مما لا شك فيه أن القضية الفلسطينية تمر بمراحل عصيبة ومفاصل تاريخية ,كما أن الوضع الفلسطيني في هذه الأيام يمر بأسوأ مراحل تاريخه بسبب الانقسام الداخلي.
إن أكثر ما فرَّق شعبنا وأضعف قراره هو الانقسام السياسي الذي زاد طين قضيتنا بلة، فلم يقتصر هذا الانقسام على أصحابه بل ألحق الضرر بكل أبناء شعبنا وفصائله.
في هذه الأيام يواصل الفرقاء السياسيون مشاوراتهم في العاصمة السورية لرأب الصدع وإنهاء الانقسام وانجاز ما تبقى من مشكلة الملف الأمني التي تحول حتى اللحظة دون تحقيق المصالحة .. الأنظار كلها تتجه إلى دمشق بحذر ... الآمال انتعشت بتحقيق المصالحة .. الكل يدعم القادة المتحاورين لإنهاء الانقسام.
وكان من ابرز الداعمين للمتحاورين الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الذي هو بطبيعة الحال غني عن التعريف، فهو رجل مقاوم ومطلوب لأمريكا و"إسرائيل" ناهيك عن كونه صاحب مواقف داعمة لوحدة شعبنا, فهو حينما ألقى قبل أيام خطاباً في مهرجان أقامته الحركة في دمشق تحدث عن القضية الفلسطينية وما تمر بها من أحداث بواقعية وحيادية حيث لم يهاجم أحداً، ولم يشتم بل تحدث عن برامج ولم يتحدث عن أشخاص .. دعم ملف المصالحة وقال:" نحن في حركة الجهاد الإسلامي، وإن كنا لسنا طرفا مباشرا في هذا الانقسام الحاصل حول السلطة، نباركها ونبارك كل الجهود التي تبذل من أجل إنهاء الانقسام ولم الشمل والخروج من هذا الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني"، واعتقد أن هذا الكلام لا يسيء لأحد بل هو كلام وحدوي.
أما فيما يخص ملف المفاوضات .. فالجهاد الإسلامي يرفض هذا الطريق منذ انطلاقته وهو واضح بمواقفه وضوح الشمس .. المفاوضات لن تجني لشعبنا سوى مزيدا من التنازل ولن تحقق أدنى متطلبات الحياة الكريمة له .. والخيار الوحيد الذي يعيد حقوقنا هو خيار البندقية لأن العدو الصهيوني لا يفهم سوى لغة القوة.
وتحدث الدكتور رمضان عن هذا الموقف مبتدئاً حديثه بما فعله الرئيس ياسر عرفات عندما علم بفشل طريق التسوية فاختار طريق المقاومة وقال من لا يقوى على خيار ياسر عرفات فليجلس في بيته... هذا الكلام من المفترض أن لا يغضب أحداً بل يجب على "فتح" وقيادتها أن تسعد بهذا الكلام لأن الحديث عن أبي عمار لا يحق لـ"فتح" الغضب منه إلا إذا كانت تتبرأ من خيار الرئيس الراحل وتعتبره خياراً طارئاً لا يمثل الحركة، وان الحركة خيارها التفاوض والجلوس على المستديرة الصهيونية والأمريكية.
ما أن انتهى الدكتور رمضان شلح من حديثه حتى فتحت الأبواق المأجورة لتسب وتشتم بهذا الرجل والتطاول عليه شخصياً وعلى عائلته لمجاهدة دون مراعاة للآداب و القيم الأخلاقية .. هذا الكلام صدر للأسف عن المستوى الرسمي والشعبي والإعلامي في "فتح" حملة تشهير ممنهجة نفذتها الماكينة الإعلامية للحركة تنوعت بين التشكيك بوطنيته والتطاول على أسرته , وهنا أقول إن شخص بحجم الدكتور رمضان شلح هو ليس بحاجة لشهادة احمد عساف أو جمال نزال فهؤلاء اصغر من أن يتحدثوا عن رجل بمستوى الدكتور رمضان شلح.
بالتأكيد أن كل ما صدر على المواقع الصفراء التي يمولها أبطال التنسيق الأمني، لم يكن مفاجئاً خاصة إذا عرفنا أن هؤلاء قد باعوا فلسطين لقاء حفنة دولارات، وبالتالي فإن هذا ليس غريباً عليهم، لكن الغريب أن يرضى الفتحاويون الشرفاء لهؤلاء أن يستمروا في غيهم وتسلقهم لهذه الحركة التي مثلت "اول الرصاص" كما قال القائد الوطني أبا عبد الله.
إن على حركة فتح وقاعدتها أن تستيقظ وتعي ما يحاك ضدها، وأن تلفظ هذه الأصوات النشاز التي باتت اداة بيد أمريكا ومشاريعها المعادية لأمتنا ولشعبنا.
وهنا نتقدم بالشكر والامتنان للدكتور رمضان شلح ولعائلته المجاهدة وقيادة الجهاد الإسلامي الذين لزموا الصمت رغم هذا التطاول . فهذا ليس جديدا على رجل وطني كبير الأمين العام للجهاد الإسلامي الذي تثبت كل يوم صوابية مواقفه ومواقف حركته وقيادتها وحرصها على وحدة الصف الوطني واستمرار مشروع التحرر والخلاص من الاحتلال.
شكراً للجهاد الإسلامي التي تعاملت كالعادة بحكمة عالية، تنم عن وعي بأهداف هذه الحملة المأجورة، وقد تأكد ان الحركة تدرك دورها رسالتها فقد فوتت الفرصة على المأجورين والعابثين الذين يسعون لجر الساحة الفلسطينية إلى مواجهة إعلامية جديدة يشاهدها العالم عبر وسائل تسيء لشعبنا ولقضيته.
ولم أجد أيها القائد الأمين كلام خير من كلام رب العالمين لأختم حديثي به في حقك حيث يقول سبحانه وتعالى "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ".

