مثقلون نحن بالحنين، محملون بالوجع لعطر كان هنا وغادر إلى الجنة، دماء زكية مازال مسكها يملأ الذاكرة بحنين، لمن كانوا الأوفياء للوطن الساكن فينا ، فقدموا أروحهم رخيصة ً على درب الحرية، التي كنا نحلم بها، كل كلمات الرثاء تسقط أمام طيفهم العابر الينا كل لحظة، وكل حروف الرثاء تسكبُ رحيقها كي تعود إلى خط البداية، حين كانوا بيننا، نراهم نسمعهم نكلمهم ، أما الآن وقد حال الموت بيننا فرحلوا إلى دار الآخرة خالدين في ظلال ربهم ، بقيت في سمائنا قصص وحكايا، صور وروايات لم ترّوَ بعد..!! بقيت لدينا الاسطورة التي جعلتكم ترحلون ، كيف حملتم الأرواح على الأكف؟ وتسابقتم شهداءَ إلى الجنة..!!وحده الموت القادر على قهرنا، وحده القدر القادر على تفريقنا، وسنة الحياة أن تكونوا شهداء، ونكون نحن الأحياء الأوفياء لكم، منغمسون نحن بالجراح وانتم تحيون مع الأنبياء والصديقين، أرواحكم الخالدة فينا بقيت بيننا وان رحلتم أنتم بأجسادكم، تمر بنا الذكرى شهيداً تلو الشهيد، وانتم تتسابقون عريساً تلو العريس، تمر الأيام كأنها اللحظة..!! بالأمس كنتم هنا .. وها هو الأمس يعود بنا ليكرر نفسه الدرس في حياة عاشقي الأرض، هم زيتونها، وزيتها الذي لا ينضب .."لطفي" ..الفارس الزاهد العابد ، والبندقة التي لم تسقط، والرصاصة التي لم توجه إلا لصدرِ محتلٍ غاصبٍ، لم يكن السابع من اذار يوماً عادياً، لقد حفر في الذاكرة أخدوداً، فمن ينساك أيها الطائر المحلّقُ في سماء العشق الهى ، أيها الفارس الذي أبى إلا أن يموت واقفاً كالأشجار، فكان ذلك اليوم درساً في حياة بني صهيون فهم سقطوا أمامك كأوراق الخريف ورقةً تلو الورقة، فلم يستطيعوا النيل منك إلا بقذائف حاقدة، ومن خلف حصون منيعة ..!! ها هي ذكراك تمر بنا ، تثاقل الأقلام في أيدينا، فبأي قلمٍ نكتبك؟ وتأبى المحابر إلا أن تسكب مدادها على لوح أصم، حتى يصرخ الصخر والبحر والشجر وكل الأماكن التي عرفتك، فهي مازالت تحن إليك.

