الأسير القائد "عبد الله برجيس": الانتفاضة لن تنتهي والمقاوم

الخميس 07 أكتوبر 2010

الإعلام الحربي – جنين

 

أحيت جماهير شعبنا الفلسطيني خلال الأيام القليلة الماضية الذكرى السنوية العاشرة لانطلاق انتفاضة الأقصى المباركة بتنظيم مختلف الفعاليات، كما شهدت السجون والمعتقلات الصهيونية عدداً من الفعاليات للتأكيد على خيار الجهاد والمقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومشاريعه التصفوية التي تستهدف القضية الفلسطينية.

 

وعلى هامش تلك الفعاليات، تم إجراء حوار مع الأسير المجاهد القائد عبد الله برجيس "الوحش" أحد ابرز قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والذي يقضي حكما بالسجن لمدة ٢٣ عاما بتهمة الوقوف خلف سلسلة من العمليات الفدائية.

 

الأسير برجيس ٢٥ عاما من مخيم جنين، لا زال يتمتع بمعنويات عالية رغم مرور ٧ سنوات على اعتقاله، ويقول: "لن نفقد الأمل وشعبنا لن يفرط بدماء الشهداء ولن يتخلى عن المقاومة وجهاده حتى كنس الاحتلال، فالسجون لن تسلبنا القوة والعزيمة، والاحتلال مارس كل أشكال الإرهاب بحقنا وارتكب المجازر ولكن لم ولن يولد الفلسطيني الذي يرفع الراية البيضاء، أو يتخلى عن تلك الراية التي عمدت بدماء قادتنا العظماء الشقاقي وطوالبة وجرادات وغيرهم ممن ضحوا بدمائهم الزكية من أجل حريتنا".

 

والحرية كما يقول المجاهد القائد "عبد الله برجيس" تستحق منا التضحية والبذل والعطاء، وعائلته تجرعت طوال سنوات الانتفاضة مرارة الأحزان والآلام جراء الاستهداف الصهيوني لها، ويتذكر في مثل هذه الأيام بأنه كان مطاردا للاحتلال.

 

ويقول: "بعد مجزرة الاحتلال ومعركة مخيم جنين بدأت قوات الاحتلال بملاحقتي وشقيقي عبد الرحمن بتهمة الانتماء لسرايا القدس، فحرمنا من أهلنا وأسرتنا أمام حملات الدهم والتفتيش، ورغم ذلك ورغم تهديدات ضباط مخابرات العدو  بتصفيتنا، رفضنا ككل مجاهدي شعبنا الاستسلام؛ لأن الجهاد حق وفريضة ما دام هناك محتل غاصب، وكل فلسطيني في أرض الرباط هو مشروع شهادة حتى نزيل هذا المحتل الذي لا زال يمعن في جرائمه ضد شعبنا الذي يستقبل ونحن معه الانتفاضة ونحن أقوى عزيمة وأكثر إصرارا على الاستمرار في نهج المقاومة".

 

ومع ذكرى الانتفاضة لا زالت ذاكرة برجيس تحتفظ بكثير من الصور التي عايشها خلال الانتفاضة، وفي مقدمتها صورة الوحدة التي تجلت بين جميع فصائل المقاومة، "والتي تعتبر ركيزة صمودنا في معركة مخيم جنين وكل المعارك التي خضناها، فالاحتلال  بقي عاجزا عن الوصول للمخيم رغم الحصار والقصف والهدم أمام بطولات ومعارك المقاومة التي اتحدنا بها جميعا متمسكين براية الجهاد والمقاومة، وهذا الدرس الذي يجب أن نتعلم منه في هذه الظروف الصعبة والقاسية، يجب أن ينتهي الانقسام ونستعيد وحدتنا، ونحن كأسرى ندعم كل جهد فلسطيني لاستعادة الوحدة".

 

وتابع:" في المعركة عبر ملحمة الانتفاضة" يقول برغيش "كنا نتسابق في ميادين المواجهة والمعركة يدا واحدة لا تفرقنا تنظيمات أو قوى، نتذكر مواقف قادتنا محمود طوالبة ومحمود أبو حلوة وزياد العامر. كل منهم كان قائدا لأحد الأجنحة العسكرية، ولكنهم عملوا موحدين لذلك صمدنا في مخيم جنين".

 

ويضيف: "ما أحوجنا بأن نذكر الجميع بتلك الصور الرائعة لنسلتهم العبر ونعيد تاريخ البطولة في معارك وحدتنا.. ومن خلف القضبان نتأمل من الجميع ، أن تكون ذكرى انطلاقة الانتفاضة محطة لنعيد بناء وحدتنا ورص الصفوف للوقوف في مواجهة مخاطر الاحتلال ومؤامراته".

 

وكان الأسير برجيس قد نجا من كمائن الاحتلال -كما يقول- حتى اعتقل وحوكم بالسجن لمدة ٢٣ عاما، ولكن الاحتلال استمر في ملاحقة شقيقه عبد الرحمن ونصب الكمائن له حتى اعتقل قبل ٤ سنوات في كمين آخر في المخيم وحوكم مؤخرا بالسجن لمدة ١٨ عاما، في نفس الوقت. كانت شقيقته "بشرى" تنال منها رصاصات الغدر الصهيونية وهي داخل غرفتها.

 

ورغم التضحيات والمعاناة وما تكابده والدته من الألم والهموم في غيابه وأشقائه، وبالتنقل عند بوابات السجون حيث يعاقبها الاحتلال برفض جمع شمل أبناءها في سجن واحد، يقول عبد الله: "لا زلنا صامدين والانتفاضة لم تنتهي، الاحتلال يعاقبنا ونحن معتقلون، ومثلما لم يجتمع شمل أسرتنا طوال سنوات انتفاضة الأقصى على مائدة طعام أو حتى مناسبة. فحتى في الأسر يفرقوننا بين سجونه لعقابنا، ومع ذلك ما زال لدينا إرادة وقوة وعزيمة.  نحن على قناعة راسخة بأن مسيرة الجهاد لن تنتهي والانتفاضة لم ولن تنتهي رغم الظروف الصعبة الراهنة".