الإعلام الحربي - خاص
بعد أكثر من عام على العدوان الصهيوني على قطاع غزة وتدمير جيش الاحتلال غالبية المدن، وقتله لعشرات الآلاف من المدنيين، وزعمه بتفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية، ظن واهناً أنَّ قطاع غزة قد دان له لتحقيق أطماعه الاستيطانية فتقدم جيش الاحتلال بقوات كبيرة في الـ6 من أكتوبر الجاري 2024 إلى شمال قطاع غزة، معلناً بدء عملية عسكرية برية هناك، ومعها ارتكب مجازر مروعة بحق المدنيين، وقصف المنازل على رؤوس ساكنيها مرتكب المزيد من الجرائم بحق المدنيين العزل.
لم يكتفِ جيش الاحتلال بدخول جباليا ومخيمها، بل ذهب إلى توسيع عمليته البرية إلى أحياء ومناطق أخرى في شمال القطاع، وطالب مدنيين بإخلاء مناطق جديدة من جباليا البلد وجباليا النزلة ومحيط أبو اسكندر والصفطاوي شمال المدينة.
صمودٌ يثلج الصدور
وأمام الهجوم الصهيوني العنيف لا تزال المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس صامدة وثابتة في مواجهة جيش الاحتلال، مع تنفيذها لكمائن عسكرية تحقق خسائر قوية في صفوفه، وفقاً لاعترافه، حيث وجد جيش الاحتلال نفسه أمام مقاومة شرسة أقوى أضعاف الاضعاف من المقاومة التي واجهتها قواته في الثلاث توغلات الماضية التي اعتمد فيها أيضاً سياسة الأرض المحروقة، ليخرج له مقاتلي سرايا القدس وكتائب القسام وشهداء الأقصى والمجاهدين وألوية الناصر وأبو علي مصطفى من تحت ركام البيوت والأشجار المدمرة ليذيقوا جنوده بعض الذي يذيقه لمدنيين شعبنا الفلسطيني الأعزل..
ووفق أخر المستجدات على الأرض أعلنت عنها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في اليوم الثاني والستين لاجتياح شمال قطاع غزة، دمر مجاهدوها آليتين صهيونتين عبر تفجير عبوات رميلية شديدة الانفجار -زرعتها السرايا مسبقا- في منطقة التوغل بحي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة.
يشار إلى أن مجاهدي سرايا القدس يواصلون منذ بدء معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر العام الماضي، رفقة رفاقهم في فصائل المقاومة الفلسطينية، استهداف قوات الاحتلال والتصدي لها في محاور تقدمها في مختلف مناطق قطاع غزة.
العدو يقر بفشله وعجزه
وكشف جيش الاحتلال الصهيوني، حصيلة جديدة لقتلاه في مناطق شمال قطاع غزة فقط، منذ بدء عمليته العسكرية في الـ6 من أكتوبر الماضي.
وقال جيش الاحتلال في بيان صحفي:" ما سمح بنشره.. مقتل 32 جندياً صهيونيا منذ بدء العملية في جباليا وبيت لاهيا شمال غزة".
وبدوره قال قائد لواء "غفعاتي" في "جيش" الاحتلال الصهيوني إنّ "المقاتلين في قطاع غزة يخوضون معنا حرب عصابات بمجموعات صغيرة مؤلفة من شخصين إلى 3 أشخاص".
وأضاف قائد لواء "غفعاتي" أنّ "المقاتلين في قطاع غزة شارك بعضهم في هجوم 7 أكتوبر، ويمتلكون خبرات قتالية تفوق جنودنا الذين باتوا معروفين لديهم من حيث القدرة القتالية"، مردفاً: "إنّهم لا يستسلمون".
وهو ما يعني وفق تقييم جيش الاحتلال لأدائه على الأرض أن نحو 150 مقاتلاً فلسطينياً يخوضون حرب عصابات بمجموعات صغيرة مؤلفة من شخصين إلى 3 أشخاص قتل في 71 يوماً 32 ضابطاً منهم برتبة قائد لواء وجندياً بوحدات نخبة جيش الاحتلال الصهيوني وفق اعترافاتهم عدا عن الجرحى والخسائر المادية في العتاد الأخرى..
ووفق خبراء ومتابعون فإن المقاومة التي خاضت مئات المعارك مع الاحتلال على مدار أكثر من 13 شهراً، في جميع أنحاء قطاع غزة، كونت ما يشبه بنك معلومات، وفهمت جيداً آلية تحرك الاحتلال وعمل وحداته، وباتت تتوقع الأماكن التي سيلجأ لها جنود الاحتلال، وبالتالي تفخيخها قبل الوصل إليها، وتتوقع أيضاً أماكن مرور الآليات، فتزرع العبوات، والأهم من ذلك أدركت على مدار شهور طويلة مواطن الضعف في الآليات، وبالتالي مكان استهداف الدبابات بالقذائف، والتي تؤدي إلى تفجيرها، أو على الأقل تعطيلها، وإخراجها عن الخدمة.
النصر لأصحاب النفس الطويل
وخلص محللون إلى أن هناك فريق مراقبة متخصص في المقاومة، يعمل على دراسة الميدان، وفهم سلوك الاحتلال، ويُراكم الخبرات، وبناء على ذلك يتم وضع الخطط الهجومية والدفاعية، ونصب الكمائن، واختيار الطريقة والأسلوب المناسب لتنفيذ الهجوم، وكذلك اختيار توقيته ومكانه المناسبين، وفقاً لعدة عوامل.

