احملوا الإسلام العظيم ودوروا مع فلسطين حيث تدور

السبت 16 أكتوبر 2010

 بقلم المعلم: "فتحي الشقاقي" رضوان الله عليه

 

إن المبدأ ميزان، والحركة تعرض عليه، وإن الحق خالد والأشخاص زائلون لامحالة. وإن القضايا الكبيرة والمقدسة تستمد قوة اندفاعها وقدرتها على الانتصار من الحق الذي تنطلق منه، ومن القداسة التي تعمر قلوب وعقول من يؤمنون بعدالة قضاياهم وبانتصارها الحتمي.

 

لذلك يجب ألا تتجسد القضايا في شخص بعينه أو مجموعة محددة من الأشخاص أو في اطار بذاته ،لأن القضايا قد تنهي وجود أشخاص في مرحلة، وقد تستغني عنهم في مرحلة أخرى لتفسح المجال أمام طاقات مبدعة ومتحررة من أسر المألوف والمتعارف، طاقات لا تقبل أن يكون سقف عملها وحركتها هو الممكن والمتاح فقط، بل تؤمن أن حركتها التغيرية سوف تكتسح كل ما هو هش ..وكلما هو زائف ، وكل ما هو ضد الثوابت والمسلمات الإنسانية.

 

مهما كانت قيمة الأشخاص ومزاياهم التي يتفردون بها عن غيرهم، على الجماهير أن تحذر من إضفاء طابع القداسة على أقوالهم وأفعالهم، وألا تجعلهم بالتالي مرادفا لقضاياهم أو هم القضية نفسها.

 

التاريخ يقف بإعجاب أمام شخصية قوية بكل معنى الكلمة، مثل شخصية عمر بن الخطاب  رضي الله عنه  إلا أنه قالها بوضوح »ما عمر لولا الإسلام ؟« نعم : ما -والتي يستفسر بها لغير العاقل- ما عمر لو لا الإسلام؟ ما فلان لو لا فلسطين ؟ ما فلان لولا بحر الدماء الذي يرمز له الشهيد؟ ما فلان لولا ما تختزنه القضية من أبعاد عقدية وحضارية مصيرية؟ ما فلان لولا كان بمكان آخر وأمة أخرى؟ إننا نجني على الحق  إن نحن جسدنا في رمز  لأن مساحة الحق هي العالم، وعمره من عمر قصة الوجود، ورموزه هم الذين يعيشونه في حياتهم ويموتون كي يعيشه من يأتي بعدهم.

 

مات محمد صلى الله عليه وسلم، مات الخلفاء الأفذاذ  رضي الله عنهم وبقي الإسلام ما بقيت شمس وقمر.

 

وعلى الجانب الآخر مات أبو جهل، ومات الح ّ جاج ،ومات الملك عبد الله، ومات السادات فاشتعلت الانتفاضة، الثورة لتبقى القضية (قضية الإسلام والمسلمين) لقد علمنا نبينا وأسوتنا محمد  صلى الله عليه وسلم  .

 

المبدأية حينما قال: »والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمني ، والقمر حقاً في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه .« إما ظهور الحق غير مجزء وإما الموت »إما النصر المبين ، وإما الشهادة « إما أن نعيش في أرض فلسطين شرفاء وإلا بالموت ومراتٍ ومراتٍ في أحراراً فمرحباً سبيل عز الإسلام وفلسطين.

 

لذلك على الجميع أن يدركوا ومن موقع المسؤولية التي أناطها بنا جيداً الإسلام العظيم. لا تربطوا القضايا بالأشخاص مهما كان بريقهم.

 

 تفانوا في الحق حتى يقبلكم الحق إن شاء الله. ولأننا مأمورون بخدمة الإسلام ولأن الإسلام يعيش التحدي المركزي في فلسطين نقول: احملوا الإسلام العظيم ودوروا مع فلسطين حيث تدور.