مأساة الأسرى الفلسطينيين .. بقلم: رشيد حسن

الأحد 14 يونيو 2009

 

يعاني أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني من مأساة لا مثيل لها في العالم، وهي رفض العدو الصهيوني اعتبارهم أسرى حرب، بل يعتبرهم مجرد مجرمين انتهكوا القوانين الصهيونية، وقاموا بقتل صهاينة، وهذا في حد ذاته، علاوة على أنه يزيد من معاناة هؤلاء الأبطال، إلا أنه في الوقت نفسه يفرض على السلطة الفلسطينية، إعطاء الأولوية في مباحثاتها مع العدو لإطلاق هذه النخبة من أبناء الوطن، الذين ضحوا بأنفسهم، وقدموا أعز ما يملكون مضحين بمستقبلهم ومستقبل أطفالهم وأسرهم.

 

وفي الأرقام فإن أكثر من "600" ألف فلسطيني دخلوا سجون العدو منذ حزيران 1967، ما يعني أننا نادراً ما نجد أسرة فلسطينية، لم يسجن أحد من أفرادها، وفي نفس الوقت نجد أن البعض قد سجن عدة مرات.  

 

وفي دراسة للباحث بشؤون الأسرى عبدالناصر فراونة نجد أن "12" أسيراً قد أمضوا أكثر من ربع قرن، ومن بينهم عميد أسرى غزة سليم الكيال الذي دخل العام السابع والعشرين في السجن، وأن الأسيرين محمد إبراهيم نصر، ورافع فرهود كراجة، من رام الله، دخلا العام الخامس والعشرين.

 

ومن بين قائمة عمداء الأسرى، يوجد ثلاثة أسرى عرب من هضبة الجولان السورية المحتلة، مضى على اعتقالهم "24" عاماً، وهم: بشر وصدقي المقت، وعاصم الولي وهم معتقلون منذ شهر آب 1985.

 

وتشير الدراسة إلى أن مائة أسير فلسطيني، قد مضى على سجنهم أكثر من 20 عاماً، وفي حسبة بسيطة، نجد أنهم أمضوا بشكل متواصل ما مجموعه "2289" سنة أي أضعاف ما أمضاه "شاليط" 763 مرة.

 

وفي هذا السياق فإن العالم الغربي المنافق الذي قام ولم يقعد، من أجل قضية جندي صهيوني واحد، "شاليط" مضى على أسره، حوالي ثلاث سنوات، لم يقم ولو مرة واحدة، بإثارة قضية الأسرى العرب في سجون العدو، وكأن "شاليط" هذا إنسان من نوع آخر، في حين آلاف الأسرى لا قيمة لهم..،، ما يدحض مقولات هذا الغرب حول حقوق الإنسان، فأية حقوق هذه التي يستثنى منها آلاف الأسرى، لأنهم عرب وفلسطينيون، في حين تعج منابر حقوق الإنسان في هذه الدول، وهي تطالب بإطلاق جندي واحد، وذلك لأنه يهودي أولاً، قبل أن يكون أسيراً.  

 

وتكشف لجنة شؤون الأسرى عن مآسي وفظائع تعرض لها هؤلاء السجناء، حيث قضى العشرات منهم في السجون نتيجة التعذيب، كما قامت سلطات العدو بحقنهم بهرمونات، وإجراء تجارب عليهم، أدت إلى إصابة البعض بالسرطان، وهذا يستدعي من السلطة أيضاً، مطالبة الصليب الأحمر التحقيق في الموضوع، لكشف الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، ووضع حد لها.  

 

باختصار.. إن من جملة الأخطاء أو الخطايا، التي اقترفتها "أوسلو" أنها لم تنص على إطلاق كافة الأسرى، ما ضاعف من معاناة هؤلاء الأبطال، وضاعف أيضاً من رفع وتيرة الاعتداءات النفسية والجسدية التي يتعرضون لها، على يد الجلادين الصهاينة.  

 

المجد لأسرانا الذين هزموا العدو وهم مكبلون بالأصفاد، وحولوا السجون إلى جامعات وساحات نضال.