الإعلام الحربي – خاص
إلى الذين امتطوا صهوة زماننا الزائف ليصنعوا للأمة أمجاداً لا تغيب… إلى الذين حطموا القيود والسدود واقتحموا ليلنا الحالك ليمضوا نحو ضياء الصباح… إلى من ارتدوا عباءة المجد الخالد وتركونا في عالم الوهم والزيف… الى الذين صنعوا من أشلائهم المباركة جسراً لتعبر فوقه جيوش النصر القادمة رغم حرقة الانتصار.. أيها الأبطال ... أنتم الرقم الصعب في هذا الزمن الصعب… طريقكم لا يسلكه إلا المؤمنون الصابرون والمجاهدون إليكم نصيغ كلماتنا البالية لعلنا نقترب منكم ونقتبس من وهج ضيائكم ونلتمس دربكم… نخط سيرتكم لتكون نبراسا… لنا يهدينا إلى طريق العزة والكرامة والنصر بإذن الله.
حطمت عملية الخضيرة الاستشهادية والتي نفذها مجاهدان من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، كل الإجراءات الأمنية الصهيونية المشددة ونسفت جدرانهم وحصونهم الواهية التي ظنوها مانعتهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب، فإذا بجدرانهم وأسوارهم الفاصلة تنهار وتتهاوى.
إن أصحاب الحق والعقيدة وان كانوا ضعفاء، قادرون على أن يدموا قلوب الظالمين المتغطرسين، الذين يعتقدون أن بطشهم وتفوقهم العسكري، يمكن أن يضيع لهم الرقاب، وان يحقق لهم الأمن والرخاء فإن كانوا يعتقدون ذلك فهم واهمون .
انه هم كبير على الصهاينة الجبناء وأعوانهم الأمريكان انه هم على كل الظلمة والمتغطرسين، لقد بدأت الأيام تكشف لهم حجم الكارثة التي سيجرها عليهم ظلمهم وغطرستهم واستخفافهم بحياة وبحق الفلسطينيين، فليحشد نتنياهو كل الرأي العالمي فليحشد ما شاء من عدة وعتاد ، وليحاصر غزة كيف يشاء، وليقتل من مجاهدينا وأبناء شعبنا وليبطش بهم كما يحلو له، وليجند جيشه قدر ما استطاع، فو الله لن ينفعه ذلك شيئاً ما دام في الشعب الفلسطيني حفنة مقاومين متشبثين بحقهم وأرضهم، فكيف إذا كانت المقاومة خيار الشعب الفلسطيني كله وخيار حركاته المقاومة الفعالة على الساحة الفلسطينية .
العدو الصهيوني والعملية
إن العملية التي نفذها مجاهدان من "سرايا القدس" _ الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، تركت العدو وأجهزة أمنه في حيرة حتى يوما هذا، وما زال العدو يتسائل كيف يمكنه تحقيق الأمن للصهاينة، فقد نشرت العملية في حينها الرعب في صفوف الصهاينة بقوتها ودقتها ونجاحها بعد أن حاول قادة جيش الاحتلال ورئيس الوزراء الصهيوني السابق شارون ووزير حربه بنيامين بن اليعازر تسويق فكرة تقول أن الجيش الصهيوني وأجهزة الأمن تمكنا من كسر نواة المقاومة الفلسطينية، وأحبطا العمليات الاستشهادية في قلب الكيان، حيث شعر الصهاينة حينها بشكل عام بنوع من الارتياح والأمان، وقد حاولوا تسويق هذه الفكرة بعمليات الاعتقال المتواصلة بحق المواطنين بالضفة المحتلة ويزعمون وقتها أنهم أحبطوا عمليات فدائية داخل كيانهم الغاصب.
لكن جاء تنفيذ هذه العملية لتعيد من جديد الزلزلة إلي الكيان الصهيوني ومن يعيش فيه، وقد أعادت أيضا إلي الأذهان عملية مجدو الاستشهادية التي نفها (حمزة سمودي) أحد مجاهدي سرايا القدس حيث قام بتفجير سيارة مفخخة بالقرب من باص ينقل عدد كبير من الجنود والعسكريين الصهاينة مما أدى إلى مقتل 18 جندي صهيوني وإصابة العشرات والتي جاءت بذات النتائج تقريباً لتثبت أن المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً "سرايا القدس" تمتلك القدرة في توجيه الضربات للعدو .
تفاصيل العملية
في حوالي الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الاثنين بتاريخ 21 -10-2002 في مثل هذا اليوم المبارك، كانت سيارة مفخخة تسير إلى جانب حافلة من حافلات شركة أيجد الصهيونية، التي كانت في طريقها من كريات شمونة وتل ابيب.
وعند بلوغ الحافلة بلدة برديس حنا بين العفولة والخضيرة القريبة من مفترق كركور الواقع بين مستعمرتي العفولة والخضيرة المتاخمتين للخط الأخضر شمال الضفة الغربية، والذي يوجد قربه معسكر للجيش الصهيوني، التصقت السيارة، المفخخة بحوالي
وأصيب في الانفجار علاوة على الحافلة التي تفحمت بالكامل، عدد من السيارات التي كانت موجودة لحظة الانفجار، الأمر الذي زاد من عدد القتلى والجرحى، حيث اعترف العدو الصهيوني بمقتل 14 صهيونياً معظمهم من الجنود والعسكريين وأصيب 50 آخرين حالة أحدهم حرجة و5 خطيرة .
شهود عيان يتحدثون
قالت الشرطة الصهيونية إن النيران التي التهمت الحافلة حالت دون اقتراب رجال الشرطة والإنقاذ منها. وابلغ شاهد عيان الإذاعة الصهيونية «كنت على بعد 60 مترا من الحافلة، سمعت انفجارا مدويا. لقد دمرت الحافلة بالكامل، لقد رأيتها وهي تحترق».
وقال شاهد آخر «كنت أقود سيارتي أمام الحافلة عندما سمعت الانفجار وشاهدت النيران وهي تشتعل فيها. لقد شعر السائقون في الشارع بالهلع لكنهم واصلوا السير». وأفادت شاهدة عيان كانت في معسكر قريب من مكان الحادث «وقع انفجار كبير هز أركان المعسكر ورأيت الدخان يتصاعد وسمعت صفارات سيارات الاسعاف والشرطة».
تخطيط وتجهيز وتنفيذ
إن دقة الرصد الذي قاد إلي هدف عسكري وتحديد الباص من دون غيرهم يدلل على أن المجاهدين خططوا لتنفيذ العملية بشكل جيد ونوعي، كذلك الجانب التقني أوضحت العملية بما لا يدع مجالاً للشك قوة الخبرة في تصنيع العبوات الناسفة التي ظن الصهاينة أنها ذهبت تحت الأرض وبين جدران السجون، كما وان إخفاء الأسماء من قبل الصهاينة يدلل على أن من بين القتلى ضباط كبار وذلك مما شوهد على شاشات التلفزيون حيث احدث الانفجار انعدام الوجود للباص بسبب قوة الانفجار والحريق الذي سببه ولعدد السيارات المحيطة به كما أظهرت الصور .
خرج الاستشهاديان محمد حسنين (19 عاما) وأشرف الأسمر (18عاما) في ساعات الصباح المبكرة من يوم الاثنين بتاريخ 21 -10-2002من جنين حيث في ساعات الظهر تمكنا بسيارتهم المحملة بكميات كبيرة من المتفجرات والوقود من الالتصاق بالحافلة وتفجيرها فحولاها إلى ركام بحيث تطاير أشلاء الصهاينة مسافات بعيدة.

