تقرير إحصائي يثبت إرتكاب العدو الصهيوني جرائم بشكل مقصود ومنظم في حربه الأخيرة على قطاع غزة

الثلاثاء 16 يونيو 2009

الإعلام الحربي _ وكالات :

شنت قوات الاحتلال الصهيوني عدواناً غير مسبوق من حيث شدته وآثاره على قطاع غزة، حيث بدأ العدوان بحملة جوية مكثفة ومفاجئة عند حوالي الساعة 11:30 من صباح يوم السبت 27 كانون الأول (ديسمبر) 2009، شاركت فيه (80) طائرة حربية استهدفت فيه غالبية مراكز الشرطة والأجهزة الأمنية وأهداف أخرى في أنحاء قطاع غزة كافة, استمرت الحملة الجوية لمدة خمس دقائق، غير أن آثارها كانت حادة بسبب اتساعها، وتوقيتها والأسلحة التي استخدمت فيها.

وقال تقريراً إحصائياً أعده مركز الميزان لحقوق الإنسان " أن اللحظة الأولى لهذا العدوان تعمد قوات الاحتلال إحداث مستوى عالٍ من التدمير والقتل والأذى، وذلك من دون إيلاء اهتمام لما سيلحق بالمدنيين .

ولفت الميزان في تقريره إلى أن العملية الجوية بدأت في وقت تشهد فيه مراكز الشرطة ذروة نشاطها في استقبال المدنيين . وتسبب القصف الجوي المفاجئ إلي استشهاد العديد منهم داخل مراكز الشرطة.

كما أسهم توقيت هذا العدوان في خلق حالة من الذعر والهلع بين الأطفال، سيما وأن الوقت الذي اختارته قوات الاحتلال لبدء الهجوم يوافق فترة تبديل الفترات الدراسية في مدارس القطاع كافة، وبالتالي كان جميع طلبة المدارس إما في الشوارع أو داخل ساحات المدرسة، وتسبب هذا العدوان في قتل العديد منهم.

وأشار الميزان إلى أن تواصل الهجمات المكثفة، التي استخدمت فيها مختلف الأسلحة الصهيونية مثل الطائرات المقاتلة بأنواعها المختلفة، ومدفعية الميدان، وسلاح المدرعات، والقطع البحرية، واستمرت حتى الساعة الثانية من فجر الأحد 18 كانون الثاني (يناير) 2009 إثر إعلان الحكومة الصهيونية عن وقف لإطلاق النار من جانب واحد.

والجدير بالذكر أن الهجمات والعمليات الحربية تركزت بشكل رئيس على محافظتي شمال غزة وغزة، ومع ذلك فإن الهجوم تواصل على أنحاء القطاع كافة وإن بشكل أقل كثافة.

وأضاف " اتسمت الهجمات الحربية، التي تواصلت على مدى 22 يوماً، بأنها غير مسبوقة في قسوتها، ودمويتها، ومدى انتهاكها الجسيم والمنظم لقواعد القانون الدولي الإنساني، ومن نافل القول أن الأدلة التي جمعها مركز الميزان لحقوق الإنسان، وغيره من منظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية، تؤكد أن قوات الاحتلال ارتكبت جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بشكل مقصود ومنظم، حيث استهدفت المنشآت والأعيان المدنية والمنازل السكنية على نحو لا يمكن تبريره، واستهدفت تجمعات للسكان المدنيين، فتعمدت قتل المدنيين أثناء محاولتهم الفرار من مناطق سكنهم بعدما شرعت في عملية التوغل البري التي بدأت بتسلل القوات الخاصة الراجلة ليل السبت الأحد الثالث من كانون الثاني (يناير) 2009 ".

وأوضح الميزان إلى ان العدوان الصهيوني لاحق المهجَّرين ممن أجبرتهم آلتها الحربية وجرائمها على مغادرة منازلهم واللجوء إلى مراكز إيواء داخل مراكز الإيواء نفسها وفي محيطها، فقصفت ثلاثة من مراكز الإيواء التي افتتحتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، على رغم أن هذه المراكز مدارس تتبع للمنظمة الدولية وسبق للأخيرة أن زودت قوات الاحتلال بإحداثيات تحدد مواقع منشآتها، كما أنها ترفع علم الأمم المتحدة وترسم العلم نفسه بحجم كبير على أسطح مبانيها. كما استهدفت قوات الاحتلال المصلين وهم داخل المساجد أو عند مداخلها، ومارست أعمال قتل منظم ضد السكان المدنيين، كما حدث في جرائم قتل عشرات الأسر بكاملها أو عدد كبير من أفرادها. واستخدمت المدنيين دروعاً بشرية، حيث أجبرت بعضهم على مرافقتها واستخدمتهم في أعمال تفتيش للمنازل السكنية وفي بعض الحالات للتفاوض مع عناصر المقاومة الفلسطينية معرضة بذلك حياتهم للخطر.

كما وحولت قوات الاحتلال الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني إلى هدف لهجماتها. بل أكثر من ذلك، فإن محاولات المدنيين لإسعاف الجرحى وإخلاء القتلى من جيرانهم أصبحت محلاً للهجوم مما تسبب في ارتفاع أعداد القتلى والجرحى.

واستهدفت قوات الاحتلال الصحفيين ووسائل الإعلام في محاولة لطمس حقيقة ما تقوم به من جرائم، ففرضت حصاراً منعت بموجبه دخول الطواقم الصحفية الأجنبية واستهدفت عدداً من مقرات وسائل الإعلام الصحفيين، ما تسبب في قتل وإصابة عدد منهم.

كما وبين التقرير أن البنية التحتية وشبكات توصيل المياه والكهرباء والهاتف، وشبكات تصريف المياه العادمة شكلت هدفاً مباشراً آخراً لقوات الاحتلال، واستهدفت دور العبادة على نطاق واسع. كما استخدمت أسلحة محرمة دولياً، أو بطريقة غير مشروعة، كما حدث في استخدام الفسفور الأبيض في المناطق السكنية على نطاق واسع.

وأوضح الميزان إلى أن تقريره يسعى إلى توفير مادة إحصائية موثوقة حول الخسائر والأضرار التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم خلال العدوان الصهيوني الذي أطلقت عليه قوات الاحتلال عملية "الرصاص المصبوب " وتستند البيانات كافة إلى عملية مسح ميداني جرى خلالها مقابلة الضحايا وشهود العيان وجلب الوثائق الثبوتية التي تعزز صدقية المعلومات.