الإعلام الحربي _ لبنان
أبت سرايا القدس في المخيمات الفلسطينية في لبنان إلا أن تترك لها بصمة خالدة في معركة "طوفان الاقصى" التي خاضتها سرايا القدس وباقي فصائل المقاومة في 7 تشرين الأول، والتي خلفت أكثر من 1100 قتيل صهيوني وأكثر من 2000 إصابة في عملية نوعية وبطولية أذهلت العالم وجعلت العدو في عجز تام.
ومن مخيمي عين الحلوة وبرج الشمالي في الجنوب، انطلقت مجموعة من مجاهدي سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لتنفيذ عملية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث اخترقت المجموعة السياج والأسلاك الشائكة، واشتبكت من المسافة صفر مع قوة صهيونية راجلة، والتي أسفرت عن مقتل 3 ضباط صهاينة، هم: نائب قائد اللواء 300 في جيش الاحتلال المقدم "عليم سعد" والجنديين جواد عامر 23 عاماً من خورفيش، وجلعاد مولخو 33 عاماً من تل أبيب، في حين ارتقى الى العلياء الشهيدين المجاهدين رياض قبلاوي، ابن مخيم عين الحلوة، وحمزة موسى ابن مخيم برج الشمالي.
استقبلت عائلة قبلاوي نبأ استشهاد ابنها بالتهليل والتبريكات، وعلى الفور فتح أصدقاء الشهيد وإخوانه في حركة الجهاد الإسلامي قاعات تقبل التبريكات في الشارع الفوقاني بالمخيم، بحضور مسؤولي الحركة، حيث تم استقبال الوفود الشعبية وممثلي الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية والشخصيات الاعتبارية.
وبعيون تملؤها الحسرة والدموع تجلس أم الشهيد على عتبة منزلها، وحولها تلتف النسوة المباركات باستشهاد إبنها وهي ككل أمهات الشهداء عبرت عن فخرها واعتزازها باستشهاد نجلها الذي قدم روحه وحياته رخصية على مذبح فلسطين، وقالت: "انا فخورة جدا باستشهاد ابني دفاعاً عن أرض فلسطين الحبيبة...".
وتابعت أم الشهيد: "في أحد الأيام سألته إذا حدث حرب في الجنوب، ماذا ستفعل قال لي كلمه واحدة، سوف استشهد في سبيل فلسطين، وقال لي "يا يما هذه فلسطين بدها رجال بدها عالم يضحون بدها دم"، مؤكدة أن ابنها يعشق الشهادة.
أما والد الشهيد، فكان أكثر تماسكاً، لكن ما ان بدأ الحديث عن ولده رياض حتى اغرورقت عيناه بالدموع وقال لوكالتنا: "هذا ابني مفخرتي ولم أحزن عندما سمعت نبأ استشهاده بل كنت فرحاً باستشهاد ولدي الذي قضى مدبر غير مقبل، شكرت الله وحمدته على نعمة استشهاد ابني فهو عرف أين وكيف يستشهد، ووجه بندقيته وسلاحه بوجه العدو الصهيوني وفي عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وتابع والد الشهيد: "آخر مرة شاهدت فيها ابني كان منذ أربعة أيام، كان نائماً وعندما استيقظ تحدث إلي عن حلم فحواه أنه يواجه الاحتلال الصهيوني وقتل منهم 3 في فلسطين ومن ثم استشهد بقذيفة، على ما يبدو أن الحلم تحقق وكان قلبه دليله وكأنه كان يعرف أنه مقبل على الاستشهاد".
وأكد أن رياض كان على خلق عظيم يساعد أمه في المنزل ويساعدني في عملي بالقهوة وكان يهتم في تعليم اخواته ويهتم بهم، وسمعته في المخيم طيبة ومحبوب من أهله وجيرانه".
وتحدثت أخته المكلومة والحزينة على فراق أخوها، قائلة: "أنا افتخر بأخي الشهيد أمام العالم أجمع وأمام الأمة العربية والإسلامية فهو شرف لهذه الأمة ولفلسطين. نحنا قدمنا شهيد وفخورين بما صنع".
وأضافت: "صحيح أن الفراق صعب ولكنه سيكون شفيعاً لنا يوم القيامة لأن الشهيد يشفع لأهله وسيلبس والديه تاج الوقار باذن الله ملتقانا الجنة يا رياض اللهم انا استودعناك جثمانه أين ما كانت".
وأكد ابن عم الشهيد أحمد قبلاوي أن العائلة تفتخر وتعتز بنبأ استشهاد بطلها رياض الذي كان له أثر كبير في مخيم عين الحلوة، رغم الجراح الذي يلف مخيمنا من حالات بؤس واقتتال في الفترة الأخيرة.
ودعا قبلاوي أهل المخيم أن يسلكوا درب الشهيد رياض، قائلاً: "عدونا معروف ووجهة بندقيتنا يجب أن نسلطها كما سلطها شهيدنا رياض على العدو الصهيوني ولتكون البوصلة فلسطين وليس زواريب عين الحلوة".
أما صديق الشهيد أحمد حدرج فقال: "رياض من خيرة شباب المخيم وكان كل حديثه عن الشهادة والجهاد والنضال ضد المحتل الصهيوني، وألف مبروك على نيله الشهادة ومبسوطين له بالشهادة ولكن الفراق صعب وهو طلب الشهادة ونالها."
ولفت حدرج الى أن شباب المخيم يجب أن يكونوا على نفس الدرب الذي مشى فيه رياض وهو مقاومة العدو الصهيوني.
