الإعلام الحربي _ خاص:
لا زالت ذكريات الماضي تتجدد في نفوس المجاهدين من أبناء شعبنا الفلسطيني.. ولا زالت المعارك البطولية التي قادها مجاهدو المقاومة في المخيمات والأحياء تنبض في قلوب المجاهدين، الذين خاضوا أعتى حروبهم بأقل ما يملكون دفاعاً عن دينهم و وطنهم وحريتهم، وتأكيداً منهم على البيعة المهداة للرسول صلى الله عليه وسلم.
فمنهم من قدم روحه رخيصة في سبيل الله على حدود الوطن، ومنهم من ترجل وسط المخيمات والأحياء يدافع عن كرامة الأمة وفلسطين، فكانت تتوالى الاجتياحات الصهيونية، ومعها يزداد عدد الشهداء، ومع كل شهيد يرتقي للعلياء، يولد بدلاً منه ألف طفل ليقودوا المسيرة المهداة.
11/5/2004م، يوم تحول فيه حي الزيتون بغزة إلى مسرح لمعركة شرسة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال التي اجتاحت المخيم بعشرات الآليات وعدد من الطائرات، ودعمتهم بأفضل الوحدات العسكرية الصهيونية تسليحا وتدريبا، لتقود الاجتياح الشهير في الحي الذي سطر أروع ملاحم الانتصارات، بوحدة مجاهدي أبناء شعبنا، وبعزيمة وقوة أهالينا الصابرين على طول حدود الوطن.
الحادية والنصف تقريباً من الساعات الأولى لفجر الحادي عشر من مايو للعام 2004، كان هدير الدبابات ودوي الصواريخ من قبل الطائرات تعم أرجاء الحي الذي استشهد من أبنائه ثمانية شهداء وأصيب أكثر من مئة آخرين، وتتواصل المعركة ما بين أولئك المجاهدين الذين يضعون اللثام على وجهوهم ويحملون أبسط العتاد، وبين أولئك الجنود الذين يتحصنون في الدبابات وفي المجنزرات ويمتلكون أعتى أنواع السلاح والعتاد العسكري الذي عرف على مدار حياة الإنسان.
فبدأ الهدم والقتل والقصف من قبل الاحتلال، وكان الرد بالمثل من قبل الأبطال، فكانت الصواريخ الموجهة وكانت العبوات الناسفة وكانت زخات الرصاص تنتشر في كل مكان، وحمام الدم الفلسطيني يتواصل على أعتاب ومشارف حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وكانت المقاومة تستبق الخطوات وتواصل الرد وتفجر العبوات في تلك المجنزرات والآليات، فوقعت الواقعة، وما لم يكن بالحسبان، جنود سرايا القدس يفجرون عبوة ناسفة تزن "50 كلغم" في دبابة من طراز " ام ـ 113 كاسمان" ويوقعون ستة قتلى من جنود الاحتلال ويحتجزون إحدى الرؤوس التي تطايرت في المكان، ولتعلن حالة النفير والاستنفار في كلا الجانبين، ولتبدأ المواجهة الحقيقية وتتواصل المعركة ويسقط الشهيد تلو الآخر وتتفجر العبوة تلو الأخرى والعدو يعلن إما الحرب أو تسليم رأس الجندي المختطف لدي مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
ومع رفض مجاهدي سرايا القدس تسليم رأس المختطف، قامت قوات الاحتلال بتعزيز قواتها وتحت غطاء جوي وتبادل إطلاق النار مع المقاومين، استولت قوات الاحتلال على ثلاثة منازل واعتلى الجنود أسطحها وحولوها إلى ثكنات عسكرية لقنص المقاومين، فيما واصلت المقاومة تصديها بالعبوات الناسفة وقذائف الأر بي جي، وطوق الجنود منازل عدد من المقاومين ونسفوا أبواب مداخل عدة مبان أقاموا فيها نقاط مراقبة على الأسطح، كما قامت وحدات من المستعربين بتمثيل دور المقاومة الفلسطينية والتسلل في سيارات مدنية فلسطينية بحثاً عن رأس الجندي المختطف، وازدادت المعركة البطولية شراسة، لتتوالى المعركة وتزداد شراسة، ويبدأ جنود الاحتلال بتدمير عدداً من المحال التجارية والممتلكات في شارع صلاح الدين، وسط الحي وتجريف عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية المزروعة بالأشجار المثمرة في الحي، وأطق الدبابات قذائفها باتجاه سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، مما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء، بين صفوف المواطنين الفلسطينيين العزل.
ومع توالي الأحداث الميدانية، شهدت الساحة السياسية في الدولة العبرية وبشكل متسارع العديد من الاجتماعات والاتصالات الداخلية، وذلك بعد إن تحولت نزهة اجتياح حي الزيتون إلى كارثة أذهلت الجميع، ولتصبح القضية الأولى والأخيرة أشلاء اللحم ورأس المختطف لدي سرايا القدس، التي حولت المعركة الميدانية إلى حالة "هستيريا" لدي جنود الاحتلال الذين استخدموا كافة وسائل الانتقام من المقاومة والمواطنين وبدأت الدبابات والطائرات الصهيونية بقصف منازل وتجمعات المواطنين بشكل عشوائي.
وفي ظل الفشل الصهيوني من الوصول لأشلاء الجنود، طلبت الحكومة الصهيونية بقيادة الجنرال النازي "ارئيل شارون " من الصليب الأحمر الدولي التدخل لدى الفلسطينيين لإعادة أشلاء جثث الجنود الصهاينة فوراً، ألا أن تلك المحاولات مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي باءت بالفشل للتوصل إلى حل يتم مقابله تسليم الأشلاء.
ومع عدم تجاوب قيادة حركة الجهاد الإسلامي بدأت الاتهامات الصهيونية داخل أروقة القيادة الصهيونية تتوالي، وبدأت التوعد بشن حرب كبيرة تزداد، حيث اتهمت في ذاك الوقت الخارجية الصهيونية الفلسطينيين بـ"التنكيل" بالجثث ونعتتهم بالبرابرة، فيما وصفهم وزير الخارجية سيلفان شالوم، بالحيوانات!، وقال شالوم خلال محادثة هاتفية مع نظيره الأمريكي، كولين باول، إن "إسرائيل ستفعل كل ما يتطلبه الأمر من أجل إعادة الجثث"، ناعتا الفلسطينيين بالحيوانات، ومتوعدا "بالعمل ضدهم بكل وسيلة".
فيما دعت أوساط في اليمين الصهيوني إلى توسيع دائرة الحملات العسكرية ضد الفلسطينيين، فيما اعتبرت أوساط اليسار أن الجنود ضحوا بحياتهم سدى، ودعا عضو الكنيست أرييه إلداد إلى إعلان حرب شاملة على الفلسطينيين، وقال: "يتعين على رئيس الحكومة أن يصدر تعليماته للجيش بإعلان حرب شاملة على السلطة الفلسطينية وبقية التنظيمات الإرهابية، والتكفير بذلك عن خطة الانفصال التي طرحها".
فيما قال عضو الكنيست الصهيوني في حينه، شاؤول يهلوم (ا"لمفدال")، بكلمات "هستيرية" إن "ما قام به الفلسطينييون بعد قتل الجنود الإسرائيليين إنما يثبت مدى وضاعتهم وحقارتهم". وأضاف يهلوم أن "أية خطة انفصال لن تردعهم عن العمل ضدنا،علينا الاستمرار في السيطرة على قطاع غزة" على حد تعبيره.
وفي المقابل، قال عضو الكنيست، يوسي سريد تعقيبًا على الموضوع: "إننا نتساءل اليوم ما هو سبب سقوط جنودنا، لقد ضحوا بحياتهم عبثا، من الواضح للجميع أن ما يجب فعله هو الخروج من هناك"، فيما دعت عضوة الكنيست، يولي تمير شارون إلى الاستقالة من منصبه في أعقاب مقتل الجنود في غزة. وقالت تمير :"شارون غير قادر على سحب الجيش الصهيوني من غزة ومستمر في التخلي عن الجنود الصهاينة، يتعين عليه في ضوء ذلك تقديم استقالته".
ومع توالي هذه التصريحات، أجرت الحكومة الصهيونية السابقة برئاسة "ارئيل شارون" اتصالاً مع القيادة المصرية للتدخل لإعادة أشلاء الجنود من الفلسطينيين، ووصل وفد أمني رسمي خلال ساعات قليلة جداً إلى غزة، وعقد اجتماعاً مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي وتم التوصل لاتفاق على أن يسلم رأس الصهيوني المختطف مقابل الانسحاب من حي الزيتون وعدم العودة إليه، وهذا ما تم الموافقة عليه من قبل الصهاينة.
وبعد أن تمت الموافقة على هذه الاتفاقية كانت سرايا القدس تحطم آمال المحتلين في غزة، وتوقع مزيد من القتلى الصهاينة، فكان مجاهدوها يطلقون قذيفة أر بي جي على دبابة صهيونية قرب بوابة صلاح الدين جنوب مدينة رفح، ولتوقع ستة قتلي صهاينة آخرين من الوحدة الهندسية، وليكن بذلك 12 قتيلاً صهيونياً في أقل من أربعة وعشرين ساعة على يد مجاهدي سرايا القدس.
حكومة الاحتلال تدفع 100 مليون دولار لتطوير مدرعاتها
بعد أن تمكن مجاهدو سرايا القدس من تفجير الدبابتين في حي الزيتون ورفح ومقتل اثني عشر جنديا صهيونيا ذكرت مصادر أمنية في وزارة الحرب الصهيونية أن الوزارة تعمل في هذه الآونة على محاولة التوصل لاتفاق مع هيئة الصناعات العسكرية الصهيونية لإمكانية على تطوير أداء وعمل المدرعات في المرحلة القادمة. وقالت المصادر -وفق ما أكد موقع جيش الاحتلال الصهيوني- أن الأمر ينطوي على كيفية حماية تلك المدرعات من صواريخ 'آر بي جي' المحمولة كتفًا التي تمكن أبطال سرايا القدس من إطلاق قذيفة على إحدى الدبابات مما أدى من تدميرها جنوب رفح.
تجدر الإشارة إلى أن ابطال سرايا القدس نجحوا في تدمير تلك الآليات في حي الزيتون بغزة وعند محور فيلادلفي برفح الشهر الماضي عن طريق عبوات ناسفة وقذائف آر بي جي.
ناقلة الجند «إم ـ 113 كاسمان» التي دمرتها سرايا القدس في حي الزيتون
هي نسخة محسنة من ناقلة الجند الاميركية «ام ـ 113». ويطلق "الاسرائيليون" عليها اسم «ام ـ 113 كاسمان»
ـ بدأ تصنيعها عام 1960 وادخلتها الولايات المتحدة الخدمة لاول مرة في الحرب الفيتنامية في الستينات. واعتبرت في حينها ثورة في ناقلات الجند.
ـ تزن 12 طنا وتتسع لـ 11 شخصا اضافة الى السائق في ظروف قتالية.
ـ مصنعة من مادة الالمنيوم سمك 2.5 سنتميتر ـ ليست مصنعة لتتحمل عبوات ناسفة كبيرة كالتي فجرت بالناقلة الصيونية في غزة، بل لتحمل الرصاص الخفيف والمتوسط.
ـ في السنوات الأخيرة، اضفى الجيش الصهيوني عليها عددا من التعديلات من بينها اضافة برج تنصب عليه الرشاشات.

