الإستيطان إدخار صهيوني لتقييد المفاوض الفلسطيني.. بقلم: ماجد ياسين

السبت 27 نوفمبر 2010

منذ سنوات طويلة تعمل دولة الإحتلال على تغيير الواقع من خلال إستمرارها في عملية البناء داخل المغتصبات الصهيونية الجاثمة على أرضنا الفلسطينية المحتلة وأهدرت مبالغ مالية طائله ضمن خطوة مدروسة لكي تحقق من خلال هذا الأمر مكاسب سياسية مستقبلية .

 

التوسع الإستيطاني هو بمثابة إدخار لدولة الإحتلال تستعين به في أي جولة مفاوضات مع الطرف الفلسطيني الذي أصبح مدركاً تماماً لهذا المخطط الصهيوني وطالب مراراً وتكراراً بوقف عملية البناء داخل المغتصبات ورفض سياسة الأمر الواقع التي تتبعها دولة الإحتلال الذي يسعى من خلال إستمرار عملية البناء داخل المغتصبات لصناعة تنازلات وهمية ليس لها قيمة على أرض الواقع لكي يقدمها للفلسطينيين على إنها تنازلات حقيقية من الطرف الإسرائيلي للطرف الفلسطيني كجزء من عملية التسوية بين الطرفين ويعمل جاهداً على إبعاد القضايا المحورية والمصيرية مثل قضية القدس والحدود واللاجئين والمياه وغيرها من القضايا المركزية التي هي أساس الصراع في المنطقة .

 

فهي تسعى بقدر الإمكان لتضييع الوقت في موضوع تذليل العقبات التي صنعتها هي خصيصاً لهذا الأمر ولا تريد للمفاوضات أن تقترب إلي المربع الأخير ولا تريد بحث أي من القضايا الرئيسية والمصيرية ، بل تحاول بقدر الإمكان إعادتها إلي المربع الأول وتريد أن تقول للطرف الفلسطيني أننا جمدنا عملية البناء وعلى إستعداد أن نفكك بعض التجمعات الإستيطانية التي إدخرتها لهذا الأمر ولكي تعقد الأمور أكثر مما هي معقده لكي تشغل الطرف الفلسطيني بحل المشاكل الصغرى مثل الإستيطان وبعض القضايا الصغيرة بهدف إبعاد المفاوض الفلسطيني عن مركز الصراع الرئيسي وهي القضايا النهائية .

 

وعلى المسار ذاته يعمل الإحتلال منذ سنوات عدة على وضع العديد من العقبات الأمنية وتغيير المسار الطبيعي للحياة اليومية في الشارع الفلسطيني من خلال فرض سياسته الأمنية على المعابر الفلسطينية وإقامة الحواجز والنقاط العسكرية وحملات الإعتقال المستمرة التي تستهدف الفلسطينيين بشكل يومي والتي يسعى أيضاً من خلالها إنتزاع مزيداً من المكاسب السياسية حتى يضمن أنه أقوى طرف يجلس على طاولة المفاوضات التي لم يقدم لها سوى تجميد الإستيطان وإزالة بعض التجمعات الإستيطانية الوهمية والتي أقيمت خصيصاً لهذا الأمر بالإضافة لتسهيل الحياة اليومية من خلال إزالة بعض الحواجز العسكرية الوهمية أيضاً والإفراج عن بعض الأسرى الذين جاءت عملية إعتقالهم أيضاً كجزء من لعبة إسرائيل السياسية لإشغال المفاوض الفلسطيني بقضايا ثانوية وإبعاده عن القضايا التي وضعها الإحتلال داخل الدائرة الحمراء التي لا يمكن لأحد الدخول إليها أو الحديث عنها.

 

فهذه هي سياسة "إسرائيل" التي لم تتخذ أي من القرارات التي تخدم عملية السلام ، بل هي تسعى وتعمل من خلال سياستها العنصرية والعدوانية إلي نسف كل الجهود الدولية التي تسعى لتحقيق السلام بالمنطقة وبغطاء وتستر دولي للأسف وبحماية القطب الأمريكي الذي يعتبر الراعي الرسمي لعملية السلام بالمنطقة.