تعددت النصوص الشرعية التي أشادت بالجهاد والاستشهاد في سبيل الله تعالى و الترغيب بهما. و يعد الحديث النبوي الشريف الذي بين أيدبنا أصلا عظيما من بيان فضل المجاهد و الشهيد في سبيل الله تعالى و أجرهما في الدنيا و الآخرة .
عن أبي هريرة رضي اللع عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " تَضَمَّنَ الله لمن خَرَجَ في سبيله لا يُخرجه الا جهادا في سبيلي ايمانا و احتسابا بي و تصديقا برسلي فهو عليّ ضامنٌ أن أدخله الجنة أو أرجعه الى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر و غنيمة . و الذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم , لونه لون دم و ريحه مسك . و الذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزوا في سبيل الله أبدا و لكن لا أجد سعة فأحملهم و لا يجدون سعة و يشق عليهم أن يتخلفوا عني . و الذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل , ثم أغزوا فأقتل , ثم أغزوا فأقتل" (صحيح مسلم ).
أولا: المعاني و المفردات في الحديث:
تضمن : أوجب الله تعالى
كلم : جرح
سرية : السرية التي تنفذ الى بلاد العدو و أصلها من السٌّرى و هو سير الليل و مانت تخفي خروجها ليلا لئلا ينتشر خبر سيرها .
سَعَةً : قدرة مالية .
ثانيا : شرح الحديث:
لا يمكن لأي أمة أن تتمكن من أداء رسالتها و تحافظ على وحدة كيانها و استقلالها الا اذا كان أبناؤها مستعدين لتقدسم أرواحهم و دمائهم في سبيل الدفاع عنها و حمايتها . غير أن المقاتلين تختلف دوافعهم و حوافزهم , اذ قد يخرج بعضهم من أجل المغنم , و بعضهم من أجل الشهرة , و بعضهم لأجل الحمية لقومهم . لذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم شديد الحرص على على تحريض المقاتلين على أن يكون دافعهم هو ارضاء الله تعالى .قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر :"قوموا الى جنة عرضها السماوات و الأرض " قال عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السماوات و الأرض ؟ قال : " نعم " قال : بخ بخ . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما يحملك على قول بخ بخ " قال : لا و الله يا رسول الله الا رجاءة أن أكون من أهلها . قال :"فإنك من أهلها " قال : فأخرج تمرات من قرنة فجعل يأكل منهن , ثم قال : لئنأنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة , قال : فرمى بما كان معه من التمر , ثم قاتل حتى قتل .
ما هي المشاعر التي ملأت فؤادك عند سماعك لهذه القصة و قرائتك لها ؟؟؟
يا الله ما أحلى الشهادة في سبيل الله , و ما أحلى الجنة التي تهدى للشهيد , و ما أحلى أجر الشهيد في سبيل الله .
1- أجر المجاهد في سبيل الله تعالى:
أوجب الله تعالى بفضله و كرمه لمن خرج مجاهدا في سبيله تعالى لإعلاء كلمته , و إيمانا بدعوته , و تصديقا بما جاء به الرسل عليهم السلام , أن ينال خيرا بكل حال , فإما أن يستشهد فيدخل الجنة , قال تعالى بمحكم تنزيله : ( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ) .....: سورة التوبة / الآية 111 :..... , و إما ان يرجع بأجر و غنيمة .
2- أجر من جرح في سبيل الله تعالى :
يقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالله تعالى الذي خلق الأنفس جميعا و بنفسه الشريفة خاصة على أن يبعث الله تعالى يوم القيامة الشهيد و كل من خرج في سبيل الله تعالى في صورة حية تجمع ما بين ذكريات الفداء و التضحية و بين التكريم و التزيين , فجرحه ينزف دما أحمرا يزين جسده كالذي سال منه وقت جرحه , و رائحة المسك العبقة تفوح منه . و في مجيء الشهيد و كل من جرح في سبيل الله تعالى يوم القيامة على الهيئة التي كان عليها في المعركة , دليل حي شاهد على صدق نيته و بذله نفسه و إخلاصه في جهاده .
3- أهمية الجهاد في حياة الأمة :
يشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بأهمية الجهاد و قدره عندما يقسم بالله تعالى , خالق الحياة عامة و حياة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم خاصة , على رغبته الأكيدة بعدم تخلفه و جلوسه في بيته عن الخروج مع أي سرية تخرج لإعلاء كلمة الله تعالى , الا أن الذي يمنعه من تحقيق رغبته هو خشية الحاق المشقة المادية و المعنوية بأصحابه رضي الله عنهم و أرضاهم , ذلك لأنه صى الله عليه و سلم لا يمتلك مستلزمات الجهاد من معدات نقل و أسلحة للجميع , و منهم من لا يملكونها أيضا فيشق عليهم التخلف عنه صلى الله عليه و سلم .
يؤكد رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث عاى علو منزلة الجهاد و الشهادة عندما يقسم بالله تعالى الذي بيده نفسه الشريفة صلى الله عليه و سلم حينما يتمنى تكرار الشهادة في سبيل الله تعالى ثلاث مرات فلا تكون هادة واحدة , بل شهادة بعد شهادة في معارك جهادية متكررة .
و يعد الجهاد في سبيل الله تعالى في الاسلام تجارة رابحة لا خسارة فيها بين العبد و ربه يقدم العبد فيها روحه لينال ثوابا عظيما و غفرانا للذنب و الفوز بالجنة و ما فيها من نعيم مقيم و حوز النصر على الكفار و فتح قريب المنال , قال الله تعالى :{ يأيها الذين آمنوا هل أدلكم عى تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار و مساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم و أخرى تحبونها نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين } .....: سورة الصف , الآيات (10_ 13 ).

