى الذي يُشكل واحدة من الملفات التي تزعج نتنياهو وحكومته، وتضعه أمام حقيقة فشله الذريع في التعامل معها كما غيرها الكثير من القضايا"، واصفاً مقطع الفيديو بـ"الزيت الذي وضعته المقاومة على النار" حيث يتهرب نتنياهو من الجلوس لدى القضاء الصهيوني الذي يتهمه بالعديد من قضايا الفساد الذي يلاحقه ويلاحق العديد من وزراء حكومته، بحجة انشغاله بالحرب، الأمر الذي يكشف عن ضعف قيادته وهشاشة استراتيجيته، ويثبت للعالم بأثره أنه يواصل الحرب لأجل أن يبقى هو وحكومته لأطول فترة ممكنة فوق سدة الحكم دون أي مبالاة بحجم الخسائر التي يتكبدها جيشه وكيانه. على حد تعبيره..

وبين أن المقطع الفيديو حمل رسالة واضحة وصريحة من الأسير الصهيوني"توربانوف" الذي طالب الصهاينة بالتحرك للضغط على حكومة نتنياهو لوقف الحرب وتنفيذ صفقة تبادل لإنقاذ حياته من الموت الذي يتهدده بسبب خطر العمليات العسكرية الصهيونية التي فتكت بالعديد من الأسرى الصهاينة لدى المقاومة. 

ظهر الأسير الصهيوني، الذي عرّف عن نفسه باسم "ألكسندر توربانوف" (28 عاماً)، متحدثاً باللغة العبرية وموجهاً رسائل للصهاينة، مطالباً بتكثيف الاحتجاجات للضغط على الحكومة من أجل العمل على إطلاق سراح الأسرى.

في الفيديو، عبّر توربانوف عن معاناته في الأسر، واصفاً ظروفاً صعبة من نقص الغذاء والماء والكهرباء، بالإضافة إلى تراجع احتياجات النظافة الأساسية، حيث قال: "منذ عام وأنا في أسر مجاهدي الجهاد الإسلامي... سنة من نقص الطعام والشراب والكهرباء. احتياجاتنا الأساسية، مثل الصابون والشامبو، أصبحت شحيحة، وأدى هذا إلى مشكلات صحية مثل ظهور مشكلات في الجلد لم أعانِ منها سابقاً".

صب الزيت على النار 

وأعرب الأسير عن خيبة أمله من سياسة الحكومة الصهيونية، قائلاً: "أتمنى من المغتصبين الصهاينة أن يفكروا فينا عندما يغلقون المعابر لتضييق الحياة على سكان غزة... هذه الإجراءات تؤثر علينا أيضاً.. العمليات العسكرية التي ينفذها نتنياهو لتحريرنا تزيد من خطر موتي، وأخاف الآن أكثر من الجيش الصهيوني".

وأضاف توربانوف: أن مقاتلي "سرايا القدس" حاولوا الحفاظ على حياته، مؤكداً أن بعضهم أصيب أو حتى فقد حياته في سبيل ذلك، بينما تنتج العمليات العسكرية الصهيونية مزيداً من التهديدات لحياته وحياة غيره من الأسرى.. كما انتقد تصاعد الأعمال العسكرية ضد لبنان في ظل تجاهل قضية الأسرى، معتبراً أن الحكومة تحاول "دفن قضية الأسرى وإبعادها عن أذهان الناس".

ودعا توربانوف الصهاينة إلى تصعيد الاحتجاجات، قائلاً: "حان وقت تأجيج المظاهرات.. أخرجوا إلى الشوارع، نظموا إضرابات، واستمروا في الضغط من أجل إطلاق سراحنا. لا تتركونا نُنسى".

ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار المظاهرات في الشارع الصهيوني؛ إذ تتجدد الاحتجاجات ضد سياسات الحكومة التي يراها البعض تتجاهل مطالب المغتصبين الصهاينة بالإفراج عن الأسرى.

وفي السياق ذاته، تعلو الأصوات المطالبة بإعادة تقييم السياسات الحالية، خاصة مع تصاعد الخسائر البشرية وارتفاع كلفة الحرب، سواء في صفوف الجيش أو من الناحية الاقتصادية، مما يزيد من حدة الانقسام الداخلي حول فاعلية هذه الحرب وأثرها على أمن واستقرار العدو الصهيوني.

ويأتي حديث توربانوف في الفيديو المنشور ليصب الزيت على نار الاحتجاجات، إذ يُعتبر رسالته بمثابة دعوة صريحة للصهاينة لتكثيف الضغط الشعبي على حكومة المجرم نتنياهو، والانتقال من مجرد المظاهرات الأسبوعية إلى إجراءات تصعيدية أكبر، بهدف إيقاف الحرب وإعادة الأسرى إلى ديارهم.

وتوقع سليمان أن تحظى مناشدة "توربا نوف" باستجابة واسعة من قطاع كبير داخل الكيان الصهيوني بدأ يشعر بالخطر الحقيقي الذي تشكله حكومة "نتنياهو" ليس على الأسرى فحسب، بل على الكيان الصهيوني برمته، مشيراً إلى تصاعد الانتقادات ليس فقط من عائلات الأسرى، ولكن أيضاً من شريحة واسعة من الصهاينة الذين شعروا بالقلق على مصير أبنائهم وأحبائهم.

ولفت إلى أن وسائل الإعلام الصهيونية بات منبراً لانتقاد نتنياهو وسياساته، فلم يعد العدو الصهيوني قادر على إخفاء فشله وهزيمته أمام صمود المقاومة الفلسطينية، وخاصة في غزة، موضحاً أن العدو استفاد في الماضي من الحروب الخاطفة، إلا هذه المرة غرق في مستنقع الهزيمة أمام صمود غزة ولبنان.

حكومة هشة متهورة 

وأوضح المحلل السياسي إلى أن فشل نتنياهو في التعامل مع ملف الأسرى هو دليل آخر على أن سياساته المتهورة وقراراته الأحادية الجانب قد أدت إلى عزلة العدو الصهيوني وفشله على جميع الأصعدة، وإن غضب عائلات الأسرى هو انعكاس لخيبة الأمل والإحباط الذي يشعر به الصهاينة تجاه قيادتهم الهشة.

وأجزم إلى أن المقاومة أثبتت أن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن العدو الصهيوني، رغم آلته العسكرية، عاجز عن احتواء أزماته الداخلية أو التصدي لإرادة المقاومة، مبيناً أن العدو، في ظل قيادة نتنياهو الفاشلة، يسير نحو مستقبل مظلم مليء بالأزمات والانقسامات.

ونبه إلى أن فشل العدو الصهيوني المزمن هو نتيجة حتمية لسياساتها العدوانية وممارساتها القمعية، موضحاً إلى أن العدو، رغم كل محاولات التجميل، هي كيان فاشل، وغارق في بحر من الفشل والأزمات المستعصية.