الإعلام الحربي - خاص
( ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله )، حقا لقد فشل "نتنياهو"، وتفككت حكومته الداعمة لـ "حرب الإبادة" على قطاع غزة، وانتصر شعبنا الفلسطيني بصموده وثبات مقاومته وبدعم إخوانه أهل الصدق اليمنيون وحزب الله، وعما قريب سيشهد العالم مغادرة المستعمرين من كبرى المدن المحتلة، وفق أكده العديد من المختصين بالشأن الصهيوني.
و"سيهزم الجمع ويولون الدبر"، نعم هُزم جمع اليهود وداعميهم، وهرعوا إلى طلب وقف إطلاق النار، بعد صلف وعنجهية تمادى فيها "نتن ياهو" وحكومته بعد أن بات أمام حقيقة لا مفر منها أن جيشه بات مع إطالة أمد المعركة ينهار ويرفض الكثير منهم الخدمة العسكرية في غزة، وفق عديد التقارير التي نشرتها مؤسسات بحثية صهيونية يقف عليها خبراء كانوا طوال سنوات ماضية يشغلون حقب عسكرية كبيرة لدى جيش الاحتلال.
470 يوماً على حرب الإبادة الجماعية التي شنّها العدو الصهيوني على قطاع غزة، ها هو رئيس مجلس "الأمن القومي" الصهيوني سابقاً، غيورا آيلاند، يقر أن الحرب "انتهت بفشل مدوٍّ للعدو، وأن المقاومة الفلسطينية انتصرت"، بالتوازي مع تنظيم تظاهرات رافضة لتنفيذ وقف إطلاق النار.
وجاء كلام آيلند في حديث إلى "القناة 7" الصهيوني، مساء السبت، ليُضاف إلى ما اعترف به سابقاً، بشأن عدم تمكّن الاحتلال من تحقيق الأهداف التي حدّدها من الحرب، بحيث "تتعافى المقاومة من الضربة القاسية التي تعرّضت لها، ولن يعود كلّ الأسرى، ولن يقضي العدو على المقاومة بغزة.
بالتوازي مع ذلك، وقبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، شهدت "تل أبيب" تظاهرةً للمستوطنين الصهاينة ضدّ صفقة تبادل الأسرى، حيث حصلت مواجهات مع قوات العدو، التي استخدمت المياه ذات الرائحة الكريهة من أجل تفريق المحتجين، على "طريق بيغن".
المقاومة ارهقته
وبدوره قال الخبير بالشؤون الاستراتيجية والعسكرية واصف عريقات، أنه:" لا توجد أي معركة في التاريخ تختل فيها موازين القوة مثل حرب_غزة، وكلما طال أمد القتال، زادت خسائر العدو الصهيوني وتراجعت روحه المعنوية".
وأضاف " العدو الصهيوني بات يدرك تماماً أنه كلما طال أمد القتال كلما زادت خسائر العدو، وتدنت كفاءته، لهذا نتنياهو نزل عن شجرة الغطرسة وسارع إلى إبرام الاتفاق للحفاظ على المكاسب التي يطمح لجنيها من وراء ترامب".
سقط أخلاقياً
وعلق الخبير العسكري عن حديث جيش العدو عن انجاز فرقة (162)، قائلاً :" الإنجاز الأهم لهذه الفرقة، هو السقوط الأخلاقي، عندما يستهدف الأطفال والشيوخ والنساء والبنية التحتية ويمارس حرب التجميع والتهجير، هذه كلها تقوم بها الفرقة 162)، موضحاً أن هذه الأعمال لا تمت للعمل العسكري بصله، وأما العسكري فهو الذي يقوم به المقاوم الفلسطيني الذي يرصد ويقنص ويفجر دبابات ويقاتلون جنود مدججين بأقوى السلاح.
وأجزم عريقات أنه لم يرى في حياته معركة يختل فيها موازين القوة، كما هي بين المقاومة الفلسطينية التي كانت تقاتل في مساحة لا تتجاوز الـ 365 كم تتعرض للقصف بأطنان المتفجرات ولا تغيب عن سمائها طائرات الاستطلاع والحربية، وتواجه عشر فرق عسكرية، مؤكداً أن المقاومة استطاعت أن تحافظ على مقاتليها وعتادها ومعنوياتها والتنسيق فيما بينها، وإضافة لذلك هي أيضاُ تبدع في عملياتها العسكرية التي ارهقت بها جيش الاحتلال، وكبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
ويشدد الخبير العسكري على أن الخسارة الأكبر لجيش الاحتلال كانت في الروح المعنوية لجنوده الذين أصابتهم حالة من الخوف والذعر والارتباك وعدم السيطرة، في حال مواجهة مقاتلاً فلسطينياً بعبوة ناسفة أو حزامٍ ناسف أو سلاح أبيض.
نظرية الوهم بددتها المقاومة
أما الكاتب في الشأن السياسي والعسكري، أحمد عبد الرحمن، فرأى العدو الصهيوني ما رضخ لمطالب المقاومة الفلسطينية وأذعن لاتفاقية "وقف إطلاق النار"، إلا بعدما شهد سقوط نظرية "الوهم" الصهيونية، وانتهاء الزمن الذي كان يوصف فيه "الجيش الصهيوني" بأنه جيش لا يُهزم، مؤكداً أن مستقبل هذه المستوطنة المسمّاة "إسرائيل" لن يكون بأي حال من الأحوال كماضيها، وإن قادم أيامها لن يكون أفضل حالاً من سابقاتها.
وأضاف: "المستقبل الذي يدّعي قادة هذه "الدولة" المارقة بأنه سيكون مبشّراً وحالما سيتحوّل مع مضي الأيام إلى نكبات ونكسات قد لا يُصلحها الدعم الأميركي، ولا التواطؤ الإقليمي والتخاذل العربي".
الخسائر شكلت ضغطا
في معرض رده على تساؤل، حول السبب الذي دفع "نتنياهو" إلى الانقلاب عن تصلفه باستمرار الحرب حتى تحقيق كامل أهدافها، إلى الرضوخ إلى شروط المقاومة الفلسطينية؟
أجاب عبد الرحمن قائلاً:" هناك أربعة أسباب رئيسية لهذا التغيّر اللافت، وقد أدّت حسب ما تقول مصادر مطّلعة إلى استسلام نتنياهو بعد فترة العناد الطويلة، وإلى قبوله بصفقة تحمل مواصفات الصفقات السابقة نفسها تقريباً، مع استمراره في المكابرة من خلال الادّعاء بأنها صفقة مؤقتة فقط، وأن بإمكان "جيشه" المنهك أن يعود إلى القتال مرة أخرى".
واستطرد قائلاً:" أولاً، وصول ترامب إلى سدّة الحكم في البيت الأبيض، والذي يسعى بدوره للتفرّغ لملفات أخرى حول العالم يرى أنها أكثر أهمية من الصراع في الشرق الأوسط، وثانياً، موقف المؤسسة العسكرية الصهيونية، بالاكتفاء بما تحقّق من "إنجازات" حسب زعمها، قد شكّل عاملاً ضاغطاً على المستوى السياسي الصهيوني، ثالثاً، الشعور بالعجز والإخفاق بات يسيطر على عقل ووجدان المنظومة العسكرية الصهيونية، لا سيّما تلك العاملة داخل أراضي القطاع، وهو ما نتج عنه حالة من المراوحة والجمود العمليّاتي لم تستطع عمليات النسف والتدمير الممنهجة أن تغطّي عليها، ولا أن تجمّل صورتها التي باتت واضحة وجليّة، رابعاً، الارتفاع الجنوني حسب بعض وسائل الإعلام الصهيونية في عداد القتلى والمصابين في قطاع غزة، وخصوصاً في المعارك الدائرة في شماله المدمّر والمحاصر"، مشدداً أن الخسائر البشرية قد شكّلت ضغطاً هائلاً على المستوى السياسي لدى العدو، لا سيّما أن معظم الذين سقطوا في معارك جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون ورفح، كانوا من فئة الضبّاط، والذين بلغ عددهم حسب اعتراف "جيش" العدو نحو خمسين ضابطاً وجندياً، في حين تقول المقاومة إن العدد أكبر من ذلك بكثير.
سيُغادر المستعمرون
وتوقع الكاتب في الشأن السياسي والعسكري، بعد توقّف ضجيج المعارك، أن يُغادر المستعمرون من سكان المدن الكبرى للعدو إلى الدول التي لجأووا منها، مؤكداً بالقول :" أن ساعة زواله قد حانت، وأنه سيدفع ثمن كل ما ارتكبت يداه من جرائم بحق الفلسطينيين، وبحق الإنسانية جمعاء قريباً وإن الله لا يخلف الميعاد".
يُذكر أنّ جيش الاحتلال واصل مجازره، عبر القصف المستمر على قطاع غزة، قبيل بدء تنفيذ الاتفاق، بحيث زادت حصيلة حرب الإبادة على 46,899 شهيداً و110,725 جريحاً، منذ الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بحسب الإحصاء الأخير الذي نشرته وزارة الصحة في القطاع، أمس السبت.
في المقابل، وحتى بلوغ اليوم الـ470 من "طوفان الأقصى"، واصلت المقاومة في القطاع استهداف جيش العدو الصهيوني حتى الرمق الأخير.

