الإعلام الحربي – غزة:
كان لعيد الأضحى المبارك في حياة عائلة عميد أسرى القدس وحركة الجهاد الإسلامي فؤاد قاسم عرفات الرازم شكل وطعم آخر هذا العام، ففي فجر يوم العيد، كانت القلوب في عائلة الرازم تتحد لترديد دعاء واحد لحرية ابنهم فؤاد الذي أمضى في سجون الاحتلال ٣٠ عاما.
ففي الديار الحجازية كانت شقيقته أم نضال تشارك جموع المسلمين تأدية فريضة الحج نيابة عن شقيقها مع أهالي أسرى فلسطين وتكرر الصلاة والدعاء بين جنبات الكعبة المشرفة وقرب قبر الرسول -عليه السلام- ليمن الله عليه بالثبات والصبر والفرج القريب.
وقالت أم نضال: "نغصت السلطات الصهيونية علينا كل مناسباتنا وأعيادنا, وشطبت اسم شقيقي من كل صفقات الإفراج، هذا العيد مميز جدا، وما يميزه أنه قبل ٣٠ عاما، أدى فؤاد فريضة الحج في مثل هذه الأيام ١٥ / ١١ / ١٩٨٠ ، لنستذكر ذلك هذا العام ونحن نؤدي الفريضة وفؤاد داخل السجن، فقد أوصانا أن ندعو له، وفي لحظات الدعاء قرب الكعبة تذكرت حديثه ووصيته الدائمة لنا: "لا تستجدوا من أحد إخراجنا من السجون؛ لأن الله قدر وما شاء الله فعل، وما أريده أن تدعو الله للإفراج عنا".
فرحة الحج، لم تنسي أم نضال ذكريات الأعياد الأليمة كما تسميها منذ اعتقاله،وأضافت: "فقد أصبح العيد أسيرا منذ اعتقاله في ٣١ - ١- ١٩٨١ وكان عمره آنذاك ٢٣ عاماً،واعتقل والدي وعدد من أشقائي وشقيقاتي بهدف الضغط عليه ومساومته، وبعد أكثر من ثلاثين جلسة لمحاكمته حكم بالسجن المؤبد، وهكذا في غيابه العيد أصبح دائما منقوصا، خصوصا أن فؤاد كان أول أشقائنا الذي يسارع إلى زيارتنا يوم العيد".
تداهم الدموع عيني أم نضال وهي تستذكر والدتها في العيد، وقالت: "كانت ترتبط به بعلاقة وطيدة، ورغم المرض لم تتوان لحظة عن زيارته، وكانت أجمل الأيام رغم مرارتها عندما تقضي العيد في زيارته فلا يتوقف لسانها عن الدعاء له، وكانت أكثر المحطات ألما عندما قضت أعياد السنوات الستة الأخيرة قبل وفاتها عام ٢٠٠٥ دون السماح لها بزيارته، فكانت تمضي أيام العيد حزينة باكية متألمة حتى اشتد بها المرض".
وأوضحت: "بعد تدخل عدة مؤسسات ُ سمح بإحضار والدتي من غرف العناية المركزة وعلى سرير الموت داخل سيارة الإسعاف، لتزوره بسجن "أهلي كيدار" وبعد أيام رحلت دون أن تكتحل عيناها برؤيته خارج قضبان السجن كما كانت تحلم دوماً، وأغمضت عينيها وهي تردد اسمه". وفي بيت عائلة فؤاد في بلدة سلوان بالقدس, اجتمعت شقيقاته وبدأن بصنع كعك العيد, لتوزيعه على الفقراء والمحتاجين, وهي عادتهن منذ وفاة والدتهن.
ولا يراود الحاجة أم نضال أي شك بقرب خلاص فؤاد من الاعتقال، وقالت: "إنه مؤمن ومخلص وحنون ومعطاء، ومثلما تفانى دفاعا عن شعبه وقضيته وكان عمله لوجه الله تعالى، فإن الله سيبقى لجانبه ومعه يرعاه ويحميه من الشر والمكر الذي يرافقه في كل سنوات اعتقاله، لذلك فإننا كنا نصلي في مكة ونحن مؤمنون بحريته وكل الأسرى لنعوض كل ما فاتنا، فأخي أمضى ٦٠ عيدا في السجن، ولن يكون لنا عيد إلا بحريته".
والأسير الرازم من كبار أسرى الجهاد الإسلامي ( ٥٢ من مواليد ٩- ١٢ - ١٩٥٧ ، أعزب، عاماً) تربى وترعرع في بلدة سلوان، وله ٥ إخوة و ١٢ أخت ويعتبر الرابع بين إخوانه، اعتقل بتاريخ ٣١ - ١- ١٩٨١ ، وصدر بحقه بالسجن المؤبد وشطب الكيان الصهيوني اسمه من حكماً كل الصفقات وعمليات التبادل.

