أحد مجاهدي "السرايا" في اليامون.. الاستشهادي الأسير "كفاح نواهضة": عزيمة في الميدان وصمود بوجه السجان

الخميس 04 نوفمبر 2010

الإعلام الحربي – جنين:

 

حلم بالشهادة وسعى لها سعيها والعزم الأكيد على أن يفجر جسده في جموع المغتصبين لكن مشيئة الله اقتضت غير ذلك، فليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن هذا ماحدث مع الاستشهادي الأسير المجاهد "كفاح احمد نواهضة" (28 عاماً) والذي يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني منذ 21-3-2005 بعد اعتقاله وهو في طريقه لتنفيذ عملية استشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948.

 

ومنذ ذلك الحين، لم يغب "كفاح" وسيرته عن مخيلة والدته الحاجة "أم عماد" ( ٦٠عاما) التي تحدثت، عن اللحظات الأخيرة قبل توجهه لتنفيذ العملية الاستشهادية التي كانت تعدها وتخطط لها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وقالت: "في المساء الأخير قبل توجهه لتنفيذ العملية، جاء "كفاح" من خارج المنزل وجلس بجواري ووضع رأسه بين يدي، وطلب مني أن أقرأ القرآن عليه، وأن أدعو له بالتوفيق، قبل أن يتوجه إلى غرفته للصلاة وقيام الليل".

 

التوجه للعملية

وأضافت: "في صباح اليوم التالي ودعني وخرج من المنزل مسرعا في حوالي الساعة التاسعة صباحا، وفي تلك اللحظة انتابني شعور غريب ممزوج بالخوف والقلق عليه، وبدأت أعد اللحظات والدقائق في انتظار اللحظة التي يعود فيها إلى المنزل، ومع مرور الوقت ازداد شعوري بالقلق، خاصة بعد أن أعلن العدو عن اعتقال شاب من بلدة اليامون كان في طريقه لتنفيذ عملية استشهادية".

 

وتابعت الحاجة الصابرة قولها: "جلست أنا وأفراد أسرتي أمام التلفاز لمتابعة ما أعلنه العدو، وعندها كانت الصدمة حيث عرض العدو صورا لـ"كفاح" بجواره حقيبة كانت محشوة بالمتفجرات حيث جرى اعتقاله وتقييده، ليدخل في رحلة من التعذيب والضغط النفسي والجسدي عليه من المحققين الصهاينة".

 

وبعد شهور من التحقيق والاستجواب، قالت الوالدة: "أصدرت محكمة احتلالية بحقه حكما بالسجن ( ٢٨ ) عاما، بدعوى محاولته تنفيذ عملية استشهادية والمشاركة في عديد من العمليات الفدائية الأخرى في جنين خلال توغل قوات الاحتلال المتكرر للمنطقة، حيث ذكر عديد من رفاقه أنه كان يمتلك عزيمة قوية في مواجهة جنود الاحتلال، ولم يخش يوما الشهادة أو الاعتقال".

وفي أول زيارة له في داخل السجن بعد نحو ثلاث سنوات من اعتقاله، أشار "كفاح" لوالدته إلى أن اعتقاله جاء بعد مطاردة استمرت أربع ساعات من شرطة الاحتلال وهو في طريقه لتنفيذ العملية بواسطة حقيبة مفخخة، مؤكدا أن حلم الشهادة لا زال يراوده، داعيا إلى مواصلة الجهاد والمقاومة حتى دحر الاحتلال عن كامل التراب الفلسطيني السليب.

 

كفاح الذي لم يكن يعاني من أي أمراض قبل اعتقاله، تقول والدته أم عماد: "إنه حاليا يعاني من مرض في المعدة ونقل على أثرها لمستشفى الرملة لمدة أسبوع لتلقي العلاج، لكن تم تأجيله لمرة أخرى، وتم إبلاغه بأنه بحاجة لعملية منظار ولا زال يتلقى العلاج وتم تحديد موعد لإجراء العملية ولم تجرى حتى اليوم".

 

استشهاد جهاد

في غياب "كفاح"، عاشت الأسرة كثيراً من المآسي والوقائع والأحداث، كان أبرزها -كما تقول أم عماد- استشهاد ابني "جهاد" ( ٢١ بتاريخ ١٦ / ١٢ / ٢٠٠٨ م، عاماً) إثر عملية نفذتها قوة خاصة صهيونية بحجة انتمائه لسرايا القدس –الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

 

ورغم تلك المآسي، أكدت الحاجة "أم عماد" على إيمانها بخيار الجهاد والمقاومة خيارا وحيدا لتحرير الأرض والإنسان والمقدسات من قبضة المحتلين، مشددة على رفض كل الحلول التصفوية والمشاريع الاستسلامية التي تلحق الضرر البالغ بالقضية الفلسطينية.