فتحي الشقاقي .. حضور رغم الغياب .. بقلم: الشيخ ن

الخميس 14 أكتوبر 2010

هناك صعوبة كبيرة تكتنف أي مشروع للنهضة، وتزداد هذه الصعوبة عندما يكون هذا المشروع مواجها لقوى الشر والاستكبار، وتكون الصعوبة مضاعفة إذا انطلق مشروع النهوض في فلسطين وفي مرحلة بالغة التعقيد ودون الاستناد إلى دولة أو جهة تدعمه.

 

وقد كان هذا هو حال الدكتور القائد فتحي الشقاقي عندما بدأ مشروعه الكبير، فقد كان منتصف سبعينيات القرن الماضي يمثل فترة حرجة بالنسبة للقضية الفلسطينية، وكانت هناك حالة من السكون تخيم على المنطقة العربية بانتظار ما يفعله الآخرون، والآخرون هنا كانوا هم أمريكا و"الكيان الغاصب" الأعداء للقضية الفلسطينية والقضايا العربية عموما، وقد شهد العمل الفدائي الفلسطيني خصوصاً تراجعا واضحا في تلك السنوات في مقابل تسارع الجهود فيما يسمى بمسيرة التسوية حيث كانت "كامب ديفيد" الأولى محطة بارزة في تلك المسيرة، تلاها إخراج الثورة الفلسطينة من لبنان مما يعني ممارسة مزيد من الضغط على الفلسطينيين للانخراط في مسيرة التسوية تلك، لقد كان الدكتور الشقاقي يدرك أن الساحة الفلسطينية تمر بمنعطف خطير وكان يدرك أيضا أن غياب الرؤية الإسلامية عن ساحة الصراع الأهم يعزز من هيمنة "إسرائيل" ويفقد المواجهة عنصر الزخم الأخطر.

 

لقد طرح الشقاقي مشروعه الجديد في وقت صعب، وأكد أن الإسلام قادر على توجيه الأمور وحشد الجماهير فلسطينيا وعربيا حول القضية الفلسطينية، معتبرا أنها يجب أن تكون أهم قضايا العرب والمسلمين في تلك المرحلة وفي كل المراحل التي ستأتي، وكانت قراءته الواعية للقرآن والتاريخ والواقع تصل به إلى طرح الشعار الخالد الذي يقول بأن فلسطين هي القضية المركزية للحركة الإسلامية المعاصرة، وللشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية.

 

الشعار الذي بات دالا على المنهج الجديد الذي جاء به الشقاقي وأصبح بمثابة "ألمانيفستو الإسلامي " الذي يلهب العواطف والمشاعر ويحرك العقول ويوجه الفعل والسلوك.. كان الشقاقي يعرف أنه بذلك يدخل حقل ألغام كبير، لأن استحضاره لعنصر العقول سيغير كثيرا في معادلة الصراع وخارطة الفكر والممارسة، وسيقابل بردات فعل متباينة داخليا وخارجيا، وإضافة لذلك فإن ميلاد حركة جديدة إسلامية مقابلة تحمل رؤية واضحة للصراع وأبعاده، وللقوى المحتلفة المؤثرة لن يقابل أيضا بترحاب من التيارات الموجودة في الساحة الفلسطينية، هذا كله غير الشراسة التي سيتعامل بها الاحتلال مع المشروع الجديد... ورغم كل ما سبق مضى الشقاقي في طريقه نحو إعلان المشروع الجديد، ودون أي دعم تقريبا من أ ّ ي جهة أو دولة أو هيئة، وبدأ الشقاقي رحلته وكان أهم ما يميزه هو الإيمان بإمداد الله، وإصراره العظيم على نشر الفكرة الجديدة مهما كلف ذلك، كان القائد المؤسس يدرك أنه يعيش مرحلة تحول كبرى في التاريخ، وأن حضور الإسلام ضرورة سننية وتاريخية، وأنه رغم تقديره لما قام به الفدائيون الفلسطينيون لا يجوز التأخر في طرح النظرية الإسلامية المتكاملة تجاه فلسطين، وأنه لا يجوز التأخر أكثر من ذلك عن القيام بالواجب الشرعي في طرح الجهاد كمنهج وممارسة وبرنامج ليعادل الخراب المنتشر.