الإعلام الحربي - خاص
رغم هول المشهد من فظاعة الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد المدنيين العزل، تواصل المقاومة الفلسطينية في مقدمتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، استبسالها في التصدي لقوات العدو، مستفيدة من نقاط ضعف جيش العدو الذي بات يستنزف من جنوب القطاع حتى شماله حيث المقاومة اللبنانية التي تتحطم أمامه قوته عنجهية العدو وأسطورته الحربية.
ويرجع خبراء عسكريين قدرة المقاومة على تكبيد العدو الصهيوني خسائر فادحة في الجنود والعتاد، إلى استخدامها تكتيكات مرنة غير تقليدية بشكل ديناميكي تعتمد على أساليب الكر والفر لتوقع فيه خسائر كبيرة بجيش العدو، بإمكانات بسيطة لا تقاس بالترسانة العسكرية التي تمتلكها الجيوش العربية اليوم.
فمن قلب المناطق التي يدعي العدو سيطرته الكاملة عليها، والقضاء على المقاومة فيها، يخرج إليه مقاتلون السرايا والقسام من وسط ركام المنازل المدمرة، بصيحات التكبير ويستهدفون جنود وآليات العدو التي تعيث فسادًا وخرابا وقتلًا للمدنيين العزل، ويكبدونهم خسائر فادحة.
ومنذ أكثر من أربعين يوماً، ولا تزال المقاومة الفلسطينية تنفذ عمليات نوعية وكمائن مركبة ضد جيش العدو الصهيوني الذي يحاصر شمال قطاع غزة، ويمارس أبشع الجرائم ضد المدنيين.
وعلى الرغم من الخسائر الفادحة في صفوف العدو الصهيوني، إلا أنه يواصل الكذب على الصهاينة ولا يُعلن الحصيلة النهائية لقتلاه الجنود في كمائن السرايا والقسام والمقاومة في شمال قطاع غزة.
يخشون طرق أبواب بيوتهم
العديد من المستوطنين الصهاينة عبر إعلام العدو عبروا عن تزايد حالة الخوف الشدي لديهم على أبنائهم الذين يقاتلون في الميدان، مؤكدين بالقول:" بتنا نخشى من أن يأتي أحد لطرق باب بيتنا ليخبرنا أن ابننا قتل في معارك غزة ".
استعدت لمعركة طويلة
الخبير العسكري اللواء واصف عريقات، يؤكد أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، استطاعت على مدار أكثر من 400 يوم القتال الاستفادة جيداً من ظروف الميدان التي صنعتها آلة الدمار الصهيونية، من خلال استغلال المنازل المهدمة والحقول المدمرة للتخفي عن أنظار العدو ونصب الكمائن المركبة له للإيقاع بجنوده في شر ما صنع بحق الجغرافية الفلسطينية.
ويقول عريقات لموقع السرايا:" المقاومة الفلسطينية اكتسبت طوال الشهور الماضية خبرات جديدة ساعدتها على تجاوز التكنولوجيا العسكرية الأمريكية _ الصهيونية، وتكبيد جيش العدو خسائر فادحة عبر التخفي ونصب الكمائن المركبة، ومواجهة وحدات النخبة من مسافة الصفر وقتل تكبيدها خسائر فادحة بقتل قادة وحداتها وجنودها".
ويُشير إلى أن المعطيات التي تخرج من الميدان تؤكد أن المقاومة أعدت نفسها جيداً لمعركة طويلة الأمد مع العدو، فهي تُناور في استخدام الأسلحة التي تستهدف بها آليات وجنود جيش العدو الصهيوني في مناطق التوغل البري.
ولفت عريقات إلى أن العدو الصهيوني استخدم في معركته الطويلة في غزة سياسة "الأرض المحروقة" عبر تدمير كل شيء قبل الدخول إلى القرى والمخيمات الفلسطينية، إلا أن المقاومة الفلسطينية تنبهت لذلك جيداً، وأعدت نفسها لحرب عصابات طويلة، تعتمد على الكر والفر والاقتراب لمسافة الصفر وللاشتباك المباشر مع جيش العدو بهدف شل حركة طيرانه، وجعل المعركة مقاتل أمام مقاتل.
وبين، أن المُعطيات التي تخرج من الميدان تؤكد أن المقاومة ما يزال لديها مخزون كاف من الأسلحة، وهذا ما يفسر تنوع استخدامها للأسلحة وفق طبيعة الأهداف والكمين المركب، حيث يتم استهداف الدبابات بعبوات "ثاقب" البرميلية أو عبوات "شواظ" أو العبوات شديدة الانفجار أو الصواريخ المضادة للدبابات، في حين يتم استهداف تجمعات الجنود وخطوط الإمداد بقذائف الهاون الثقيل والصواريخ الموجهة.
تكتيكات جديدة
أما الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء ركن محمد الصمادي، يرى أن طول المعركة أكسبت المقاومة خبرة لا بأس فيها في التعامل مع جيش العدو الصهيوني وإدراك نقاط ضعفه، واستنزافها من جنوب القطاع إلى شماله.
ويقول الخبير الصمادي: "إن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تستخدم تكتيكات مرنة غير تقليدية بشكل ديناميكي تعتمد على أساليب الكر والفر لتوقع خسائر كبيرة بجيش العدو"، مؤكداً نجاعة الكمائن والعبوات التي نفذتها المقاومة بطريقة احترافية، مما مكنها من إيقاع ضربات مفاجئة وموجعة لجيش العدو، بالتزامن مع تمتع المقاومة بقدرة عالية في عمليات الاستطلاع والرصد والمراقبة واستخدام الطائرات المسيّرة في عمليات التصوير والمراقبة.
وأكمل قوله: "العمليات النوعية الأخيرة - مثل استهداف الدبابات والقتال من مسافة صفر كما حدث في بيت لاهيا - تؤكد فاعلية المقاومة وقدرتها على التصدي لجيش العدو الصهيوني".
وأشار إلى أنّ تدمير الآليات العسكرية وقتل الجنود الصهاينة يؤكدان استمرار المقاومة في إفشال المخططات الصهيونية رغم الخسائر التي تكبدها جيش العدو خلال الأسابيع الستة الماضية.
ثباتها يعمق أزمة العدو
أما المحلل السياسي سليمان بشارات، يرى أن صمود وثبات المقاومة في غزة يعمق من الأزمات الداخلية للعدو الصهيوني الذي بات معظمه يُعارض سياسيات الحكومة المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو بالاستمرار في الحرب على القطاع.
ويُشير بشارات إلى أن تكتم جيش العدو الصهيوني على الخسائر الفادحة في صفوف قواته في غزة أشعلت الخلافات حتى في المؤسسة الأمنية التي بات يرى الجزء الأكبر منها بأن الجيش فشل في تحقيق أي هدف في غزة سوى القتل والتدمير.
وينوه إلى أنه بسبب ارتفاع حدة الخلافات لجأ نتنياهو إلى إقالة وزير الحرب "يوآف غالانت" من منصبه وتعيين وزير الخارجية "يسرائيل كاتس" لتولي هذا المنصب من أجل السيطرة على القرارات ومحاولة تكميم الأصوات التي تنادي بوقف الحرب على غزة ولبنان.
فشل فشلاً ذريعا
ويؤكد المحلل السياسي بشارات أن جميع المعطيات حتى تلك التي تخرج من المؤسسة الأمنية الصهيونية تؤكد فشل العدو الصهيوني فشلًا ذريعًا أمام إرادة وصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في قطاع غزة، على الرغم من حرب الإبادة التي لا تتوقف على مدار الـ409 يوم، استهدف خلالها الأطفال والنساء ومارس سياسة التجويع والتعطيش والدمار بحق الفلسطينيين.
وبين بشارات، أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تخوض "حرب استنزاف" ضد جيش العدو الصهيوني وتكبده "خسائر يومية في جنوده وآلياته".
ويؤكد، "إن استمرار تصدي فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتهم كتائب الشهيد عزالدين القسام، لجيش العدو في كافة محاور القتال في قطاع غزة، يؤكد من جديد فشل الكيان الصهيوني المجرم في وأد واجتثاث المقاومة الفلسطينية، التي تستمر في توجيه الضربات النوعية ضد جنوده الإرهابيين".
وذكر الخبير العسكري، أن جيش العدو لا يكشف عن حجم خسائره الحقيقية، مؤكدًا على أن الخسائر أكبر بكثير من الأرقام المعلنة، وأن العدو يُعاني من إنهاك وتراجع في الروح المعنوية بفعل هذه العمليات، مشيراً إلى عدم استجابة نسبة كبيرة من جنود الاحتياط لأوامر قادتها بالعودة إلى صفوف القتال، وهو ما أكدته تقارير إعلام العدو عن عدم استجابة نحو 25% من جنود الاحتياط لأوامر العودة إلى قطاع غزة خشية من الموت في القطاع.
كما أوضح بشارات، أن تدمير الجغرافيا من قبل العدو الصهيوني جاء بنتائج عكسية، إذ استطاع المقاوم الفلسطيني استغلال الأنقاض لمصلحته، مما يعكس مرونة عالية وقدرة على التكيف مع الواقع الصعب.
وأكد، أن نجاح المقاتلين في الاستمرار بتنفيذ عمليات نوعية رغم مرور 409 أيام من العمليات يعكس الفاعلية الكبيرة للمقاومة، ويقلل من قيمة الأسلحة المتقدمة التي يمتلكها جيش العدو، مثل الطائرات والدبابات.
ويرى بشارات أن المعركة الحالية تمثل اختبارا للإرادة والاستراتيجية لدى الطرفين، حيث يسعى العدو الصهيوني لتفريغ شمال القطاع من المقاومة، في حين تعمل الأخيرة على إفشال هذه المحاولات عبر التصدي للتوغل باستخدام أساليب فعالة ومنظمة.
وكان إعلام العدو الصهيوني، قد ذكر أن 87 صهيونياً قُتلوا خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي؛ منهم 64 ضابطًا وجنديًا وعنصرًا أمنيًا و23 مستوطنًا، "في مختلف الجبهات، سواء كان بإطلاق صواريخ مضادة أو رشقات صاروخية أو اشتباكات ومواجهات وعمليات في ساحات المعارك"، بحسب المركز الفلسطيني للإعلام.
يخفي قتلاه
وكشفت الأرقام أنّ 192 ضابطاً صهيونياً قُتلوا في هذه الحرب المستمرة، مشيرةً إلى أنّ "1 من كل 4 ضباط سقطوا هو قائد"، وتوزعوا بين: 67 قائد فصيل، 63 قائد سرية، 20 نائباً لقائد سرية، 7 نواب لقادة كتائب، 5 قادة كتائب، 4 قادة ألوية.
وبحسب إجمالي عدد خسائر العدو الصهيوني البشرية في الحرب، فإنّ 48% هم ممّن يخدمون "الخدمة الإلزامية"، و18% منهم يخدمون "الخدمة الدائمة"، و34% في الاحتياط.
وتعمّق عمليات المقاومة المتواصلة في غزة ولبنان خسائر جيش العدو الصهيوني، بحيث أعلن إعلام العدو استعدادات جديدة تجريها وزارة الأمن الصهيونية لتوسيع المقبرة العسكرية في "جبل هرتسل"، في مدينة القدس المحتلة.
وبيّن، أنّه ستتمّ إضافة 600 قبر جديد من أجل دفن جنود العدو، وأنّ هذا القرار يأتي في ظلّ التوترات المتصاعدة، والحاجة المتزايدة إلى توفير مساحات كافية لدفن القتلى من الجيش.
وبحسب إعلام العذو، فإنّ وزارة الأمن الصهيونية ستقوم بضمّ مساحة تبلغ نحو 7.7 دونمات إلى المقبرة العسكرية، مع تأكيدها أنه "من المتوقّع أن تكتمل أعمال التوسعة قريباً لتلبية احتياجات الجيش المتزايدة".

