"المقـاومة" والدعاية المضادة.. بقلم: مصطفى إبراهيم

الأربعاء 20 أكتوبر 2010

مع انتهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في العام 2008، 2009، دار حديث في كيان العدو حول ضرورة وقف تسلح المقاومة، وقبل حلول الذكرى السنوية للعدوان بدؤا التخطيط  لاستكمال مهمتهم التي لم تنته بالقضاء على المقاومة، ومنذ فترة غير قصيرة صعد الكيان وقادته من حدة تصريحاتها لن يكون آخرها رئيس الوزراء نتنياهو حول قوة المقاومة العسكرية وامتلاكها أسلحة متطورة وقدرتها على الوصول إلى المدن الصهيونية، وامتلاكها صواريخ مضادة للطائرات.

 

الكيان الصهيوني يتحدث يومياً عن مواصلة تسلح المقاومة، وامتلاكها أسلحة نوعية لمقاومة للدبابات وللطائرات، وهم يستعدون ويتدربون على وسائل القتال الحديثة ويعملون على حفر الأنفاق للتخفي وتخزين الأسلحة.

 

هدف الحكومة الصهيونية السابقة من العدوان على قطاع غزة كان سياسياً من أجل تقوية السلطة في رام الله، وفرض تسوية سياسية مهينة ومذلة، والتطبيع مع الدول العربية، أما حكومة نتانياهو اليمينية الحالية فلا يهمها السلام ولا يهمها سوى الأمن.

 

كما كان هدف الكيان المعلن من العدوان على قطاع غزة أمام المجتمع الدولي خاصة حلفائه الأوربيين، هو الدفاع عن أمنها ضد صواريخ المقاومة، وتوجيه ضربة لها.

 

الحكومة الصهيونية لم تتوقف عن الحديث عن قدرات المقاومة العسكرية وتضخيمها، وذلك لأهداف سياسية تهدف من خلالها إلى تجهيز الجبهة الداخلية الصهيونية وتهيئتها في حال شنت عدوان جديد على القطاع، و لحرف الأنظار في الساحة الصهيونية عن فشلها في تحرير الجندي المختطف جلعاد شاليط، وكذلك تعزيز موقفها من استمرار فرض الحصار السياسي على قطاع غزة، وكسب تأييد حلفائها الغربيين المؤيدين لها، والإعلان عن القطاع بأنه يمثل قاعدة إيرانية متقدمة على حدود الكيان، ما يشكل خطراً استراتيجياً يهدد أمنها، ويظهر الفلسطينيين على أنهم المعتدين من خلال امتلاكهم الأسلحة المتطورة.

 

كل ذلك يجري وطرفا الصراع  مختلفان، ولم  يتفقا على مكان لعقد جلسة الحوار التي كانت منتظرة ولم يعلق الفلسطينيين عليها الآمال، وبعض الفلسطينيين يتحدثون عن إمكانات المقاومة الخارقة وتصويرها على أنها دولة متقدمة ولديها جيش جرار متقدم ويمتلك المعدات والتكنولوجيا، ولديها من مصانع الأسلحة المتطورة بجميع أنواعها، وتخزينها استعدادا للمعركة الفاصلة من أجل القضاء على الكيان الصهيوني وان المعركة لن تكون نزهة لجنود الاحتلال الذين سيكبدوا خسائر فادحة وغير مسبوقة.

 

الدعاية الصهيونية حول قوة المقاومة وتضخيم قدراتها العسكرية وامتلاكها أسلحة متطورة تأتي ضمن الدعاية الصهيونية لتحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة وإملاء شروطها ضد الفلسطينيين.

 

في المقابل فالدعاية الفلسطينية من المقاومة أو أولئك الذين يتساوقوا مع الدعاية الصهيونية بقصد أو من دون قصد بتضخيم قدرات المقاومة وإظهارها بتلك القوة، وإظهار المقاومة والفلسطينيين هم المعتدين على المدنيين الآمنين في ودولة الاحتلال. هؤلاء عليهم أن يعملوا على فضح الاحتلال الصهيوني ونواياه العدوانية، وجرائمه المستمرة المرتكبة بحق الفلسطينيين المدنيين، وفضح تصريحات المسؤولين في كيان الاحتلال حول تفادي أي تحقيق دولي على غرار تحقيق لجنة غولدستون، في العدوان القادم على القطاع، وفضح المتورطين في استمرار الانقسام والحصار.

 

المسؤولون الصهاينة يقولون أنهم جاهزون لكل الاحتمالات، وهم أجروا تقييماً واسعاً واخذوا العبر من أخطائهم، فهل نحن جاهزون لكل الاحتمالات؟ وهل لدينا القدرة على صد العدوان، ونحن بهذه الحالة الرثة من الانقسام والخلاف، والاعتداءات الخطيرة على حقوق الإنسان والحريات العامة والشخصية، وعدم اخذ العبر من العدوان الماضي وما رافقه من تأكل في الجبهة الداخلية المستمرة في التآكل؟ وهل نحن مستعدون للاستمرار في معركة غولدستون وملاحقة مجرمي الحرب من قادة دولة الاحتلال، والبدء بحملة دعاية مضادة توضح عدالة القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال بوسائل النضال المشروعة.