الإعلام الحربي – وكالات:
تتبدل فرحة المزارع الفلسطيني باقتراب موسم جني ثمار الزيتون من أرضه، إلى حالة من الإرباك والخوف المتزايد على أرضه ومحصوله من اعتداءات المستوطنين.
ويشهد موسم قطف الزيتون بالضفة الغربية المحتلة معارك ضارية بين الأهالي وقطعان المستوطنين، الذين يلبون نداءات وفتاوى حاخاماتهم بسرقة المحصول من أراضي الفلسطينيين واقتلاع أشجارهم وتخريبها بحماية من جيش الاحتلال.
وبرزت فتوى كبار حاخامات اليهود "مردخاي الياهو" الذي شرّع للمستوطنين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلا: "إنه يمكن جني المحصول وقطف الزيتون من مزارع الفلسطينيين، لأنهم يزرعون في أرضنا".
كما فتحت فتوى أحد كبار المرجعيات الدينية اليهودية الحاخام "يوسيف ملميد" الذي أفتى بجواز نهب وسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، على اعتبار أنهم جزء من "الأغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم" شهية المستوطنين لمزيد من الانتهاكات.
ومع بداية موسم قطف الزيتون لهذا العام، شهدت عدة قرى فلسطينية مواجهات عنيفة اندلعت فور قيام قطعان المستوطنين بسرقة المحصول تحت حماية جنود الاحتلال.
ففي قرى بورين وبرقة دير شرف وعراق بورين قضاء نابلس وقرى فرعطة وجين صافوط وإماتين قضاء قلقيلية وقرى أخرى، كانت أشجار الزيتون على موعد مع أيادي غريبة تطال ثمارها.
وأكد أهالي تلك القرى أن المستوطنين اعتلوا السلالم وأحضروا أكياسا لجمع ثمار الزيتون عن الأشجار، مما دفع الأهالي وأصحاب الأراضي للدفاع عنها وطرد المستوطنين، ما أدى لوقوع اشتباكات عنيفة بين الطرفين.
المزارع أبو جواد من قرية جين صافوط قرب قلقيلية، قال في كل موسم زيتون من كل عام نذهب لأراضينا القريبة من المستوطنات والخوف يملأ قلوبنا، فالمستوطنون متطرفون جدا، ولديهم استعداد لقتل أي شخص حتى لو كان طفلا أو امرأة".
ويضيف "نخرج من بيوتنا في الصباح الباكر، ونبقى حتى غروب الشمس ونحن نقطف الزيتون، ونعمل طيلة الوقت بشكل متواصل حتى ننهي عملنا بأقل وقت، خشية من سرقة المحصول على يعد المستوطنين".
ويتابع "قبل يومين اقتحم المستوطنون أحد الحقول القريبة من أرضنا، وأحضروا معهم السلالم وفراشا لقطف الزيتون، وهذا المشهد يتكرر يوميا خلال الموسم".
ويضطر أهالي القرى لتعطيل أعمالهم الأخرى في موسم الزيتون، حيث يتفرغ جميع أفراد العائلة لجني الثمار، فالموظف يضطر لأخذ إجازة من وظيفته، وكذلك الطلاب، حيث تقوم بعض المدارس في القرى بتعطيل الدوام ليتمكن الطلاب من مساعدة أهاليهم في قطف الزيتون.
وتعتمد معظم العائلات في الريف الفلسطيني على موسم الزيتون في تأمين احتياجاتها، حيث تسد حاجتها من الزيت والزيتون، وتبيع ما بقى في للأسواق والمصانع.
من جانبه، أوضح مسئول ملف الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة غسان دغلس وجود 37 منطقة احتكاك بين الفلسطينيين.
ولفت دغلس في حديثه إلى أن اعتداءات المستوطنين تتمثل في نشر الرعب والخوف بين الأهالي أثناء جنيهم لثمار الزيتون، إضافة إلى منعهم من الوصول لأراضيهم والاعتداء عليهم.
وأضاف "يقوم المستوطنون بسرقة الثمار في كثير من الأحيان، كما حصل في قرية بورين قبل أيام، ونحن طالبنا الصهاينة بإرجاع ما تمت سرقته من المحاصيل، وهم يقولون أنه تم إرجاعها لكن على أرض الواقع لم نر شيئا".
وبيَّن أن السلطة الفلسطينية تعمل على تعزيز صمود المزارع الفلسطيني من خلال خطة لشق الطرق وحفر الآبار وتقديم الخدمات المختلفة، لكن ما يتم عمله لإصلاح الأضرار جراء اعتداءات المستوطنين غير كاف".
وطالب دغلس كافة المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات إلى الوقوف لجانب المزارع الفلسطيني وعدم تركه وحيدا أمام اعتداءات المستوطنين، وأضاف "على الجميع أن يقف صفا واحدا للدفاع عن الأرض وصد اعتداءات المستوطنين، والمشاركة في قطف الزيتون".
وأكد مسئول ملف الاستيطان بالضفة أن المزارعين يقضون ساعات من الخوف والترقب أثناء جنيهم للزيتون، وخاصة في الأراضي القريبة من المغتصبات .

