تقرير ملحمة البطولة: "طوفان الأقصى"

الثلاثاء 07 أكتوبر 2025

الإعلام الحربي - خاص

يصادف اليوم الثلاثاء السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذكرى السنوية الثانية لانطلاق معركة "طوفان الأقصى" التي امتدت على مدار 731 يوماً، ولا تزال فصولها المتلاحقة مستمرة حتى اللحظة. في هذه المعركة المصيرية، نفذت المقاومة الفلسطينية واحدة من أكبر وأكثر العمليات نجاحاً ونوعية في تاريخها، شملت هجوماً برياً وبحرياً وجوياً مكثفاً، واقتحاماً واسع النطاق لمغتصبات غلاف غزة، أسفر عن إصابة ومقتل المئات من جنود الاحتلال وأسر العشرات منهم.

في هذا اليوم، أشعلت المقاومة الفلسطينية شرارة المعركة، محوّلة إستراتيجيتها من الدفاع إلى الهجوم، ليجد العدو الصهيوني نفسه في مواجهة طوفان لم يكن في الحسبان، عاجزاً عن استيعاب ما يجري، أو كيفية مواجهة هذه العاصفة القادمة من قلب غزة، أو حتى التكهن بمآلات المعركة وتبعاتها.

"دَلالة الطوفَان"

لم يكن اختيار اسم "طوفان الأقصى" للمعركة من قبيل الصدفة، بل حمَل في طياته رسائل عميقة، كان أبرزها الرد الحاسم على انتهاكات الاحتلال المستمرة للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، وتأكيداً على أن الشعب الفلسطيني ومقاومته لن يتنازلوا عن وطنهم أو قضيتهم أو حقوقهم المشروعة.

وطوال أيام المعركة، صمدت سرايا القدس جنباً إلى جنب مع فصائل المقاومة الأخرى في وجه آلة العدوان الصهيوني ومحاولات الإبادة الجماعية، وواجهت جرائمه بكل شجاعة مستخدمة كافة الوسائل الهجومية والدفاعية المتاحة.

"نُخبة السَرايا"

سجّلت تشكيلات النخبة في سرايا القدس، منذ اليوم الأول للمعركة، سلسلة من عمليات الاقتحام النوعية الناجحة والمنظمة، تمكنت خلالها مجموعاتهم القتالية من اقتحام الخط الزائل مع أراضينا المحتلة والوصول إلى مواقع الجيش والاستخبارات الصهيونية في غلاف غزة، ونفذت عمليات قتل للجنود وأسر ما يزيد عن 30 أسيراً صهيونياً، وأوقعت خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوفه.

"الوِحدة الصَاروخية"

أطلقت الوحدة الصاروخية في سرايا القدس مئات الرشقات الصاروخية طالت بنك أهداف واسع ومتنوع. شمل القصف قواعد ومطارات عسكرية، ومواقع حساسة في مدن مركزية مثل القدس المحتلة وتل أبيب ونتانيا وديمونا، بالإضافة إلى مطار اللد الدولي المسمى صهيونياً "مطار بن غوريون"، والرملة وهرتسيليا وريشون ليتسيون وأسدود. كما أمطرت مئات الصواريخ المغتصبات الصهيونية والمواقع العسكرية المحاذية للشريط الحدودي الزائل.

"الوِحدة المَدفعية"

دكت الوحدة المدفعية تجمعات جنود العدو وآلياته العسكرية، وقواته المتوغلة والمحتشدة على مختلف المحاور، بوابل من قذائف الهاون، بلغ إجمالي عدد مهام الرماية المنفذة 841 رماية، حيث كان لسلاح المدفعية تأثير فاعل جداً في ساحة المعركة وقد تميز مقاتلو سرايا القدس في هذا الجانب.

"القُوة الجَوية"

أطلقت القوة الجوية التابعة للسرايا نماذج مختلفة من الطائرات المسيرة المصنعة محلياً بأيدي مهندسيها، منها "سحاب" و"صياد". وقد نشرت السرايا تسجيلات مصورة تثبت نجاح هذه الطائرات في تنفيذ مهام عسكرية متنوعة ضد أهداف تابعة لقوات العدو تشمل مواقع عسكرية وأماكن تجمعات الجيش.

"الدِفاع الجَوي"

تمكنت وحدات الدفاع الجوي التابعة للسرايا من إسقاط أكثر من 55 طائرة مسيرة صهيونية والاستيلاء عليها، وإخراجها من الخدمة بشكل كامل. كما نفذ سلاح الدفاع الجوي 4 عمليات استهدفت طائرات العدو التي كانت تتربص بالمواطنين وتنفذ مجازر بحقهم.

"التَصدي بمحاور القِتال"

خلال عملية التوغل البري للعدو في قطاع غزة، خاض مقاتلو سرايا القدس ملاحم بطولية مرّغت أنوف جنود وقادة العدو في تراب مدن وأحياء قطاع غزة وأذهلت العالم بأسره. وثّقت هذه الملاحم بعشرات العمليات النوعية، شملت أكثر من (60) عملية قنص ناجحة، وسلسلة من العمليات النوعية شملت إطلاق (334) قذيفة مضادة للدروع والأفراد من طرازات ( RBG، TBG، تاندوم، ومولوتكا)، وتفجير (119) عبوة برميلية و(83) عبوة ثاقبة و(10) عبوات العمل الفدائي، إضافة إلى تنفيذ(7) مهام هجومية بقنابل برق المقذوفة و(11) عملية إطلاق لقنابل "أبابيل" المقذوفة، وتنفيذ أكثر من (23) استحكاماً مدفعياً وصاروخياً، و(210) اشتباكاً مسلحاً وكميناً محكماً شملت تفخيخ المنازل واستدراج الجنود، ومحاولات عدة لأسر جنود العدو من ميدان المعركة. إلى جانب (178) عملية عسكرية مشتركة مع فصائل المقاومة، تنوّعت بين القصف المدفعي واستهداف الآليات والجنود.

"الإعَلام الحَربي"

لقد شكلت المعركة الإعلامية جبهة لا تقل خطورة عن ميادين القتال ما جعل الإعلام الحربي يؤدي دوراً محورياً في ¬¬إدارة معركة "طوفان الأقصى"، والتصدي بشجاعته ووعيه للآلة الدعائية الصهيونية الضخمة فكان الصوت المعبر عن الميدان. برز الإعلام الحربي بتكامله اللافت ودقته العالية في مواكبة الأحداث الميدانية، من خلال نشر البلاغات العسكرية والإصدارات المرئية والرسائل الموجهة، والتصاميم الموجهة والمعبرة. كما كانت كلمات الناطق العسكري "أبو حمزة" محطة بارزة، جمعت بين خطاب قوي وثّق تفاصيل الملاحم، وقوة الضربات الميدانية.

  • أيام المعركة، نشر الإعلام الحربي عدد (2376) بلاغاً عسكرياً و (488) إصداراً مرئياً. (150 ) رسالة عسكرية موجهة، و(68) تصميمًا عسكرياً متنوعاً، و(30) خطاباً للناطق العسكري، منها: 16 خطاباً مرئياً وصوتياً، و14 محطة تغريد.

"عَطاء واستبسال"

قدّمت سرايا القدس خلال المعركة العشرات من خيرة قادتها ومجاهديها شهداء جانب شهداء فصائل المقاومة وأبناء الشعب الفلسطيني الباسل، ولا تزال تقدم المزيد مع استمرار "طوفان الأقصى".

"الكيان المهزوم"

وبكل شجاعة وبسالة نادرتين، استطاعت سرايا القدس أن تورط هذا العدو، صاحب أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة، في مستنقع الهزيمة، ليعيش حالة من الصدمة والانكسار أمام صلابة المقاتل الفلسطيني المتجذر في أرضه، والمتشبث بحقه في تقرير مصيره واستعادة حقوقه.

"إرادة شعب لا تلين"

وفي خضم هذه المشاهد الدامية، يسجل شعبنا الفلسطيني أروع أمثلة الثبات والصمود في مواجهة حرب الإبادة الجماعية التي يشنها العدو، حيث بلغ عدد الشهداء والمفقودين (76,639)، وتعرضت أكثر من (39,022) أسرة لمجازر بحقها، وأصيب (169,583) مواطناً، بالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل ومئات المساجد والمدارس والمؤسسات الحكومية والمدنية والبنية التحتية.