خنساء فلسطين "أم إبراهيم الدحدوح".. يأبى الشموخ إلا وأن يقبل جبينها في العيد

الخميس 18 نوفمبر 2010

الإعلام الحربي – غزة:

 

قد تكون الكلمات صارخة ترتعد لها القلوب .. وقد تكون الورود شامخة توزع رياحينها بين جنبات المكان وتهفو لها قلوب العاشقين .. قد تكون الطيور الهائمة في فضاء الكون مليئة  بالسعادة والحياة وهي تعزف أنشودة الكون اللامتناهية  لشعورها بالحرية والجمال .. قد تكون الليالي الساكنة تحمل في طياتها خيوط الفجر المضيئة وتطلق قيود الصباح ..ولكن هذا كله لا يساوي عظمة الشهداء ..فالشهداء لحن خالد لا يعزفه غيرهم ولا يشدو به إلا الشهداء وحدهم .. إنهم يسكنون في دقات القلوب السعيدة وفي لحظات الأسى .. إنهم يرسمون رياح النصر القادم ويقهرون ليل الهزيمة.

 

فما أجمل الشهداء حين يرحلون وسط جو ملئ بالتفاؤل وما أجمل أن يحافظ الإنسان في رحلته  إن الكتابة عن الخنساوات  من المجاهدات الصابرات  ليس بالأمر الهيّن السهل, ولكن الواجب يحتّم علينا القيام بهذه المحاولة لنحفظ  لهن لأولئك  المربيات والمجاهدات تاريخهن  الحافل, ولننقل تجربتهن  للأجيال القادمة ,ولنقدم  لهن بعض الوفاء والجميل والعرفان والشكر  الجزيل لتضحياتهم، هانحن نتحدث مع  الأم  الصابرة المجاهدة المحتسبة  "خنساء فلسطين أم إبراهيم الدحدوح.

 

شعور بالفخر والاعتزاز

الشعور بالعزة والافتخار هو ذاته الشعور الذي يتملكنا عندما نطرق في كل مرة بيت من بيوت الشهداء العظام وهم أكرم منا جميعا  من هذا الشعب المجاهد، ولكن ما شعرنا به عند زيارتنا  لمنزل الشهداء القادة الـ" الدحدوح" الكرام كان شعوراً ممزوجاً بعبق التاريخ المعبّد بالانتصارات والفتوحات.

 

فما أن وطأت أقدامنا المكان والأرض التي عاش فيها شهدائنا القادة سنوات طفولتهم  وشبابهم حتى استقبلنا بحفاوة منقطعة النظير ليس ذلك فحسب، بل لفت انتباهنا تلك الابتسامة الهادئة والحزينة علي فراق الأحبة في نفس الوقت التي تحمل في جوهرها كل معاني التسليم التام بقضاء الله وقدره، والإيمان العميق بحتمية النصر الإلهي على الغدة السرطانية المسماة "إسرائيل"، فليس غريباً أن ينشأ الشهداء في كنف عائلة مجاهدة متشبثة بنهج الإسلام العظيم، قدمت ثمانية عشر فرداً من أبنائها قربانا للإسلام وفلسطين.

 

وخلال حديثنا مع خنساء فلسطين الأم الصابرة المجاهدة  حول سيرتهم ومسيرتهم وصفاتهم وجهادهم  واستشهادهم، كانت" خنساء فلسطين  هي الأم المجاهدة "أم إبراهيم والدة الشهداء تردد برباطة جأش طوال الوقت عبارات الحمد والثناء على الله عز وجل والحمد الله الذي شرفني باستشهادهم ، وطلب الصبر منه والنصر على الأعداء. 

 

الحاجة أم إبراهيم (73 عاماً) قدمت ثلاثة من أبنائها شهداء خلال الانتفاضتين، وقد لحق بركبهم أحفادها  كامل,و أدهم نجلين الشهيد أبو الوليد، فهي تستحق لقب "الخنساء" بكل جدارة وقوة .

 

أم إبراهيم التي حاولت قدر الإمكان  أن تخفي حزنها الشديد ودمعتها التي أبت إلا تسقط على خدها الطاهر على فلذات أكبادها بابتسامة ارتسمت على تقاسيم وجهها الذي يحمل بين ثناياه تاريخ أمة ومشروع انتصار، بدأت تتذكر احلي للحظات عمرها مع أبناء  الشهداء آخر للحظة شاهدت فيها الشهيد أبو الوليد قائلة: "لازلت اذكر ذلك اليوم الذي حضر فيه خالد إلى البيت لحضور حفل تأبين شقيقه الشهيد أيمن، حيث كان البيت مكتظاً بالأقارب والأحباب".

 

جدير بالذكر أن القائد أبو الوليد ارتقى إلى عليا المجد شهيدا إثر عملية اغتيال تعرض لها بتاريخ 2/3/2006م، بواسطة سيارة مفخخة وضعها عملاء الاحتلال وأذنابه في طريقه وهو خارج من منزله في منطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة.

 

وتضيف قائلة :"شعرت وقتها أن حضوره بعد فترة غياب امتدت لعدة أسابيع بسبب ملاحقة الاحتلال له، إنما جاء لوداعنا الأخير ، حيث لم يمض على تواجده معنا بضعة دقائق حتى امتلأت سماء المنطقة بطائرات الاحتلال، الأمر الذي تطلب تهريبه من المكان على وجه السرعة، لكن قدر الله أن اصطفاه شهيداً في اليوم التالي عبر تفجير سيارة ملغومة في طريقه.  

 

28/شباط فبراير كان أيمن  القائد  الميداني لسرايا القدس في حي الزيتون يسير بالسيارة مع مجموعة من المجاهدين أطلقت الطائرات الصهيونية أربعة صواريخ فأصابت السيارة وجسد الشهيد الذي نال الشهادة كما أراد وتمنى. وقد كان الشهيد هو الأول في العائلة.

 

 كما وتحدثنا عن ابنها محمد وهو الشهيد الثالث من العائلة  وأخر لقاء له شاهدت فيها أبو عبيدة إنها ظلت طوال أمس معه حتى ذهبت عند صالون الحلاقة الذي حلق عنده كي أظل معه وقبلته بعدما أنهى تسريح شعره، وسألني ماذا تريدي وكنت أشعر أننا سنفترق، فقلب الأم دليلها، وكنت أشعر أنني سأفتقده في أي لحظة. وقفت الحاجة (أم إبراهيم) الدحدوح التي انضمت إلى موكب الخنساوات الفلسطينيات صابرة محتسبة بعد أن ودعت ثالث أبنائها الذي سقط اغتيالاً بنيران قوات الاحتلال ً؛ وهي فخورة بهم على الرغم من أن الألم يعتصر قلبها لفقدانهم جمعياً.

 

ودعت الجاحة (أم إبراهيم) الله أن يصبرها، هي وكل أمهات الشهداء، مشيرة إلى أنها ودعت ابنها وهي تدعو له، وأنهم سيواصلون الدرب على طريقه.

 

وكانت طائرات الاحتلال اغتالت في 20/5/2006 الشاب محمد الدحدوح (28 عاماً) أحد أبرز قادة «سرايا القدس»الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بقصف سيارته بغزة حيث استشهد معه ثلاثة من عائلة واحدة، ليكون بذلك الشهيد الثالث من أشقائه الثمانية ,الرسالة التي توجهها الحاجة أم إبراهيم للرجال المقاومة الفلسطينية ان يسيروا علي درب أبنائها الشهداء.