الإعلام الحربي – وكالات:
وزّع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، من الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء أمس، مجموعة من المواقف الإقليمية التي انطلقت من "الرأسمالية"، مروراً بفلسطين "والكيان الصهيوني" و"أنظمة الاستكبار والاستعمار"، وصولاً إلى ملفات لبنانية داخلية.
ومثلما كان متوقعاً، كان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من الأهداف الأساسية للهجوم الذي شنّه نجاد من لبنان، "مدرسة المقاومة والصمود التي يفوح منها عطر الأديان والطوائف والمذاهب المتنوعة". وفي الاحتفال الذي أقامه له "حزب الله" و"حركة أمل" في ملعب الراية، ركّز نجاد على التوجه إلى جميع اللبنانيين "بأديانهم وطوائفهم المتنوعة"، ملمّحاً إلى أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، "الصديق العزيز والشخصية الغيورة على وطنها"، أتى في سياق "إيجاد الخلافات والقلاقل في منطقتنا". حتى إن نجاد غمز من قناة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مشيراً إلى أنّ "المجموعات الحقوقية التابعة لأنظمة الهيمنة تستغل (الجريمة) لتوجيه الاتهام إلى بقية الأصدقاء، سعياً للوصول إلى المرامي المشؤومة والباطلة عبر زرع بذور الفتنة والتشرذم". ورأى أنّ "أنظمة الاستكبار" تريد "إلحاق الأذى بالعلاقات الأخوية بين الشعبين السوري واللبناني"، مقارناً بين ما يحصل في لبنان والتطورات العراقية، بما أن "الأعداء، كلما احتلوا بلداً أو غزوا شعباً، لعبوا على وتر الحساسيات القومية والطائفية وعلى النعرات العرقية والمذهبية".
وبعدما استذكر "المواجهات البطولية" للبنانيين في عامي 1982 و2006، خاطب نجاد عشرات آلاف مستقبليه بالتأكيد أن "قضاياكم وقضايا الشعب الإيراني واحدة، لذا فنحن موجودون معكم في جبهة واحدة وسنبقى معكم أبداً"، معدداً مجالات الاتفاقات بين إيران ولبنان، من الطاقة والصحة والعلاج والزراعة والصناعة الثقافة والسياحة.
وقبل أن ينهي كلامه على الملف اللبناني، استعاد نجاد موضوع الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين خُطفوا من بيروت خلال احتلالها العام 1982. وتقصّد الضيف الإيراني الكشف عن أن بعض أقارب هؤلاء الدبلوماسيين يرافقونه في جولته اللبنانية، ليحمّل كيان الاحتلال المسؤولية عن سلامتهم وعن أرواحهم بما أنهم "لا يزالون على قيد الحياة استناداً إلى الوثائق والمعلومات المؤكدة".
ومن لبنان إلى فلسطين التي رأى الرئيس الإيراني أن هناك حلاً وحيداً لقضيتها: الاعتراف بحق السيادة للشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين إلى أرضهم ورحيل قادة الكيان الصهيوني إلى أوطانهم الأصلية قبل أن "تجعلهم أعاصير غضب الشعب الفلسطيني وأعاصير غضب بقية الشعوب الحرة أثراً بعد عين".
وناشد "بعض دول المنطقة" أن تتماشى وتتضامن مع شعوبها، وأن تسمح للناس بأن يعبّروا بحرية عن رأيهم في المهيمنين وفي جرائم الكيان الصهيوني، وأن تسمح للناس بأن يقدموا دعمهم ومساعداتهم للشعب الفلسطيني المظلوم، مشيراً إلى أن أي دولة أو شخص يسعى إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب "سيكون معزولاً ومداناً من شعوب هذه المنطقة". في غضون ذلك، بشّر بأن "جبهة مقاومة الشعوب في فلسطين ولبنان وسوريا وتركيا والعراق وإيران" قد تألّفت بالفعل، معلناً "بكل ثقة أن الكيان الصهيوني يتدحرج اليوم في مهاوي السقوط، وليس هناك من قوة قادرة على إنقاذه".
وفيما دعا الأمم المتحدة إلى الاعتراف بشرعية الشعب الفلسطيني وحقه في ممارسة سيادته، بدلاً من الاعتراف بالاحتلال، انتقد نجاد السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، بما أن "وجود الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال، ولو على شبر واحد من الأراضي الفلسطينية، هو بمثابة إعطاء فرصة للاحتلال والإجرام". وعلّق على السجال الحالي الدائر حول "يهودية دولة إسرائيل" بالتحذير من أن "الدولة اليهودية تعني دولة عنصرية، وتشريد أكثر من مليون و500 ألف إنسان من الأراضي المحتلة".
وكان للاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان حيّز مهم من خطاب نجاد الذي نصح المحتلين بـ"ترك المنطقة والاعتذار من الشعوب وتعويض الخسائر، وإلا فإنّ أيدي شعوب المنطقة ستطردهم من المنطقة طرداً ذليلاً، وستضع الجناة في قبضة العدالة".
على صعيد آخر، جدد نجاد التشكيك في الرواية الأميركية لـ"أحداث 11 أيلول المؤلمة" في نيويورك، تماماً مثلما فعل في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، واضعاً هذه الرواية في خانة المبرر لغزو أفغانستان والعراق "بحجج خاوية". ودعا إلى تأليف فريق عمل مستقل وحيادي لتقصّي حقائق 11 أيلول، لمعرفة الحقيقة عبر فحص الصناديق السوداء للطائرات التي استهدفت الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن ممانعة هذا القرار "يبيّن أن أحداث 11 أيلول قد نُفّذت بتدبير مسبق، ومن أجل أهداف توسعية".
ولم تغب الأزمة الاقتصادية وتلوّث الهواء والتغيّرات المناخية الحادة والفقر والتخلف عن كلمة الرئيس الإيراني، على اعتبار أنها "نتائج سياسات نظام الهيمنة الأحادي والفكر الرأسمالي الذي لا يتوخى إلا الحد الأقصى من الأرباح دون الالتفات إلى القيم الأخلاقية، متحدثاً عن "وعد إلهي سيتحقق بنظام عالمي إنساني وعادل آتٍ".

