"كاشفة العورات".. المعركة الوشيكة في مواجهة الصهاينة.. بقلم: علاء

الخميس 02 ديسمبر 2010

مهما قيل عن جدية الصهاينة ورغبتهم في الدخول في معركة فاصلة مع قوى المقاومة الفلسطينية والعربية أو العكس.. فكل الدلالات والتحليلات تشير إلى أن هذه المعركة  قد اقتربت وحان قطاف أجلها.. ولا داعي هنا أن أفصّل.. فمؤشرات ذلك كثيرة ومتعددة.. ولكن ما أود قوله هنا هو أن الاستعداد الصهيوني لخوض هذه المعركة لا سابق له من حيث القوة والإعداد والتدريب والاستعدادات اللّوجستية وحشد الجبهة الداخلية والخارجية استعدادا لهذه المعركة، والتي يبدو أن ساحتها الرئيسة ستكون جنوب لبنان وشمال فلسطين، فضلا عن إمكانية امتدادها إلى أراضي قطاع غزة بل الأراضي السورية نفسها.

 

اليوم مطلوب من الكيان -وبحكم الطبيعة الوظيفية له في منطقتنا- أن يقوم بسحق "حزب الله" وتدمير قوته وترسانته العسكرية باعتباره ذراع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الطويل في المنطقة كما يحلو للصهاينة أن يقولوا.. وكذلك تقليم "الأظافر الطويلة" لحركتي الجهاد الإسلامي وحماس في قطاع غزة، وتصفية عديد من رموزها وقادتها العقائديين، وربما فيما بعد تدمير الترسانة الحربية السورية قبل أن تتمكن سوريا من استخدامها في أي حرب فاصلة قادمة مع الكيان، وقبل أن ندخل في التفاصيل وتداعيات المعركة وإمكانية نجاح الصهاينة في تحقيق أهدافهم أو فشلهم، يطرح السؤال نفسه هنا: لماذا ولمصلحة من سيفعل الكيان ذلك؟!.

 

وهنا أود أن أشير إلى عديد من الحقائق التي قد تسهم في الإجابة على هذا التساؤل المهم وهي:

 

أولا: يدرك الصهاينة أن الموقف الإيراني من "الكيان الصهيوني" هو موقف عقائدي قبل أن يكون سياسيا.. وبهذا فإن التناقض بينهم وبين إيران هو مسألة لا تتعلق بالموقف السياسي أو بالممارسة الميدانية على الأرض فقط، بل تمتد إلى الوجود المادي لدولة الكيان نفسها وإيمان إيران وقيادتها السياسية والروحية بضرورة وحتمية زوال الكيان الصهيوني من الوجود، باعتبار أن وجوده يشكل عائقا لإقامة دولة العدل التي تقول إيران وتردد على لسان قيادتها الروحية أن الإمام "المهدي" سيقيمها ابتداء في فلسطين وستشمل جميع أقطار المنطقة وشعوبها، ولذلك فإن مصلحة الكيان في تحطيم إيران وقطع أذرعها الطويلة في المنطقة وفي مقدمتها "حزب الله" الذي تقف قواته الضاربة على الفك الأول شمال فلسطين هي مصلحة حقيقية وواضحة.

 

ثانيا: هناك قلق جدي وحقيقي وعميق لدى غالبية دول "محور الاعتدال" وخاصة بعض دول  الخليج العربي والنظام في مصر من مسألة الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق والمؤذن حدوثه في نهاية العام القادم 2011م، وما سيخلفه هذا الانسحاب من فراغ كبير على الساحة العربية الشرق أوسطية ويسهم بصورة مذهلة في كشف ظهر دول "الاعتدال" العربي وإضعافها إلى حد كبير لمصلحة دول محور الممانعة بقيادة إيران، التي تتعاظم ترسانتها الحربية هي وسوريا ويتقوى أنصارها في حزب الله والمقاومة الفلسطينية، ويتجذر وجودهم في المناطق التي يسيطرون عليها؛ الأمر الذي قد ينعكس سلبا على متانة وصمود المنظومة الأمنية الإقليمية الحالية واستقرارها، ويهدد بإضعاف مكانة الولايات المتحدة وتأثيرها الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة باعتبارها الناظم واللاعب الرئيس لهذه المنظومة المكرسة أساسا لمصلحتها ولمصلحة دول التحالف الغربي المرتبطة معها ورأس حربتهم في المنطقة "الكيان الصهيوني".

 

ثالثا : أثبتت إيران بما لا يدع مجالا لأحد أن يشك عمق واستمرارية تأثيرها السياسي والأمني على مختلف مفاصل الوضع في العراق حتى في ظل وجود الاحتلال الأمريكي في العراق، فكيف سيكون عليه الحال في ظل انسحاب ما تبقى من القوات الأمريكية من العراق؟! ناهيك عن تأثيرها الواضح في المسألة الأفغانية في عديد من الملفات الأمنية والسياسية، فكيف سيكون عليه الحال في حال انسحاب أمريكا المتدرج المتوقع من أفغانستان في غضون السنوات القليلة القادمة؟، مع الأخذ بعين الاعتبار أن فاتورة تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان تكلف الخزينة الأمريكية "400 مليون دولار يوميا "!!.. لذلك في تقديري فإن الإدارة الأمريكية ستلجأ للاستعانة بوكيلها في المنطقة "الكيان الصهيوني" في محاولة للحد من التأثير الإيراني في المنطقة قبل انسحابها من العراق، عن طريق محاولة قطع أطراف إيران الأضعف الممتدة إلى منطقة قلب النفوذ الأمريكي في المنطقة ابتداء بالمهددة لدولة الكيان وتقف كفكي كماشة، وتتمثل باستهداف حزب الله من الشمال وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في الجنوب.. تمهيدا لاستهداف إيران نفسها في كل بنيتها الصناعية والعسكرية في مرحلة لاحقة إن تحقق لها النجاح في هذه المرحلة!..

 

رابعا: بات من الواضح للجميع أن عملية التسوية على المسار "الأوسلوي الصهيوني" قد وصلت إلى نهايتها المأزومة المتوقعة، ولذلك فإن فشلها هذا سيسهم في إضعاف جبهة قوى الاعتدال العربي في مواجهة قوى الممانعة والمقومة الفلسطينية والعربية؛ الأمر الذي يهدد بوقوع الضفة الغربية نفسها في يد المقاومة لو استمرت قوة المقاومة في الصعود والتنامي مما يستلزم إضعاف هذه القوى وإنزال ضربة وقائية مبكرة بها قبل أن تتمكن من استثمار تعثر عملية التسوية لمصلحتها.

 

ومن هنا، يتضح لنا جليا بأن المعركة القادمة هي معركة مصيرية ومفصلية بكل المقاييس سواء أكان ذلك بالنسبة للكيان ومستقبل وجوده، أم كان بالنسبة للوجود الأمريكي في المنطقة برمته.

 

وهي معركة غير مسموح للصهاينة فيها بالفشل بتاتا.. وإلاّ فإن كل أركان النظام الغربي الأمريكي المهيمن على المنطقة وثرواتها وبترولها منذ سنوات الأربعينات من القرن الماضي سيتهاوى تدريجيا وبصورة أسطورية لمصلحة دول وشعوب المنطقة العربية نفسها، التي ستعمل بدورها على إعادة تشكيل النظام الإقليمي العربي من جديد وفقا لرؤيتها الذاتية ومصالح شعوبها الحقيقية لا مصالح الغرب الصليبي المهيمن المارق ورؤيته العدوانية. لذلك في اعتقادي البسيط، أن هذه المعركة ستكون من أهم وأخطر وأشرس المعارك التي ستخوضها المقاومة الفلسطينية والعربية في مواجهة الكيان منذ ولادته.

 

ويبدو أنه في هذه المعركة سيضطر بعض العرب من المتحالفين مع الأمريكي المعتدي والمراهنين عليه أن يغامروا من جديد بكشف عوراتهم أمام شعوبهم التواقة للحرية والكرامة، وذلك بتقديم الدعم والإسناد اللوجستي المتستر للكيان أثناء حربه مع قوى المقاومة حتى لا يفشل رهانهم كما فشل في العام 2006 في لبنان والعام 2009 في فلسطين.. ولكن.. ماذا لو فشل الصهاينة في تحقيق أهدافهم في لبنان وفلسطين مرة أخرى؟؟ بل ماذا لو تم هتك حصونهم وتم إحراق أجزاء من تل أبيب نفسها والمدن الرئيسة للصهاينة خلال الحرب.. ماذا لو تمكنت المقاومة من الدخول إلى بعض خواصر منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة؟! ماذا لو صمدت غزة أكثر أمام عنف الضربات الجوية الصهيونية القادمة، بل أنزلت ضربات قاصمة أخرى في عمق الوجود الصهيوني الديمغرافي في المجدل وبئر السبع وأسدود، بل أطراف تل أبيب نفسها؟؟ وفشل الصهاينة في اختراق عمق غزة؟.

 

نعم، المعركة القادمة صعبة ومصيرية وعالية التكاليف بالنسبة لنا.. ولكن وحدهم الرجال.. الرجال الفرسان.. هم من سيخوض غمارها.. بكل رجولة واقتدار.. وشعارهم: "منتصرون..لا محالة.. إن كسبنا الحرب.. أو كسبنا جنة الرحمن".

 

سيسألني بعض الأحباب عن توقعاتي حول نتيجة المعركة.. وأنا أقول لهم منذ اليوم: "هيئوا زهور الانتصار وضعوها في مزهريات بيوتكم الحبيبة".

 

وأعدوا!!..