أكدوا على إستراتيجية خيار المقاومة.. محللون: المفاوضات تدفن النضال التاريخي للشعب الفلسطيني

الثلاثاء 14 سبتمبر 2010

الإعلام الحربي – غزة:

 

أجمع خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون على أن مسيرة التفاوض الطويلة التي انتهجتها السلطة الفلسطينية مع كيان الاحتلال لم تسجل إنجازاً يذكر وعادت بالخسائر الجسيمة على الشعب الفلسطيني، مؤكدين أن تلك المسيرة تجري دون أي طموح من الذين ينساقون خلفها.

 

وشدد الخبراء والمحللين في حديثٍ لهم، على أن الخيار الوحيد والبديل للمسيرة التفاوضية التي استمرت 19 عاماً دون تحقيق أي طموح فلسطيني هو إتباع طريق المقاومة والصمود في مواجهة الاحتلال، إلا أن بعض هؤلاء ذهبوا إلى القول:" إن هذه المقاومة سيظل عملها محصوراً ولن يرتقي للمستوى المطلوب في ظل استمرار الانقسام واستفحال التفكك في الساحة الفلسطينية".

 

ويرى المحلل السياسي د. إياد البرغوثي، أن السلطة الفلسطينية أنشئت لمتابعة سير المفاوضات واستمرارها، مذكراً بتصريحات كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات التي أكد خلالها إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية في حال فشل المفاوضات مع الاحتلال.

 

وتابع: "مستقبل المفاوضات لن يحقق التخلص من الاحتلال لذلك هي فاشلة على المستوى الفلسطيني، ولكن على المستوى الصهيوني ستحقق بعض الشكليات التي لن تكون في صالح قضيتنا مثل إبقاء التنسيق الأمني واستمرار قمع المقاومة، وهذا ما سينجزه الاحتلال".

 

واستبعد د. البرغوثي أن يتمكن الفلسطينيون من نيل حقوقهم بطريق المفاوضات، قائلاً: "حتى خيار المقاومة يبقى خياراً منقوصاً في حال استمرار الانقسام الذي يشل الشارع الفلسطيني".

 

في حين يرى الخبير السياسي الدكتور حسن عبدو أن مسيرة التفاوض تؤدي إلى دفن النضال التاريخي للشعب الفلسطيني، مضيفاً "لأول مرة في التاريخ تشهد الحركة الوطنية هذا الانقسام الهائل بين قوى لا تزال متمسكة بالمقاومة، وأخرى تريد أن تظل في خارطة المشروع الوطني من خلال التفاوض".

 

وأوضح د. عبدو أن المفاوضين الفلسطينيين يدركون جيداً أن المفاوضات ترتبط بوجود السلطة لأنها ولدت لتعزيز هذا الخيار محققةً بذلك مكتسبات اقتصادية وسياسية للحفاظ على وجودها، مشيراً إلى أنهم لم يحققوا أي أهداف وطنية تخص الشعب الفلسطيني برمته.

 

وأضاف: "هذه المفاوضات تجري دون أي طموح من الذين ينساقون خلفها، ولكن الهدف الأساسي هو قطع الطريق على خيار المقاومة، بمعني أن غياب نهج التفاوض يعني انتفاضة ثالثة وبروز المقاومة والعمل العسكري، لذلك المفاوضات نشأت لتعبئة الفراغ السياسي حتى لا يعود الخيار من جديد إلى المقاومة، وبالتالي المفاوضات جزء من المصلحة الصهيو-أمريكية".

 

واستدرك د. عبدو يقول: "عندما تفشل هذه المفاوضات سيعود هذا الحيز السياسي فارغاً، لذلك سيتوجب على المقاومة أن تصعد من عملياتها دون الالتفاف على خيار التفاوض، لأن المقاومة هي الخيار الوحيد لنيل الحقوق الفلسطينية". 

 

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة د. حسام عدوان، فأكد بدوره على أن دخول السلطة الفلسطينية في المفاوضات انطلق من فرضيات خاطئة وهي إمكانية إنهاء الاحتلال بالتفاهم معه.

 

وبيّن د. عدوان أن الطرف الفلسطيني لم يحقق أي أرباح رغم التزامه بكل اشتراطات "خارطة الطريق" وتطبيقها، ومنها ملاحقة المقاومة وإبادتها، وقال: "السلطة الفلسطينية أنجزت كل ما هو مطلوب منها في "خارطة الطريق"، ولكن سلطات الاحتلال لم تنجز أي شيء وأضرت بالمصالح الفلسطينية".

 

وأشار إلى أن البديل الأمثل في ظل حالة الاستقواء الصهيوني والعجز العربي أمام الاحتلال يكون عن طريق التراجع عن المفاوضات والدخول في مرحلة الصمود وعدم التنازل، والتمسك بالمقاومة المشروعة.

 

وأضاف د.عدوان: "نحن أمام مرحلة واضحة، وهي أن القيادة السياسية الفلسطينية غير قادرة على الصمود وهي ذاهبة من تنازل إلى آخر، وهذا ما تسميها السياسة بالمفاوضات القصرية، لذلك لا يوجد أي تعادل في موازين القوى بين طرف الاحتلال والسلطة الفلسطينية".