مجاهدون على طريق الانتصار.. مفاوضون على طريق الانكسار

الثلاثاء 21 سبتمبر 2010

للإعـلام الحـربي كلمتـه..

 

المقاومة وحدها القادرة على رسم معالم الطريق إلى تحرير فلسطين، وما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بقوة مساويةً لها أو أشد منها فتكاً، لسنا هنا بصدد الحديث عن شعاراتٍ فجميعنا يدرك هذه الحقيقة، لكننا أردنا هنا أن نوجه صفعة قوية إلى أولئك الذين امتطوا طريق الخزي والعار  لبيع القضية الفلسطينية بكل ما تحمله من ارث كتب بمداد دماء الأكرم منَّا جميعاً على مر العصور، بثمن بخس لا يقبله إلا خسيس لأعدائنا.

 

وهي صرخة نود من خلالها أن ندق ناقوس الخطر لعلها توقظ ضمائر من كانوا احد اذرع المقاومة الفاعلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ولا يخفى على احد أن الهدف الرئيس من العودة إلى مشروع التصفية الذي يقوده معسكر "الانبطاحيين" ممن يقولون أنهم ينتمون إلى شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية، القضاء على جذوة المقاومة التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على المشروع الصهيو أمريكي في المنطقة، وذلك من خلال تنفيذ مخطط خبيث بدأت تتضح ملامحه، سينفذه فعلياً  الاحتلال الصهيوني بإمكانات أمريكية مدفوعة الثمن من بعض الأنظمة العربية التي لم تدخر جهداً في جمع المعلومات ورسم الخطط ولربما نسمع عن مشاركة فعلية  لا مباركة كما هو الحال في المجازر التي ارتكبت بحق المقاومة في لبنان وفلسطين، وستجد أبواق تلك الأنظمة " البائدة" ما يبرر تعاونهم مع العدو الصهيوني، وإن لم يجدوا فيمكن إعادة صياغة الخطر القديم الجديد ألا وهو "خطر التوسع الارهابي" في المنطقة. 

 

(مجاهدون على طريق الانتصار) 

المقاومة الفلسطينية بدورها وأمام كل ما تم استعراضه من سيناريوهات أعدت  للقضاء على جذوة الجهاد في فلسطين، لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي الأخرى لم توفر جهداً في تطوير إمكاناتها وفق المتاح لها  لمواجهة أي عدوان صهيوني جديد، وستدافع عن أبناء شعبها باستماتة حتى يكتب الله لها النصر أو الشهادة. وكلاهما نصر ان شاء الله. 

 

والمجاهد الفلسطيني بالدرجة الأولى هذه المرة يقف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي خرق صهيوني مهما كانت شراسته، فجرائم الاحتلال التي ارتكبت بحق العزل خلقت جيلاً صنديد ستعجز كل آليات الاحتلال وإمكاناته عن صده أو منعه من بلوغ هدفه الأسمى في قتل أكبر عدد من الجنود المدججين بالسلاح  لثأر لدماء الأطفال والشيوخ والنساء، الأمر الذي لن تستطيع وسائل إعلام الاحتلال كشفه كما كل مرة، ولربما ستكون المرة الأولى التي سيطلب فيها قادة الاحتلال التفاوض الغير مباشر من رجالات المقاومة لإنقاذ جنودهم من مستنقع الموت الذي سيحطون فيه بدون مبالغة. 

 

وهناك نقطة مهمة نريد أن نلقي الضوء عليها  لربما تجاهلها أصحاب الانتصارات المفبركة والمزيفة، أن المقاومة الفلسطينية ولدت من رحم هذا الشعب الذي تحمل طوال عقود طويلة ماضية كل ألوان وأشكال القهر والموت، دون أن يفقد كرامته وخرج أيضاً منتصراً رغم عظم التضحيات التي قدمها، وسينتصر هذا الشعب وستخرج خنساوات فلسطين ليودعن أبنائهم بالزغاريد لا بالبكاء والدموع، فيما ستستقبل  أمهات الجنود جثامين أبنائهن القتلى بالعويل والصراخ والحسرة. 

 

فشعبنا الفلسطيني يا دعاة الانهزام هو من صمد عندما سقطت جيوشكم النظامية في حرب الـ 67، وكانت غزة مسرحاً لهذا الانتصار العظيم الذي وقف أمامه الرؤساء العرب منبهرين ، والشعب الفلسطيني أيضاً هو من حطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر عندما اجبر الطفل الفلسطيني الجندي الصهيوني على الفرار أمامه كما الفأر  في انتفاضة الحجارة المباركة. 

 

كما الشعب الفلسطيني هو من اجبر جيش الاحتلال ومستوطنيه عن الرحيل عن قطاع غزة في عام 2005م، عندما شعر هذا العدو بالعجز والضعف في مواجهة مجموعة قليلة من المجاهدين الأطهار نذروا أرواحهم رخيصة لأجل الله والدفاع عن قضيتهم العادلة، وبذلك كان أعظم انجاز للمقاومة عندما حصر المشروع التوسعي الصهيوني الذي يتحدث عن دولة وهمية من النيل الفرات، فاهو اليوم يصنع الجدر في الضفة الغربية ويحاصر غزة ويعلن حربه عليها كل ذلك لشعوره بالخوف الحقيقي من النصر القادم الذي سيغير حقاً خريطة المنطقة برمتها وربما سيغير العالم. 

 

(مفاوضون على طريق الانكسار) 

نوجه اليوم رسالة عاجلة إلى أولئك الذين يلهثون وراء سراب ووهم ما يسمى بـ"المفاوضات" ووقعوا في وحل الخيانة لدماء الشهداء وعدم صونهم الأمانة والوصية التي تركوها لهم من بعدهم، أن يتقوا الله في شعبهم وأمتهم وان يسلكوا النهج الذي طالما حرر شعوب وأوطان نهج البطولة والفداء نهج العزة والإباء نهج ( الجهــاد والمقــاومة )، فهو الدرب الأمثل والأصوب نحو فلسطين كل فلسطين، فهذا العدو اغتصب أرضنا ومقدساتنا الإسلامية بالقوة فاسترداد ذلك لا يأتي بالمفاوضات الهزيلة، وإنما يأتي عبر فوهة البنادق والدم والنار، فهي اللغة التي طالما فهمها العدو الغاصب. 

 

هنا نوجه رسالة معطرة برائحة مسك الجنة  إلى القابضين على الجمر أن ونتذكر وإياهم قول سبحانه وتعالى " اصبروا وصابرو" ، و "والنصر صبر ساعة"، وقوله تعالى :"ولا يغرنكم تقلب الذين كفروا في البلاد"، وقوله سبحانه جل في علاه  "استبشروا بالبيع الذي بايعتموه"، و"يرونها بعيدة ونراها قريبة".. نوصيكم إذا بقوله تعالى :" قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين لله".

 

في النهاية ستستمر مسيرة الدم والشهادة.. وسيستمر العطاء الجهادي المبارك.. ليتقدم المجاهدون أفواجاً نحو جنان الخلد ليؤكدوا من جديد أن الدم يطلب الدم والشهيد يحي الملايين.. وتمضي قافلة الشهداء لتثبت من جديد أن المقاومة هي الخيار الأوحد والأوجه لتحرير فلسطين.

 

                   "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون" صدق الله العظيم.